في هذه الأيام الصعبة وهذا التوتر والقلق الذي يعيشه اللبنانيون عامة وأهل بيروت خاصة بسبب العدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان وأهله من الآمنين الشيوخ والنساء والأطفال والآمنين في بيوتهم والعمارات التي يسكنونها فتهدم على رؤوس قاطنيها بلا ذنب اقترفوه، بسبب جنون عدو يريد الفساد في الأرض بنشر القتل والخوف والدمار ليتحكّم بمن حوله من البلاد المستقلة ذات السيادة.
وما أحوجنا في هذا الواقع المؤلم إلّا الإلتجاء إلى الله تعالى فهو خالق هذا العالم ومدبره وبيده تغيير كل شيء، قال الله تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَـهٌ مَّعَ اللَّـهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} [سورة النمل آية ٦٢] فهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه وهو الذي يكشف السوء ولا قادر على ذلك غير الله.
فهو الذي نجى موسى عليه السلام في التابوت وأجاب يونس عليه السلام في بطن الحوت وسمع يوسف عليه السلام في غياهب الجب وحفظ عيسى عليه السلام من الأشرار فرفعه حيّا إلى السماء وحمى محمدا رسول الله بنسج العنكبوت.
فعلينا بالصبر على البلاء والتسليم للّه ولنوقن أنه لن يصيبنا إلّا ما كتب الله علينا ولنكثر التوبة والاستغفار لأن الله تعالى يرفع البلاء والشدّة بذلك قال الله تعالى في سورة الأنفال: {وَمَا كَانَ اللَّـهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّـهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [آية ٣٣] فقد جعل الله تعالى لنا أمانين: الأول وجود رسول الله صلى االله عليه وسلم في هذه الحياة فرفع عنهم العذاب والهلاك بوجوده صلى الله عليه وسلم.
والأمان الثاني باقٍ إلى يوم القيامة وهو الاستغفار، فلا ينزل بلاء إلّا بذنب ولا يرفع إلّا بتوبة... فالتوبة والاستغفار لازمة علينا حَتَّى تتنزّل علينا ألطاف الله وعنايته ورعايته فيكشف عنا ما نحن فيه من محنة وشدّة وبلاء...
وعلينا باليقين بالله العليّ العظيم والإيمان بوجوده فذلك كله سبب لعموم الخير في هذا الكون، قال الله تعالى في سورة الأعراف: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [آية ٩٦]، فالإيمان والتقوى وترك الظلم وأداء الأمانة وحفظ الحقوق والواجبات ورعاية الجار والرحمة لكل الخلق وإرادة الخير للناس ودفع الشر عنهم كلها أسباب السعادة المجتمعية ورفع الشدائد والمحن عن أوطاننا فنكون جميعا نحفظ أوطاننا وبلادنا من كل سوء أو مكروه ولا نكون سببا في أذية الإنسان. فالراحمون يرحمهم الرحمن; إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
فاستمطروا رحمات الله بالتراحم فيما بينكم وأحبوا أوطانكم كحبكم لأولادكم وحافظوا على أوطانكم كما تحافظون على أولادكم.