بيروت - لبنان

اخر الأخبار

29 أيار 2026 04:49م النزوح اللبناني

حجم الخط

النزوح اللبناني، سيجعل من لبنان غزة جديدة، في الدمار، والاحتلال، والنزوح، وتقطع الاوصال، ونحن نشاهد اهالي غزة يعيشون في العراء على مدى ثلاث سنوات، ولبنان اليوم يشهد تحولات موجعة وعصية على التأمل والتفكير، ويبقى السؤال عن اليوم التالي بدون جواب، مع عدم القدرة على تصور التحولات المجتمعية والسياسية والجغرافية، واي اجيال لبنانية ستنشأ في مخيمات النزوح والذل والاقتلاع من الجذور، مما يستدعي طرح الاسئلة الوجودية البديهية، وفي مقدمتها اي لبنان سيكون، ونصف سكانه يعيشون في العراء.

النزوح اللبناني، هو استهداف مباشر لكل اسباب السكينة والاستقرار في كل لبنان، لأننا نتحدث عن كارثة وجودية لبنانية، شديدة الغموض ولا أحد يعرف كيف ستكون مآلاتها على البنية المجتمعية والسياسية، والنخب اللبنانية تواجه تحديات قاهرة، تتجاوز قدراتهم الواقعية، وهي تشبه متاهات النخب العربية بعد نكبة فلسطين عام ١٩٤٨ والتي ادت الى الفشل المتراكم على مدىثمانين عام.

النزوح اللبناني، ينبئ بانهيارات مجتمعية كارثية، العقل اللبناني يواجه تحديات غير مسبوقة في التاريخ الحديث، وتتجاوز اوهام التوازنات الوطنية والإقليمية والدولية، ولبنان اليوم يعيش في حالة من الانهيار الجنوني، والضياع نتيجة الإفراط في تبسيط التعقيدات الجيوسياسية المشرقية، وان التحديات الفكرية تتجاوز القدرات الوطنية اللبنانية.

النزوح اللبناني، قضية وجودية تهدد السكينة والاستقرار، وتتجاوز المآسي التي عرفها لبنان مع اللجوء الفلسطيني بعد نكبة ٤٨، والوجود الفلسطيني المسلح بعد هزيمة حزيران ٦٧، وايلولالاسود عام ٧٠، والنزوح السوري ٢٠١٢، لان النزوح اللبناني هوبمثابة زلزال كياني، يهدد الوحدة الجغرافية والقانونية والمجتمعية،وازمة النزوح اللبناني لا تزال خارج الوعي العام، حيث السجالاتوالانقسامات تعكس عمق حالة الانفصال عن الواقع، حيث التطوراتالبالغة الخطورة لا تزال خارج الاولويات اللبنانية.

النخب اللبنانية المتحللة، بعضها يعيش في القرن التاسع عشر، والبعض الاخر في القرن السادس عشر، وهناك مجموعات اسطورية ما قبل لبنانية، ولا يوجد جماعة قادرة على إدراك، خطورة اللحظة الراهنة، واثارها على مستقبل كل اللبنانيين وبدون استثناء، وان إنقاذ لبنان من متاهات الضياع،  يبدأ من احتضان ... النزوح اللبناني... قبل فوات الأوان.