بيروت - لبنان

اخر الأخبار

5 أيار 2026 12:20ص لبنان في البيت الأبيض.. بماذا سيعود الرئيس؟

حجم الخط
الجدال المحتدم حول زيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن واللقاء المحتمل مع نتنياهو بحضور الرئيس الأميركي ترامب يجب أن يتجاوز مسألة التوقيت ومشهدية الصورة الثلاثية، ويدخل جوهر المقاربة اللبنانية لإدارة الصراع مع الدولة العبرية من جهة، ومستقبل العلاقات اللبنانية ــ الأميركية من جهة ثانية، فضلاً عن تحديد موقع لبنان في خضم التقلبات الحادة في التوازنات الإقليمية المتحركة. 
لا بد من الإعتراف من زاوية براغماتية،بأن وصول الملف اللبناني إلى المكتب البيضاوي يشكل بحد ذاته فرصة سياسية نادرة. فواشنطن ليست وسيطاً عادياً، بل هي الطرف الدولي الوحيد القادر فعلياً على التأثير في سلوك إسرائيل، سواءٌ لجهة كبح التصعيد، أو فرض إيقاع تفاوضي مختلف. وعليه، فإن وضع الملف اللبناني – بكل تشعباته الأمنية والإنسانية والسيادية – مباشرة أمام الرئيس الأميركي، وبحضور نتنياهو نفسه، يفتح نافذة لمواجهة سياسية صريحة ومباشرة، تتعدّى لغة الرسائل غير المباشرة إلى خطاب واضح يضع المسؤوليات حيث يجب أن تكون.
غير أن السياسة لا تُقاس فقط بما يُقال خلف الأبواب المغلقة، بل أيضاً بما تُنتجه الصورة في العلن. وهنا تكمن حساسية المشهد: فالصورة الثلاثية، بكل رمزيتها، قد تتحول إلى أداة متعددة الاستخدامات: بالنسبة إلى ترامب، تبدو كإنجاز دبلوماسي جاهز للتسويق الداخلي عشية انتخابات مفصلية، يقدّم نفسه من خلالها «صانع السلام» والقادرعلى جمع الخصوم. أما نتنياهو، الذي يواجه اهتزازاً سياسياً عميقاً بعد حرب لم تحقق أهدافها المعلنة ضد إيران وحزب الله، فقد يجد في هذه اللحظة طوق نجاة يعيد تعويم موقعه، أو على الأقل يخفف الحملات عليه ويؤجل محاسبته. ولكن بالنسبة للرئيس عون فالمسألة مختلفة جذرياً في حال لم تكن الصورة بداية خطوات إسرائيلية عملية، تبدأ بإلتزام جدّي لوقف النار، والإعلان عن برنامج الإنسحابات .
ولكن السؤال الذي يشغل المعنيين هذه الأيام: هل يملك لبنان القدرة على تحويل هذا اللقاء من مناسبة لالتقاط الصور، إلى منصة لفرض الوقائع المناسبة لمصلحته؟ هنا لا يكفي التعويل على «حسن النوايا» الأميركية، ولا على حرج إسرائيلي مفترض. المطلوب مقاربة لبنانية مختلفة، تبدأ بتحديد أهداف واضحة في المفاوضات وغير قابلة للتأويل: وقف الاعتداءات، تنفيذ القرارات الدولية وآخرها ١٧٠١ بكل مندرجاته، ، وربط أي مسار تفاوضي بضمانات دولية للعودة إلى إتفاقية الهدنة ١٩٤٩.
الأهم أن يدرك لبنان أن قوته في هذا اللقاء لا تنبع من موقعه الضعيف ميدانياً، بل من قدرته على إدارة التناقضات الدولية بذكاء. فواشنطن، رغم دعمها التقليدي لإسرائيل، ليست معنية بانفلات إقليمي واسع، كما أثبتت عملياً في الأسابيع الأخيرة، وأوقفت قصف بيروت والضاحية. وهذه نقطة يمكن البناء عليها، شرط أن يُحسن الجانب اللبناني استثمارها بخطاب موحد ومتماسك لا يكتفي بعرض المظلومية، بل يطرح معادلة مصالح واضحة.
الذهاب إلى واشنطن ليس خطأ بحد ذاته، ولا يعد تنازلاً مسبقاً، كما أن رفضه ليس بالضرورة موقفاً سيادياً متقدما،الفيصل الحقيقي يكمن في ما سيحمله الرئيس معه، وما سيعود به.