بيروت - لبنان

اخر الأخبار

4 أيار 2026 04:39م واشنطن ترفع منسوب الضغوطات على بيروت .. وعون على موقفه الرافض للقاء نتنياهو

حجم الخط
فيما تواصل الإدارة الأميركية ضغوطاتها على لبنان لعقد اللقاء المباشر بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في واشنطن، والتي عبر عنها بوضوح السفير الأميركي ميشال عيسى، بعد لقائه البطريرك بشارة الراعي، أمس، توازياً مع ارتفاع منسوب تهديدات "حزب الله" الرافض بشدة للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، فإنه ينتظر عقد جلسة ثالثة بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في العاصمة الأميركية، بانتظار انطلاق جولات التفاوض الفعلية التي ستتحدد بعد اتضاح نتائج المشاورات الجارية بين بيروت وواشنطن . ويبدو واضحاً أنه في مقابل محاولات "حزب الله" وإيران تعطيل مسار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، فإن الرئيس عون ماض حتى النهاية في قراره بهذا الشأن، مدعوماً بغطاء لبناني وتأييد عربي ودولي إلى أقصى الحدود . وفي هذا الخصوص، أكدت المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي دعمها خيار لبنان التفاوضي، باعتباره قراراً سيادياً يخص اللبنانيين وحدهم، في مواجهة محاولات إيران التي لا تنتهي للإمساك بالورقة اللبنانية، واستخدامها على طاولة المفاوضات مع الأميركيين .









وفي ظل اتساع الهوة بين موقفي الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري بشأن ملف التفاوض المباشر، فإن المعنيين بهذا الشأن لا يتوقعون تغييراً في موقف الرئيس بري الذي لا يريد إغضاب "حزب الله"، بسبب رفضه حصول أي شرخ داخل الطائفة الشيعية، في حال سمى شخصية شيعية في وفد لبنان التفاوضي، ما سيزيد بالتأكيد من حدة الانقسام الداخلي، وهو ما برزت مؤشراته في تعثر الجهود التي بذلت لعقد قمة روحية إسلامية مسيحية . بحيث أن الفرز الطائفي بدا نافراً بشكل جلي، من خلال تأييد المسلمين السنة والمسيحيين لخيار التفاوض، في مقابل رفض الشيعة له . وتحت هذا العنوان يرفض الرئيس بري الصعود إلى قصر بعبدا، لعقد لقاء ثلاثي يجمعه بالرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام الذي يدعم وبقوة خيار لبنان بالتفاوض، باعتباره الخيار الأول لإرغام إسرائيل على الانسحاب من لبنان . وعلم في هذا الإطار، أن لبنان بدأ تشكيل الفرق الفنية المتصلة بملف المفاوضات لتكون جاهزة عند انطلاق الجولة الفعلية في الأسابيع القليلة المقبلة، وكي يعد الطرف اللبناني أوراقه بشكل مدروس في المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي الذي لا زال يعتقد أن الأميركيين سيواصلون الضغوطات على بيروت، من أجل أن يقبل الرئيس اللبناني بعقد لقاء مع رئيس حكومة إسرائيل، بالنظر إلى أن مثل هكذا لقاء، ستكون له انعكاسات على قدر كبير من الأهمية في إسرائيل والولايات، في حين أن أي لقاء من هذا النوع، يتوقع له أن يزيد من حدة الانقسام غير المسبوق الذي يعيشه لبنان .








 وسط هذه الأجواء، ومع تصاعد لهجة "حزب الله" الرافضة لمسار  المفاوضات المباشرة، فإنه يخشى أن يقدم "الحزب" على استخدام الشارع للتعبير عن هذا الرفض، وتالياً عرقلة أي توجه رسمي للسير قدماً بهذه المفاوضات. ومن أجل تحصين السلم الأهلي والاستقرار الداخلي الذي يبدو مهدداً، على خلفية تنامي الانقسامات السياسية ، وجه رئيسا الجمهورية والحكومة تعليمات لقيادة الجيش والأجهزة الأمنية، من أجل تعزيز الإجراءات والتدابير الأمنية في البلاد . وهذا ما تم إبلاغه إلى الموفدين العرب والأجانب الذين زاروا بيروت أخيراً ، بأن لبنان لن يسمح مطلقاً لأي طرف المس بالسلم الأهلي، وأن هناك توجيهات صارمة للجيش والقوى الأمنية، بوجوب الضرب بيد من حديد ضد كل من تسوله له نفسه العبث بالاستقرار الداخلي . وتحت هذا العنوان جاءت مشاركة الرئيس سلام في اجتماع مجلس الأمن المركزي في وزارة الداخلية، اليوم، كتأكيد على أن الأمن خط أحمر، وأنه من غير المسموح لأحد اللعب بورقة الشارع .




وعلى وقع استمرار موجة ردود الفعل المستنكرة للتهجم على البطريرك بشارة الراعي، وما أثارته الحملات التي استهدفت بكركي من انتقادات مسيحية وإسلامية على حد سواء، فإن أصواتاً بدأت تتعالى على نطاق واسع، محذرة من خطورة  هذا المسار على الاستقرار الداخلي، بالنظر إلى تداعياته في أكثر من اتجاه، باعتبار أن التعرض لأكبر رمز روحي مسيحي في لبنان من جانب مؤيدين ل"حزب الله"، لا يمكن السكوت عنه، لا بل أنه أمر في غاية الخطورة، سيما وأن التجارب دلت على أن "الحزب" لا يفوت مناسبة إلا ويحاول استفزاز المسيحيين الذين لا يوافقون على سياسته، مستخدماً أساليب التخوين والاستعداء على كل من لا يشاطروه مساره السياسي . وإذ تشير مصادر سياسية معارضة ل"حزب الله"، إلى أن "هناك دعماً مسيحياً وإسلامياً واسعاً لقرار لبنان ورئيسه وحكومته في مفاوضة إسرائيل"، فإنها اعتبرت أن هذه الطريق كفيلة في إرغام إسرائيل على الاستجابة للقبول بمطالب لبنان، وفي مقدمها وقف إطلاق النار بشكل نهائي، والانسحاب من الأراضي المحتلة في الجنوب، والسماح بعودة الأهالي والبدء بإعمار القرى المدمرة، ومن ثم إيجاد حلول لكل النقاط العالقة بين لبنان وإسرائيل" . وفيما علم أن السفير الأميركي نقل مقترح دعوة للرئيس عون للقاء الرئيس ترامب في 11 الجاري، إلا أن الرئيس عون لم يحسم مطلقاً حتى الآن، موضوع احتمال اللقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، وأن لبنان لا زال على موقفه المتحفظ جراء أي لقاء بين عون ونتنياهو، قبل إقدام إسرائيل على التقيد بوقف إطلاق النار بشكل نهائي، وإعلانها صراحة الموافقة على الانسحاب من جميع المناطق المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى .