في ظلّ الأوضاع الدقيقة الناتجة عن الحرب في لبنان وتصاعد التحديات الأمنية والمعيشية، عقد محافظ جبل لبنان القاضي محمد المكاوي اجتماعًا أمنيًا موسعًا في مبنى بلدية الجديدة – البوشرية – السد، بمشاركة قائمقام المتن مارلين حداد، وكبار القادة الأمنيين، ورؤساء البلديات في القضاء، بهدف تحديث «خارطة الطريق» لمواجهة تداعيات الأزمة التي وصفها بالأخطر منذ سنوات.
واستهلّ المكاوي الاجتماع معربًا عن أسفه لسقوط الضحايا الأبرياء، داعيًا إلى مضاعفة الجهود بروح المسؤولية لمواكبة الضغوط المتزايدة على المواطنين وتسريع الاستجابة على المستويين الأمني والحياتي. وأوضح أن تقديم موعد الاجتماع جاء نتيجة الظروف المستجدة التي لا تحتمل التأجيل، مشيرًا إلى أن لبنان يواجه مزيجًا من تداعيات الحرب والتحديات الأمنية والنزوح والانهيار الاقتصادي، معتبرًا أن المرحلة الحالية تمثّل «الامتحان الأصعب» لحماية الوطن من التفكك والانهيار.
وأشار إلى أن الضغوط اليومية التي يواجهها المواطنون، سواء على الصعيد المعيشي أو الأمني، تتطلب استنفارًا دائمًا من مختلف الجهات الرسمية، لا سيما السلطات المحلية، التي تقع على عاتقها مسؤوليات متزايدة في ظل ضعف الإمكانات.
وتوجّه إلى رؤساء البلديات بوصفهم «خط الدفاع الأول»، مؤكدًا أنهم الأقرب إلى هموم المواطنين، وأن القلق الشعبي مشروع، ما يستدعي تعزيز العمل الميداني وتحقيق نتائج ملموسة للحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي، خصوصًا في ظل التوترات المتصاعدة.
وكشف عن تنسيق مستمر مع المراجع العليا في الدولة، من رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة ووزير الداخلية، معلنًا ركيزتين أساسيتين للعمل في المرحلة المقبلة: أولًا، الحزم الأمني لمنع أي مظاهر للفوضى أو الأمن المتفلت، مع اعتبار استقرار المناطق خطًا أحمر لا يمكن التهاون فيه؛ وثانيًا، تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والبلديات في مجالات الأمن والإغاثة وإدارة شؤون النازحين، بما يضمن استجابة أسرع وأكثر فعالية.
كما شدّد على ضرورة تفعيل قنوات التواصل المباشر بين مختلف الجهات المعنية، لتفادي أي خلل في إدارة الأزمات، وضمان توزيع عادل للموارد المتاحة، بما يخفف من معاناة المواطنين في هذه المرحلة الحساسة.
وشهد الاجتماع نقاشًا صريحًا، عرض خلاله رؤساء البلديات أبرز التحديات اللوجستية والمادية والأمنية التي تواجههم، في ظل شح الإمكانات وتزايد الأعباء، إضافة إلى الحاجة الملحّة لدعم أكبر من الدولة لمواكبة الأوضاع المتدهورة.
وفي ختام اللقاء، أكد المكاوي أن الهدف الأساس في هذه المرحلة يبقى الحفاظ على الاستقرار ومنع انزلاق البلاد نحو مزيد من الفوضى.