في مشهد مهيب، ومشاعر يغلّفها الحزن العميق، ودّعت مؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان – دار الأيتام الإسلامية جثمان أحد أعمدتها التاريخية، المدير العام الأسبق محمد بركات، الذي شكّل على مدى أكثر من نصف قرن ركناً أساسياً في مسيرة العمل الخيري والرعائي في لبنان.
وقد احتضنت الدار التي أحبّها وأفنى عمره في خدمتها جثمانه الطاهر لإلقاء النظرة الأخيرة قبل التشييع، في مشهد إنساني مؤثر جمع أفراد أسرته، ورئيس مجلس عمدة دار الأيتام الإسلامية الأستاذة ندى سلام نجا، نائب رئيس مجلس العمدة طلال الصلح، والعضو في مجلس العمدة رولا قرنفل عيتاني والمدير العام بشار قوتلي، والعاملين في المؤسسات، وأبناء الدار الذين قدّموا له التحية الكشفية محاطين بأكاليل الورد. كما توافد عدد من الخريجين السابقين لتوديع الأب والراعي والداعم الذي واكب مراحل طفولتهم وشبابهم حتى بلوغهم مسار الاستقلالية.
وأمام نعش الراحل، قدّمت رئيس مجلس العمدة ندى سلام نجا كلمة وجدانية إلى روحه الطاهرة، عبّرت فيها عن أصدق آيات العرفان والامتنان لما بذله من جهد ورؤية وتخطيط، وما أسّسه من مراكز وخدمات جعلت الدار مساحة مفتوحة لكل صاحب حاجة، وملاذاً للملهوفين، ومنصة تُعيد الأمل وترسم الفرح في قلوب الكثيرين. فقد كان شخصية استثنائية حملت رسالة المؤسسات على مدى 52 عاماً من العمل الدؤوب، حتى أصبحت نموذجاً مرجعياً للعمل الخيري في لبنان والعالم العربي، من حيث تنوّع خدماتها وانتشارها على امتداد الوطن.
إن الإرث الذي تركه الأستاذ محمد بركات يتجاوز حدود العطاء، ليشكّل مسيرة إنسانية متجذّرة في وجدان المؤسسات، وذكرى حيّة ستبقى متوهّجة في ذاكرة الأجيال المقبلة.
الحريري
وكتب الرئيس سعد الحريري عبر حسابه على منصة «X»: «رحم الله محمد بركات، الصديق الودود، لوالدي الرئيس الشهيد ولي من بعده، البيروتي الأصيل واللبناني الوطني الإنساني الذي كرس حياته لخدمة اليتيم. عاش بعقل المؤسسات وقلب الخدمة العامة. سنفتقده، أسكنه الله واسع جنانه والهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان».
السنيورة
وقال الرئيس فؤاد السنيورة: ان لبنان فقد بوفاة رجل الخير والمربي الكبير محمد بركات وجها من وجوه التربية والاحتضان والعمل الإنساني والاجتماعي».
وأضاف الرئيس السنيورة: بفقده تخسر مدينة بيروت ركيزة خيِّرة ونيرة، ورجلاً ترك بصماته وأسلوبه المنفتح والاحتضاني، وبشكل كبير وعميق، ليس فقط في مؤسسات الرعاية الاجتماعية- دار الأيتام الإسلامية، ولكن في العمل الاجتماعي والرعائي في كل لبنان».
ودعا الرئيس السنيورة الى «استلهام العبر والدروس من تجربة هذا الرجل الكبير المكافح من اجل حماية ورعاية فقراء المسلمين وأيتامهم».
وختم:«رحم الله محمد بركات، رجل العطاء والمربي الكبير، سائلين الله سبحانه وتعالى أن يسبغ عليه فيضاً من نعمه وغفرانه، وأن يسكنه الفسيح من جناته».
مؤسَّسات الرعاية الاجتماعية
ونعى مجلس عمدة وأسرة مؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان - دار الأيتام الإسلامية عاملين وأبناء في بيان»، رائد الخيرالمرحوم الأستاذ محمد بركات، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى بعد مسيرة عامرة بالعطاء، متقدمين من أسرته الكبيرة بأسمى آيات التعزية والمواساة» .
وقال البيان:«لقد شكّل الفقيد، ركيزة بنيويةً في ميادين العمل الخيري والإنساني، إذ سخر ما يزيد عن اثنين وخمسين عاماً من حياته وجهوده دعمًا لرسالة دار الأيتام الإسلامية وتوسّعها ونموّها، مؤمناً بقدسية العمل الرعائي وأثره في حياة الأيتام والفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع .سيبقى إرثه الإنسانيّ شاهداً على إخلاصه وطيب أثره، ونبراساً تهتدي به الأجيال القادمة».
واضاف:«نسأل الله تعالى أن يتغمّده بواسع رحمته وان يسكنه فسيح جنّاته، وأن يلهم أسرته الصبر والسلوان».
وأشار البيان إلى أن «مجلس العمدة وإدارة دار الأيتام الإسلامية يتلقّيان التعازي بالمعلم الفقيد يوم السبت الواقع فيه 13 كانون الأول 2025، في «مبنى محمد بركات» – المركز الرئيسي لدار الأيتام الإسلامية في الطريق الجديدة، من الساعة 11:00 صباحًا ولغاية 6:00 مساءً».
المركز الإسلامي
بدوره نعى رئيس المركز الإسلامي – عائشة بكار وأعضاء المركز ، في بيان، «ببالغ الحزن والأسى وبقلوبٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، المدير العام السابق لدار الأيتام الإسلامية محمد بركات، عميد العمل الخيري والاجتماعي في الوطن العربي».
وأضاف :«كان رحمه الله شخصية معروفة بإخلاصها وحرصها على خدمة المجتمع ورعاية الأيتام. لقد كان الراحل مثالا في التفاني والعطاء، ترك أثرا طيبا في كل موقع خدم فيه، وساهم بعقله الهادئ وحكمته في دعم مسيرة العمل الرعائي وتعزيز حضوره الإنساني. كما جمعته بالمركز الإسلامي علاقة تقدير وتعاون، ووقف غير مرة على منبره مشاركا برسالته وفكره في خدمة مجتمعه.
وختم: إذ يستذكر المركز الإسلامي مسيرته بكل تقدير ووفاء، نسأل الله تعالى أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جنّاته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدّم. كما نتقدم بخالص العزاء إلى أسرته الكريمة وإلى أسرة دار الأيتام الإسلامية، سائلين المولى عز وجل أن يلهمهم الصبر والسلوان».
المجلس الثقافي الإنمائي لمدينة بيروت
ونعى «المجلس الثقافي الإنمائي لمدينة بيروت» عميد العمل الخيري في لبنان والوطن العربي محمد بركات: ستبقى بصماته واضحة في مؤسسات الرعاية الاجتماعية التي خدمها 50 عاماً من عمره.