سنجابة: لا يمكن تبرير الكلفة العالية لتلزيم نفق جسر سليم سلام
حجم الخط
كتب يونس السيد:
مع انطلاق الاشغال في نفق سليم سلام «بتكسير» بلاط الجدران والتي سيتبعها أعمال صيانة النفق وتأهيله وكذلك أعمال تأهيل جسر الكولا، كثر الحديث في الأوساط البيروتية عبر مواقع التواصل عن الكلفة التي تمّ تلزيم المشروعين بها والبالغة حوالى 18 مليون دولار أي حوالى 27 مليار ليرة، والتي يعتبرها البعض بأنها «فضفاضة» ومبالغ فيها وغير واقعية وكلفتها عالية، وسط اعتراضات حتى داخل مجلس بلدية بيروت والتي رافقت عملية التلزيم والتي تلتها انتقادات من المعنيين والاوساط البيروتية.
«اللواء» تابعت ردود الفعل واطلعت على آراء المعنيين حول هذا الملف وعادت بالآتي:
سنجابة
عضو مجلس بلدية بيروت المهندس مغير سنجابة الذي سجل اعتراضه خلال إقرار تلزيم المشروعين في جلسة مجلس بلدية بيروت أوضح انه مع بدء الاعمال في نفق سليم سلام ويتبعه جسر الكولا. كثر الحديث عن الكلفة التي تم تلزيم المشروعين بها، فكان لزاما التوضيح.
ان هذين المشروعين حاجه أساسية لأهل المنطقه ولبيروت لانها شريان أساسي من وسط بيروت الى المطار، وقد اصبح النفق يشكل خطرا على السلامه العامة بسبب حالته المزرية مما يتسبب بالحوادث وبتلوث البيئة.
كما ان الجسر اصبح يشكل خطرا بسبب الارتجاجات والتشققات التي يتسبب بها للأبنية المجاورة مما يستلزم صيانته وتغيير اللبادات التي تمتص حركة السيارات.
الا ان هذين المشروعين رغم أهميتهما ورغم سعيي الشخصي لدى الادارة لإعداد الشروط الفنية للمناقصة، الا انه لا يمكن تبرير الكلفة العالية التي تم تلزيم المشروعين بها بغض النظر عن اسماء المتعهدين. وهو رقم يتجاوز ١٨ مليون دولار اميركي كوني مهندساً معماراً ولا خبرة لي بالجسور والإنفاق فقد استشرت اكثر من مرجع بالموضوع وأشاروا علي بأن دراسات سابقة لهذه المشاريع تم تقديرها باقل من ذلك بكثير.
الا ان الكلفة لا تكون بحساب كلفة المتر المربع كما جرى عرضها في وسائل الاعلام وانما عبر دراسة كلفة الكميات والتجهيزات.
هذا بالاضافة الى كون الدراسة الفنية لا تشمل فصل النفق الى مسارين منفصلين بحائط كامل مما يسمح بدفع الدخان الى خارجه بفعل عامل الضغط مما دفعني وعدداً من الزملاء في المجلس لمعارضته رغم مطالبتي شخصيا بتحليل للاسعار ودراسة قيمية للمشروع وبالتالي اعادة طرحها للمناقصة. فكان الرفض .
وقد تم اقرار التلزيم في ديوان المحاسبة ووزارة الداخلية وبوشر بالعمل مع بداية العام الجديد دون اي تعديل.
خبراء جسور
خبراء جسور متخصصون أكدوا لـ«اللواء» انه فيما خص جسر الكولا فإن أعمال التأهيل الرئيسية تنحصر في تبديل منصات التحميل (اللبادات) والتي تكون مثبتة بين بلاطة الجسر واعمدته والجسر يحتوي على 50 عاموداً تقريباً وكلفة تغيير اللبادة الواحدة والتي تشمل تبديلها ورفع البلاطة مع الأجور تتراوح بين 15 إلى 20 ألف دولار كأقصى حدّ، أي ان الكلفة الإجمالية المخصصة لهذه المرحلة تبلغ كلفتها الإجمالية حوالى مليون دولار، فيما المبلغ المخصص لتأهيل الجسر 9 مليون دولار، مع الإفادة ان الأعمال التأهيلية والتي تشمل أعمال الصيانة سبق للمجلس البلدي السابق ان قام بها عام 2013 والتي شملت تدعيم الجسر وترميم المنشآت الخرسانية من اساسات واعمدة وبلاطة الجسر وتركيب متكأت حديدة وتغيير فواصل التمدد والدهان وبكلفة بلغت 900 ألف دولار.
وختمت مصادر خبراء الجسور بالطبع مبلغ تلزيم جسر الكولا مبالغ فيه ولو ارادت البلدية تغيير بلاط الجسر بالكامل مع كل الاشغال والأجور لن تصل الكلفة إلى نصف المبلغ المرصود للمشروع.
مصادر بلدية
مصادر بلدية مطلعة على المشروع توقفت عند تصريح رئيس مجلس بلدية بيروت المهندس جمال عيتاني لإحدى محطات التلفزة والذي أكّد فيه عدم تدخله بأرقام كلفة المشروعين، مستغربة هذا الأمر.
اضافت المصادر البلدية ان أعمال نفق سليم سلام وحسب تصريح المهندس عيتاني ستشمل تأهيل السقف والجدران والتهوئة والانارة بنظام «اللّد»، فيما هناك مشكلة لم يتم التطرق لها ومعالجتها وهي مشكلة سبق وطرحت وتتمثل بأن أرض النفق «مقوسة» أي ان الداخل في النفق لا يرى اوله من اخره، وقد طرحت في مرحلة سابقة فكرة خفض مستوى أرض النفق لتصبح مستوية مما يسهل الرؤية ويسهل ايضا نجاح عملية التهوئة والتي معها يُمكن تثبيت شفاطات على الجدران اسوة ببقية الانفاق الا ان هذا الأمر لم يلحظه التلزيم الحالي، كما لم يلحظ المشروع إقامة جدار فاصل بين المسربين لإنجاح عملية التهوئة.
وختمت المصادر البلدية: بالطبع كلفة التلزيم باهظة وعلى أجهزة الرقابة التحرّك والتدقيق وإن كان من مثال لاجراء مقارنة فإن كلفة مشروع إنشاء مشروع نفق بشارة الخوري الجديد بالكامل مع تنوعاته والذي أنجز مؤخرا ونفذه مجلس الإنماء والاعمار في عهد المجلس البلدي السابق بلغت تكاليفه الإجمالية 8 ملايين دولار، فكيف لأعمال تأهيل نفق سليم سلام ان تتخطى هذا الرقم، مطالبة بإعادة النظر بالتكاليف المرصودة حفظاً لأموال البلدية ولأموال المكلف البيروتي.






