في الذكرى الخامسة والعشرين لرحيل العلّامة والمفكّر الإسلامي الكبير الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين، نستحضر سيرةَ عالمٍ لم يكن أسيرَ النصوص الجامدة، بل صاحبَ منهجٍ ورؤيةٍ واجتهادٍ متجدّد، سعى من خلال علمه وفكره إلى مقاربة قضايا الإنسان والمجتمع بروحٍ إسلاميةٍ واعية ومسؤولة.
استلهم الإمام شمس الدين معاييره من مقاصد الإسلام وقيمه الكبرى، فكانت مواقفه ورؤاه ثمرةَ اجتهادٍ حيٍّ، انفتح فيه على الشأن الفكري والثقافي والاجتماعي، وتعامل مع القضايا العامة بوعيٍ عميقٍ للتحدّيات التي واجهت العالمين العربي والإسلامي في مراحل مفصلية من تاريخهما، ولا سيما في ظل الضغوط الثقافية والسياسية المتزايدة.
نفتقده اليوم، ونحن أحوج ما نكون إلى علماء يجمعون بين المعرفة الدينية الرصينة، والبصيرة الفكرية، والقدرة على مخاطبة الواقع بلغةٍ جامعة، تعلي من شأن الإنسان، وتحفظ وحدة المجتمعات، وتؤكد قيم العدل والكرامة والعيش المشترك.
لقد كان الراحل فقيهاً مجتهداً ومفكراً مبدعاً، أسهم في معالجة العديد من الإشكاليات الفكرية والقضايا العامة التي شغلت الساحة العربية والإسلامية، وشارك مع علماء ومفكرين من مختلف الاتجاهات في تعزيز ثقافة الحوار، وترشيد الخطاب الديني، وتأكيد دور الاجتهاد المسؤول في خدمة الأمة والمجتمع.
وترك الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين إرثاً علمياً وفكرياً وثقافياً غنياً، تمثّل في مؤلفات ومحاضرات ومواقف فكرية لا تزال تشكّل مرجعاً للباحثين والمهتمين بقضايا الفكر الإسلامي المعاصر.
رحم الله الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وجعل علمه وفكره جسراً للتلاقي، وذكراه منارةً مضيئة في مسيرة الفكر الإسلامي الجامع.
المهندس هشام جارودي