الشباب.. والثقافة الإسلامية
حجم الخط
أريد أن أتحدث عن صنف من الشباب المسلم الذي يتخذ من الإسلام نعتاً وهو أبعد ما يكون عن تعاليم الإسلام الحنيف فهماً وممارسة..
هذا الصنف من الشباب نجده في الأماكن كافة سواء في المدارس أو المعاهد أو الجامعات أو مكاتب العمل في الوظائف الرسمية والخاصة، أو بين العاطلين عن العمل، أو خريجي أرقى الجامعات، فهؤلاء جميعاً لديهم ثقافة عامة الا ثقافة الاسلام، فهم لا يعرفون عن أمور دينهم شيئاً يُذكر، وإنه لمن المؤسف حقاً أن تسأله أسئلة في شتى العلوم والمعارف فتراه يجيبك عنها اجابة المتفهم المطلع على أحوال الدنيا وشؤونها وشجونها، وهو يتقن استخدام الحاسوب (الكومبيوتر) ويعرف كل تفاصيله الواسعة ومصطلحاته المتشعبة، ويعرف أسماء الرياضيين ومشاهير أهل الطرب والغناء والتمثيل، ولكنه لا يعرف الاجابة عن أي سؤال في شرح آية قرآنية كريمة، أو مصطلح فقهي، أو حتى إعطاء موجز لسيرة رجل من رجال الصحابة، أو عن حياة الرسول الأعظم محمد صلى الله علية وسلم..
إن مسؤولية جهل هؤلاء الشباب بأمور دينهم لا يتحملون هم وحدهم وزرها، بل هي تقع على الأهل وعلى ادارات المدارس والمعاهد التي أصبح فيها التعليم الديني غائباً أو شبه غائب، ومهمشاً أو شبه مهمش، كما تقع المسؤولية على الدعاة والمربين والوعاظ لأنهم مقصرون تجاه هؤلاء الشباب الذين لم يتسنّ لهم حتى اليوم أن يتعلموا أمور دينهم.
إن كثيراً من الناس ممن يقعون في مستنقع المشكلات التي تتعلق بمصالحهم في معاشهم هم في معظمهم من الجهلة الذين لا يعرفون أحكام الدين، لذلك يتعرضون لأبغض الحلال عند الله وهو الطلاق، أو أكل مال الربا، أو الوقوع في المحرمات، لأنهم حرموا من معرفة المساوئ التي تنطوي عليها هذه الأمور.
لقد ذم الرسول عليه الصلاة والسلام الجهل فقال: إن الله يبغض كل جعظريّ (غليظ في طبعه) جواظ (أكول)، صخّاب في الأسواق، جيفة بالليل، حمار بالنهار، عالم بأمر الدنيا، جاهل بأمر الآخرة».
وقال عليه الصلاة والسلام: «إن بين يدي الساعة لأياماً يرفع فيها العلم ويظهر فيها الجهل»، وقال أيضاً: «يأتي على الناس زمان لا يُدرى فيه ما صلاة؟ ما صيام؟ ما صدقة؟».
وهذا الزمان الذي تحدث عنه الرسول عليه الصلاة والسلام هو شبيه جداً بهذا الزمان الذي نعيش فيه اليوم، فأنت إذا سألت الناس اليوم ما معنى عبارة «الله الصمد»؟ وما معنى «غاسق إذا وقب»، وما هو فرض العين وما هو فرض الكفاية، فمعظم الشباب لا يعرفون!.
قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»، فعلى الشباب المسلم أن يفقه نفسه بالدين وتعاليمه وقيمه حتى يكون أهلاً للانتساب إلى الإسلام الذي أمرنا بالإعراض عن الجاهلين.






