بيروت - لبنان

اخر الأخبار

18 كانون الأول 2024 12:12ص هواجس لبنانية من تطورات سورية

حجم الخط
إستسهال بعض الأطراف السياسية العمل على تأجيل جلسة الانتخاب الرئاسية، أو عرقلة إنتخاب رئيس الجمهورية يوم التاسع من كانون الثاني، ينطوي على مغامرة سياسية وأمنية خطيرة، من شأنها أن تُعرِّض البلد وناسه، لمآسٍ جديدة، ليس الكل بغنى عنها وحسب، بل لا أحد يستطيع أن يتحمل تداعياتها السلبية، وما قد تحمله من مشاكل وأزمات معقدة. 
الجميع يترقب تطورات الأوضاع في سوريا، بكثير من الحذر الذي يُغالب موجات الفرح التي عمت المناطق السورية وعواصم عربية، إثر سقوط نظام الأسد. وأسباب هذا الحذر تعود إلى عدم الإطمئنان إلى تركيبة النظام الجديد، وهيكليته الهشة التي تضم ٣٧ فصيلاً وتنظيماً في جبهة واحدة، ويضم كل فصيل صغير منها مئات المقاتلين، والمجموعة الوسط آلاف المسلحين، فيما التنظيمات الكبرى، وعددها لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، تستوعب في صفوفها عشرات الآلاف من المسلحين. 
وثمة هواجس لبنانية، وسورية إيضاً، من مخاطر إندلاع أي خلاف بين هذه الفصائل، ومضاعفاتها المختلفة على لبنان، خاصة بالنسبة لهروب مسلحين إلى الأراضي اللبنانية، وما يسبب ذلك من وصول النار السورية إلى لبنان. 
هذا الإحتمال المتوجس بأسوأ السيناريوهات، يفرض على القيادات السياسية اللبنانية، وضع صراعاتها النرجيسية جانباً، وإنهاء الشغور الرئاسي بأسرع ما يمكن، وذلك حرصاً على تحصين لبنان من أي تطورات مفاجئة في سوريا والمنطقة، لأن بقاء الدولة بلا رأس، وبلا حكومة كاملة الصلاحيات الدستورية، يكرس الضعف البنيوي للدولة اللبنانية، ويضاعف من النتائج السلبية الفادحة للفراغ المتمادي في السلطة، والشلل الحاصل في المؤسسات الدستورية. 
تأخير الإنتخابات الرئاسية بحجة التوصل إلى إتفاق على المرشح التوافقي، لا يضمن التوصل إلى التوافق الصعب بين الأطراف السياسية المتنافسة على مكاسب السلطة، والمحاصصة في الغنائم. بل يضيّع المزيد من الفرص أمام خروج لبنان من مستنقع الأزمات والإنهيارات، وإستعادة الإنتظام في الحركة الدستورية، وإسترجاع دور الدولة القادرة على سلوك سبل الإصلاح والإنقاذ، وإعادة بناء الثقة الداخلية والخارجية بالسلطة الشرعية. 
ليس في الأفق ما يوحي بأن الدول الخمس، أو أبرزها على الأقل: الولايات المتحدة والمملكة السعودية، تحبذان تأجيل الإنتخابات الرئاسية في الجلسة النيابية المقبلة، بل العكس هو الصحيح، حيث تستعجل هذه الدول خروج الدخان الأبيض من مجلس النواب، إيذاناً بإنتخاب الرئيس، قبل إنتهاء فترة الستين يوماً لوقف العدوان الإسرائيلي في ٢٧ الشهر التالي، ليكون لبنان مستعداً لخوض غمار مفاوضات جديدة للتمديد لإتفاق وقف النار، دون شروط خارجية، والتخلص من إتفاق الإذعان الذي أدى إلى وضع لبنان تحت الرقابة الدولية والإسرائيلية.
فهل يُدرك سياسيّو آخر الزمان أن تأجيل الإنتخابات الرئاسية، يضع لبنان في مهب العواصف الخطيرة التي قد تهب على الإقليم في أية لحظة مفصلية؟