بيروت - لبنان

اخر الأخبار

20 تشرين الثاني 2024 12:30ص كلام عن التطبيع في تل أبيب…!

حجم الخط
يترقب اللبنانيون بكثير من الحذر، بالونات التفاول التي أطلقها الموفد الأميركي آموس هوكشتاين، بعد ساعتين من المباحثات مع الرئيس نبيه برّي، وخرج منها ليعلن أن اللحظة قد حانت لإتخاذ القرارات.
الحذر اللبناني يجسد هواجس كثيرين من التقلب المستمر لرئيس حكومة  العدو بنيامين نتنياهو، وأساليبه المعروفة  في التنصل من التعهدات والتفاهمات، بين ليلة وضحاها، ضارباً عرض الحائط بكل القوانين والقرارات الدولية .
ليس خافياً أن لبنان يريد وقف النار الأمس قبل اليوم، ويتمسك بتنفيذ القرار الأممي  ١٧٠١ بكل مندرجاته، وخاصة بالنسبة لتعزيز قدرات قوات اليونيفيل، ونشر الجيش اللبناني جنوب الليطاني، وإخلاء هذه المنطقة من أي وجود عسكري غير شرعي، وصولاً إلى إنسحاب الإحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، المتنازع عليها، والعودة إلى إتفاقية الهدنة الموقعة بين الطرفين عام ١٩٤٩، وترسيم الحدود البرية. 
ولكن الجانب الآخر لا يتمتع بمثل الواقعية والشفافية التي يتميز بها الموقف اللبناني، لأن نتنياهو يريد توظيف الحرب ونتائجها ضد خصومه السياسيين في الداخل، ويناور لإيصال تأثيرات هذه الحرب إلى صراعه مع إيران، علّه يستطيع تنفيذ معركته ضد النظام الإيراني، وبقية أذرعه في دول الإقليم. 
لم يعد البند المتعلق بـ«حق إسرائيل في الدفاع عن نفسه». وما يتبعه من تدخل مباشر وسريع من جانب الدولة الصهيونية، بمجرد الظن بوجود خطر إمني أو عسكري، على الحدود، هو العقدة الوحيدة التي تتطلب معالجة أميركية صارمة. بل ما يتم تسريبه عن نقاش داخل الكيان الصهيوني حول عدم الإكتفاء بتوقيع تسوية عسكرية لوقف إطلاق النار، سرعان ما يتلاشى مفعولها، والمطالبة بتحقيق التطبيع مع لبنان، لإحداث «تغيير فعلي» على خريطة الشرق الأوسط، و«عدم التفريط بما حققه الجيش من إنجازات عسكرية وإستخباراتية في لبنان». 
يُضاف إلى العقبات الإسرائيلية، ما تبديه إيران من عدم حماس لإنهاء الحرب في لبنان وغزة، قبل بلورة الخيوط العريضة لسياسة الإدارة الأميركية تجاه طهران، وما ستسفر عنه من لجم إندفاعة نتنياهو لتوجيه ضربة قاصمة للمشروع النووي الإيراني. 
ومعالجة الإشكالية الإيرانية تبقى خارج مهمة هوكشتاين، وقد تنتظر تحركاً أميركياً مركزياً، على غرار الإجتماع الملتبس الذي عقده أيلون ماسك، أبرز المقربين لترامب، مع السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، وحرصت طهران على بقائه بعيداً عن الأضواء تارة، ثم عمدت إلى نفيه مرات أخرى. 
هوكشتاين أيقن اليوم، وأكثر من أي وقت آخر، أن اللبنانيين يريدون وقف الحرب فوراً، والخروج من دوامة هذا الكابوس المدمر. 
فهل سينجح في تل أبيب؟