بيروت - لبنان

اخر الأخبار

6 شباط 2026 12:00ص الأزهر الشريف احتفل باليوم العالمي للأخوّة الإنسانية: وثيقة الأزهر تمثّل ترسيخاً لقِيَم التعايش والحوار والكرامة

الاحتفال باليوم العالمي للأخوّة الإنسانية الاحتفال باليوم العالمي للأخوّة الإنسانية
حجم الخط
احتفل الأزهر الشريف باليوم العالمي للأخوّة الإنسانية، الذي يوافق الرابع من شباط/ فبراير من كل عام، في ذكرى توقيع وثيقة الأخوّة الإنسانية، وناقشت الجلسات؛ إبراز النموذج المصري في ترسيخ قيم التعايش من خلال بيت العائلة المصرية، والتأكيد على مركزية الكرامة الإنسانية والحوار الديني كمدخل أصيل لتحقيق السلام المجتمعي والعالمي، وجاءت الجلسة الأولى للاحتفالية تحت عنوان «بيت العائلة المصرية نموذج للأخوّة الإنسانية»، بمشاركة الأنبا أرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي الأرثوذكسي، والأستاذ الدكتور مصطفى عبد الغني، نائب رئيس جامعة الأزهر والأمين العام لبيت العائلة المصرية.

الأنبا أرميا

وقال الأنبا أرميا إن مضامين وثيقة الأخوّة الإنسانية تؤكد أن البشر جميعاً عائلة بشرية واحدة، وأن الله خلق الإنسان ذكراً وأنثى ليعمّر الأرض وينشر فيها قيم السلام والمحبة، موضحاً أن التنوّع سمة أصيلة في الإنسانية، وأن قبول الآخر يمثل أحد مرتكزات الحياة الإنسانية السويّة ويعود بالنفع على الجميع، وأكد أن الحديث عن الأخوّة الإنسانية هو في جوهره حديث عن الإيمان بالله، إذ دعت جميع الرسالات السماوية إلى نشر قيم الخير والسلام، مشيراً إلى أن الإنسان خليفة الله في الأرض كما ورد في القرآن الكريم وذكرت الأناجيل، وأن النفس الإنسانية قيمة عظيمة يجب صونها وتكريمها، حيث حرّمت الشرائع إزهاقها وسفك الدماء، مؤكداً أن المساواة بين البشر في الحقوق والواجبات دون تمييز على أساس اللون أو اللغة تمثل المدخل الحقيقي لتحقيق العدل، وأن السلام المنشود لا يتحقق إلّا بإقامة العدل.
وأوضح الأنبا أرميا أن وثيقة الأخوّة الإنسانية استمدّت مبادئها من القيم التي أرستها الكتب السماوية، وتم بلورتها لخدمة البشرية كي تعيش في هدوء وسلام بعيداً عن القتل والتناحر، مشدّداً على أن ذلك لن يتحقق إلّا من خلال التعاون الحقيقي القائم على تطبيق القيم، لأن فقدان العائلة الإنسانية لقيمها يعني فقدانها لقوتها، ودعا إلى تكامل الأسرة الإنسانية والتعاون على البرّ والتقوى باعتباره السبيل إلى التعارف والتآلف، مؤكداً أن التعددية الفكرية والثقافية حالة إنسانية طبيعية، وأن الواجب الإنساني يقتضي ترسيخ الوعي ونبذ الصراع.
كما استعرض تجربة بيت العائلة المصرية بوصفها نموذجاً وطنياً فريداً جمع بين التنوّع الثقافي والوحدة الوطنية، حيث شكّل الأزهر الشريف والكنيسة المصرية نقطة التقاء حضاري وفكري، وجسّدا قيم الحوار والتعايش، وأسهم لقاء القادة الدينيين في تعزيز السلم المجتمعي، مع التأكيد على أولوية البُعد الإنساني وتقديم كرامة الإنسان عند تناول القضايا الأخلاقية والمجتمعية.

عبد الغني

ومن جانبه، أوضح الأستاذ الدكتور مصطفى عبد الغني، نائب رئيس جامعة الأزهر والأمين العام لبيت العائلة المصرية، أن الإنسان مخلوق مكرّم قبل أن يكون مختلفاً، وأن وثيقة الأخوّة الإنسانية تمثل أصلاً راسخاً في البناء الإنساني، مشيراً إلى أن القرآن الكريم قرر مبدأ التعارف والتعاون باعتباره معرفةً حقيقية تؤدي إلى التكامل في العمران، وليس مجرد اعتراف شكلي بالآخر، مؤكداً أن التوقيع التاريخي على الوثيقة بين الأزهر الشريف والفاتيكان جاء ليؤكد أن الأديان بريئة من العنف، وأن الحوار هو السبيل الآمن لإنقاذ البشرية.
وأشاد الأمين العام لبيت العائلة المصرية بتجربة بيت العائلة المصرية، التي وُلدت لتكون جسراً بين أبناء الوطن الواحد، مجسّدة المعنى الحقيقي لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}، مؤكداً أن دورها لا يقتصر على احتواء الأزمات، بل يمتد إلى ترسيخ رسالة الدين في حفظ الإنسان وصون كرامته دون إقصاء أو تمييز.
وأضاف أن العالم اليوم أحوج ما يكون إلى نموذج الأخوّة الإنسانية، خاصة في ظل محاولات استغلال الدين لتبرير الكراهية، مشدّداً على أن مصر بتاريخها وحضارتها قادرة على أن تكون منارة للوسطية والاعتدال، وأن الأزهر والكنيسة يواصلان ترسيخ القيم الإنسانية والحفاظ على الثوابت، مؤكداً أن الأخوة الإنسانية ليست بديلاً عن العقيدة، بل ثمرة للإيمان الحق وجسراً حقيقياً للسلام.
وتأتي هذه الاحتفالية إحياءً لذكرى توقيع وثيقة الأخوّة الإنسانية التاريخية التي وقّعها الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والبابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، في أبوظبي عام 2019، وذلك في إطار ترسيخ الدور العالمي للأزهر في إرساء قيم التعايش الإنساني وتعزيز ثقافة الحوار والسلام بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة.