ما أجل الصدق وما أعظم الصادقين حين يتولاهم الله برعايته، ويشملهم بعنايته، ويمنحهم حبه وحب النّاس في الدنيا ويعطيهم الأجر العظيم والثواب العميم في الآخرة.
وقد ضمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة لمن صان لسانه عن الكذب، وأبعده عن الحرام، ففي الحديث المتفق عليه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه اضمن له الجنة).
لقد وصف الله تعالى إسماعيل عليه الصلاة والسلام أصدق النّاس وعداً فقال سبحانه: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً}.
وقد توعد الله عز وجل كل من يكذب بأحد أنواع العذاب فقال: {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين}.
وعن مبدأ فضيلة الصدق وكيف نغرس هذه الصفة كان هذا التحقيق:
فخري
{ بداية قال الشيخ صلاح الدين فخري: الصدق صفة من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها المسلم، والأديان السماوية حثت على الصدق والأبتعاد عن الكذب.
ومن هنا لا بدّ ان نغرس فضيلة الصدق في قلوب الأولاد لأن الله تعالى يقول {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدق كقوله صلى الله عليه وسلم (وإن الصدق يهدي إلى البر)، ولذلك قال الشاعر:
وينشئ ناشئ الفتيان منا
على ما كان عوده أبوه
والقاعدة تقول: (العادة محكمة).
لذلك فان تعليم الصدق لأولادنا منذ الصغر يبعدهم عن الصفات المذمومة وإذا عودناهم الصدق نشعرهم بالقوة والإلتزام، لأن الكاذب تراه خائفاً دائماً.
لقد حثنا الإسلام على التحلي بهذه الصفة ولهذا السبب فان اولادنا يسمّرون أعينهم على شاشات التلفزة ومواقع الانترنت وجهاز الاتصالات، ولقد رأيناها تؤثر فيهم تأثير النار في الهشيم.
تؤثر في اخلاقهم وتصرفاتهم.
وعلى الأهل دور كبير في تربية أولادهم وان وعدوهم بأي شيء أصبح لزاماً عليهم الوفاء حتى لا يتهموا بالكذب.
وأيضاً إذا شعر الأهل بأن هذا الطفل يكذب عليهم ان ينبهوه وإذا تكرر الكذب عليهم أن يعاقبوه معاقبة لطيفة ولهذا سئل النبي صلى الله عليه وسلم (أيكون المؤمن جباناً؟ قال نعم، قيل له: أيكون المؤمن بخيلاً؟ قال نعم: قيل له: أيكون المؤمن كذاباً؟ قال لا).
وختم قائلاً: الصدق نجاة. والكذب هلاك فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا ايديكم).
بخاري
{ الشيخ هشام بخاري إمام مسجد الخضر قال: أوصى الإسلام أن نغرس في نفوس اطفالنا فضيلة الصدق، حتى يشبوا وقد الفوا الصدق في اقوالهم وافعالهم وجميع أحوالهم، فقد روى أبو داود والبيهقي من حديث عبد الله بن عامر رضي الله عنه أنه قال: (دعتني أمي يوماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في بيتنا فقالت: هيا تعال اعطيك؟ فقال لها رسول الله وما أردت ان تعطيه؟ قالت أعطيه تمراً فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إما انك لو لم تعطه شيئاً كتبت عليك كذبة).
وأضاف: فأين ذلك مما عليه البعض الآن؟ إذا رن جرس الباب قال الوالد لولده: قل له (انني غير موجود) وكذلك إذا رن جرس الهاتف، ومن العجيب انهم يطالبون أبناءهم بعد ذلك الإلتزام بالصدق كيف وقد تدربوا على الكذب واعتادوه، فليتق الله هؤلاء في ابنائهم وبناتهم، وليعطوا من أنفسهم القدوة الحسنة، والأسوة الطيبة في تحري الصدق والإلتزام به، فوالله لا ينفع النّاس في الدنيا إلا الصدق.
فلا تكذب أيها المسلم، لأن الكذب خيانة كبرى لأخيك المسلم، وقد قال إبراهيم الخواص رحمه الله: الصادق لا تراه إلا في فرض يؤديه، أو فضل يعمل فيه، وقال الجنيد رحمه الله: حقيقة الصدق ان تصدق في موطن لا ينجيك منه الا الكذب.
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما كان من خلق أبغض إلى رسول الله من الكذب ما اطلع على أحد من ذاك بشيء فيخرج من قلبه حتى يعلم أنه قد أحدث توبة.
واختتم قائلاًً: هذا وقد توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يكذب ليضحك النّاس بالعذاب الشديد والعقاب الأليم، فلقد روى أبو داوود والترمذي والنسائي والبيهقي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب ويل له، ويل له).
تحقيق: الشيخ زياد زبيبو