بيروت - لبنان

اخر الأخبار

29 أيار 2025 12:00ص السديس مؤكّداً على تعظيم مآثر العشر الأوائل: وجّهنا أئمة وخطباء الحرمين بتقصير خطبة الجمعة حفاظاً على سلامة الحجاج

الشيخ عبد الرحمن السديس الشيخ عبد الرحمن السديس
حجم الخط
وجَّه رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي الدكتور عبد الرحمن السديس، عدداً من الوصايا التوجيهية الإثرائية لعموم المسلمين وضيوف الرحمن وقاصدي وزائري الحرمين الشريفين، حول أهمية عشر ذي الحجة، مؤكداً على أنه يُشْرَعُ في هذهِ العَشرِ المبادرةُ بالتوبةِ النَّصوحِ والرجوعِ إلى اللهِ، كَما يجبُ عَلى المسلمِ المحافظةُ على الفرائضِ والواجباتِ؛ مِنْ صلاةٍ وزكاةٍ وصيامٍ وحجٍ يَتقرَّبُ بِهِ العبدُ لربِّهِ جَلَّ وعَلَا، والإكثار مِنَ التَّهلِيلِ وَالتَّسبِيحِ وَالتَّكبِيرِ وَالتَّحمِيدِ.
وخاطب ضيوف الرحمن قائلاً: «لقد أظلّتكم أيام عظيمة هي أفضل أيام الدنيا، كما صحّ عنه صلى االله عليه وسلم أنه قال: «أفضل أيام الدنيا أيام العشر»، وقد أقسم الله بها في كتابه، وإقسامه بشيء دلالة على مكانته عنده، قال سبحانه: {والفجر وليال عشر}؛ وهي عشر ذي الحجة، وفيها يوم عرفة الذي قال فيه، صلى االله عليه وسلم: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً أو أمة من النار من يوم عرفة».
وبيّن أن شهر ذي الحجة من الأشهر الحُرُم التي قال الله سبحانه، عنها: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ}، ومعنى الحُرُم: «أنه يعظم انتهاك المحارم فيها، بأشدّ مما يعظم في غيرها».
وأوضح أنَّ الله -عزّ وجلّ- خصَّ الأشهر الحُرُم بمزيد تأكيد النهي باجتناب الظلم فيها؛ لكونها أبلغ في الإثم من غيرها، مع حرمة الظلم مطلقاً، فقال: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ}، وأظلم الظلم وأعلاه: صرف العبادة لغير الله، تعالى، كما قال سبحانه: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}.
وحذَّر من التساهل في رعاية حق هذا الشهر الحرام، وتعظيم حرمته، ومساواته ببقية الشهور، مؤكداً على وجوب اجتناب المأثم والمغرم في هذا الشهر الحرام، والمسجد الحرام؛ فهو آكد وأبلغ في الإثم؛ قال تعالى: {ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ} [الحج: ٣٢]، مطالبا عمومَ المسلمين، ولا سيما حجاج بيت الله الحرام، باغتنام ما ينفع في الدنيا والآخرة، وفق هدي سيد المرسلين، والنأْي عما يسخط الله -عزّ وجلّ-، وأن ذلك عنوان تعظيم هذا الشهر الحرام، ورعاية قداسة الحرمين الشريفين، كما أكد أنَّ السماحة واللين مع الزائرين والقاصدين وضيوف الرحمن وإكرامهم؛ ينمّ على كريم الخُلق، واحترام الإنسان في أشرف زمان وأطهر مكان.

تقصير خطب الجمعة

في السياق نفسه، وجّه الشيخ السديس أئمة وخطباء المسجد الحرام والمسجد النبوي، باختصار خطبة وصلاة الجمعة وتقصيرهما في موسم حج 1446هـ؛ تقديراً لظروف ضيوف الرحمن وحفاظاً على سلامتهم مع ما تشهده مكة المكرمة والمدينة المنورة من اشتداد الحرارة؛ وهو أمر يقتضي التيسير والتخفيف ودفع المشقة عن المصلين وحجاج بيت الله الحرام الذين يشهدون الجمعة بالحرمين الشريفين.
وأوضح أنه انطلاقاً من المسؤولية التخصصية المناطة برئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي؛ فقد حرصت الرئاسة على أداء رسالتها بما يكفل تهيئة بيئة تعبّدية آمنة خاشعة لضيوف الرحمن في الحرمين الشريفين، قائلا «ونظراً لما يشهده المسجد الحرام والمسجد النبوي من زحام شديد لتوافد ضيوف الرحمن، وارتفاعٍ في درجات الحرارة خلال موسم الحج، ولأهمية الوقاية وتجنيب الحجاج ضربات الشمس والإجهاد الحراري والإعياء، ولما تقتضيه المصلحة العامة للمصلين، ورفع الحرج ودرء المفسدة والتيسير على القاصدين والزائرين خلال هذه الفترة؛ حرصنا في الرئاسة الدينية من منطلق يسر ديننا الحنيف وسماحة أحكامه ووسطية منهجه على تقصير خطبتي وصلاة الجمعة في المسجد الحرام والمسجد النبوي؛ بحيث تكون المدة بين الأذان والإقامة (5 – 10 دقائق) في جميع الصلوات، ولا تجاوز خطبتا الجمعة والصلاة (15) دقيقة».
وقال: إن لمنبر الحرمين الشريفين مكانة سامقة في نفوس المسلمين، فإليه يصغون ملتمسين الإسلام الحق ووسطيته، وفي تقصير الخطبة والمدة بين الأذان والإقامة عون لمستمعي الخطبة والمصلين على الالتزام بالأحكام المشروعة للجمعة والصلاة، والإفادة من هدايات الخطب ومضامينها، وقد قال تعالى: {وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوى} [المائدة: ٢]، وقال صلى االله عليه وسلم: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ، فَلْيُخَفِّفْ؛ فإنَّ منهمُ الضَّعِيفَ والسَّقِيمَ والكَبِيرَ» [أخرجه البخاري].
وجاء توجيه السديس مراعاةً لما يشهده الحرمان الشريفان من توافد الأعداد المليونية من ضيوف الرحمن، وتقديراً لظروف المصلين في صحن المطاف والسطح والساحات، ووقاية لهم وحفاظاً على سلامتهم مع اشتداد الحرارة بالتخفيف على المصلين بتقليل مدة الانتظار بين الأذان والإقامة وتقصير خطبة الجمعة رعاية للضعيف وكبير السن، علاوةً عمَّا يحصل من ازدحام، وهو الأمر الذي يتطلب دفع المشقة عن المصلين بالحرمين؛ بناء على القواعد الشرعية والمقاصد المرعية.