بيروت - لبنان

اخر الأخبار

5 أيار 2026 12:30ص لعبة الوقت القاتل

حجم الخط
كسر الرئيس الأميركي الجمود المخيَّم على الحرب التي أعلنها على إيران في 28 شباط/فبراير المنصرم بإطلاق «مشروع الحرية» لتحرير أكثر من 900 سفينة عالقة في مضيق هرمز واصفاً ما يقوم به بــ«البادرة الإنسانية» التي تهدف لمساعدة الدول المحايدة، التي لم تنخرط في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.العملية الأميركية أتت في سياق الرد على حالة الإنكار التي عبرت عنها طهران باقتراح  لإنهاء الحرب بمهلة 30 يوماً بما في ذلك العمليات العسكرية في لبنان دون التطرق الى الملف النووي. 
تستخدم واشنطن دبلوماسية حياكة السجاد وربما بحذاقة تفوق ما دأبت عليه طهران، فأمام مهلة الثلاثين يوماً التي أرادتها طهران من خلالها تجاهل تداعيات الوقت الحرج التي تدلل عليها نتائج الحصار على الموانئ الإيرانية، ذهب ترامب من خلال «مشروع الحرية» إلى توظيف وقف إطلاق النار الذي أعلنه منذ 8 إبريل/نيسان والبناء على إعلان انتهاء العمليات العسكرية الذي أبلغه للكونغرس نهاية الأسبوع المنصرم. يضع مشروع الحرية إيران مجدداً في مواجهة الدول المستوردة للطاقة لا سيما الأوروبية منها التي ترى في المشروع المذكور فرصة مثالية لتدخلها بعد أن حاذرت المشاركة في العملية العسكرية التي بدأتها واشنطن من قبل وربطت تدخلها في أزمة المضيق بانتهاء العمليات. من جهة أخرى يسقط «مشروع الحرية» ـــــ الذي جندت له القيادة الوسطى الأميركية قدرات قتالية جوية وبحرية بالتوازي مع استمرار الحصار  الأميركي للموانئ ـــــــ ورقة إقفال المضيق من يد طهران، كما يدخلها  في لعبة الوقت القاتل من خلال اختبار التزامها بوقف إطلاق النار.
في لبنان لعبة الوقت لا تقل خطورة عما يحصل في الخليج العربي مع تقادم مهلة الثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار التي أعلنها الرئيس ترامب في 24 نيسان/أبريل 2026، ومع بداية التحضير للجولة التمهيدية الثالثة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن. تشكل التباينات الداخلية حول شكل المفاوضات ــــــ مباشرة أو غير مباشرة ــــــ التي دعى إليها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام العنوان المعلن لرفض الثنائي حزب الله وحركة أمل الخروج من المدار الإيراني والتزام الإتفاقات المعقودة التي كانت ثمرة المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل والتي قادها الرئيس نبيه بري بعد حرب الإسناد وقضت بحصرية السلاح بيد الدولة ولم يحترمها حزب االله.  
يتقدم لبنان على مسارين متلازمين، يلاقي إصرار الرئيس عون على مسار المفاوضات كسبيل وحيد لوقف القتال وتأمين الإنسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة وبسط سيادة الدولة تمسك رئيس الحكومة نواف سلام بتطبيق القرارات الحكومية لا سيما في ما يتعلق بمنع المظاهر المسلحة وتطبيق الإجراءات الأمنية في محافظة بيروت بما يشكل تجربة غير مسبوقة على صعيد القدرة على اتخاذ القرار الوطني المستقل ونموذجاً قابلاً للتعميم في كل المناطق في المرحلة المقبلة. ويمكن في هذا السياق إدراج اللقاء الإستثنائي الذي جمع قائد الجيش العماد رودولف هيكل برئيس لجنة الإشراف على اتّفاق وقف الأعمال العدائية - الميكانيزم الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد في قاعدة بيروت الجوية وتناول الوضع الأمني في لبنان والتطورات على صعيد المنطقة، وسبل الإستفادة القصوى من الميكانيزم وتطوير عملها. والتأكيد على أهمية دور الجيش وضرورة دعمه في ظل المرحلة الحالية. 
وبالرغم من تأكيد الرئيس عون على عدم عقد أي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التوصل إلى اتّفاق أمني يوقف الهجمات وتجريف القرى ويضمن الإنسحاب الإسرائيلي، إستمر  حزب الله ومعه رئيس المجلس النيابي في لعبة الوقت القاتل واعتبار الإستمرار بالحرب رغم الخسائر الميدانية والبشرية التي يعانيها حزب الله ورغم الدمار  والقتل الذي تتعرض له البلدات اللبنانية يبقى السبيل الوحيد للإنضمام إلى المفاوضات الإيرانية الأميركية. 
قد يكون في السير بالمفاوضات فرصة أكيدة لوقف الحرب وإنقاذ ما تبقى ولكن المؤكد أن في الرضوخ لمغامرة حزب الله ورفض المفاوضات قفزة نحو المجهول. بالأمس سقطت إيران في لعبة الوقت القاتل قادها العجز عن مواجهة السفن الأميركية المواكبة لمشروع الحرية إلى مغامرة توجيه صواريخها ومسيّراتها نحو دولة الإمارات العربية وعمان.. 
فهل يسقط حزب الله في لعبة الوقت القاتل وما هي الأثمان التي سيدفعها لبنان؟ 

* مدير المنتدى الإقليمي للدراسات والإستشارات