شهد عام 2025م نشاطاً تدريبياً مكثفاً لمركز التدريب بدار الإفتاء المصرية في إطار رسالته العلمية والمجتمعية الهادفة إلى إعداد كوادر مؤهلة علمياً وفكرياً، قادرة على نشر الوعي الديني الرشيد والتعامل المنهجي مع القضايا المعاصرة، بما يعزز الدور العالمي لدار الإفتاء المصرية كمؤسسة مرجعية في مجال الإفتاء والتدريب الشرعي وفق المنهج الأزهري المنضبط.
نفذ المركز خلال العام دورات تدريبية متخصصة طويلة ومتوسطة وقصيرة المدى للباحثين الشرعيين، بإجمالي (1812) ساعة تدريبية، شارك فيها (141) متدرباً، وتضمنت (1073) محاضرة علمية، استهدفت تعميق الفهم الفقهي والمنهجي، ورفع كفاءة الباحثين في مجالات الإفتاء المعاصر، وصقل أدواتهم العلمية والبحثية.
برامج مجتمعية موجهة للجمهور لتعزيز الوعي الأسري والشبابي
في إطار الدور المجتمعي لدار الإفتاء، نظم مركز التدريب عدداً من الدورات الموجهة للجمهور تناولت قضايا الأسرة والشباب، وانعقدت بمقر المركز وبعدد من المحافظات حضرها (937) متدرباً، بواقع (54) محاضرة، بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي ودعم الاستقرار الأسري والفكري.
كما واصل مركز التدريب جهوده في تدريب الوافدين من مختلف دول العالم من خلال برامج قصيرة المدى تناولت قضايا ومناهج ومهارات الإفتاء، بإجمالي (107) ساعة تدريبية، شارك فيها (161) متدرباً، بواقع (71) محاضرة علمية، إلى جانب تنظيم ورش عمل داخل الإدارات الشرعية المختلفة بدار الإفتاء، بما يربط الجانب النظري بالتطبيق المؤسسي.
وكذلك قدّم مركز التدريب برامج تدريبية طويلة المدى للوافدين، اعتمدت على الدمج بين الدراسة العلمية والتدريب العملي داخل إدارات الفتوى المختلفة، بإجمالي (607) ساعات تدريبية، شارك فيها (72) متدرباً، وشملت (311) محاضرة علمية، بما يسهم في إعداد كوادر إفتائية قادرة على ممارسة العمل الإفتائي وفق منهج علمي راسخ.
واضطلاعاً بدورها العلمي، واصلت دار الإفتاء المصرية خلال عام 2025م حضورها الأكاديمي عبر مشاركة علمائها في تقديم عشرات المحاضرات العامة والمتخصصة وورش العمل بالتعاون مع عدد من المراكز والمعاهد العلمية، وذلك بهدف نشر الوعي الديني المنضبط وتعزيز الخطاب الوسطي.
كما تم دعم المركز برامجه التدريبية بتنظيم زيارات ميدانية لعدد من المعالم الدينية والثقافية بالقاهرة، في إطار ربط المتدربين بالسياق الحضاري والتاريخي وتعزيز الانتماء المؤسسي والفهم المتكامل لدور دار الإفتاء في المجتمع.
ويؤكد حصاد عام 2025م أن مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية يواصل أداء دوره في تطوير المنظومة التدريبية وبناء قدرات الباحثين والمفتين، وترسيخ مكانة دار الإفتاء كمؤسسة علمية ذات مرجعية عالمية، تسهم في نشر خطاب ديني رشيد يواكب الواقع ويتصدى للتحديات الفكرية المعاصرة.
حصاد إدارة التوفيق والمصالحات بدار الإفتاء المصرية خلال عام 2025
من جهتها حققت إدارة التوفيق والمصالحات بدار الإفتاء المصرية خلال عام 2025 نشاطاً ملحوظاً في معالجة العديد من قضايا النزاعات الأسرية والمجتمعية، حيث استقبلت الإدارة 2553 حالة نزاع خلال العام 2025، وذلك اضطلاعاً بدورها في دعم الاستقرار المجتمعي ونشر ثقافة الصلح والسلم الاجتماعي.
وأظهرت البيانات السنوية تنوّع القضايا المعروضة على الإدارة، حيث تصدّرت قضايا النزاع على الميراث المشهد بعدد 1268 حالة، تلتها قضايا النزاع على المعاملات المالية بواقع 642 حالة، ثم قضايا النزاعات على العقارات بين الأفراد بعدد 159 حالة، والحقوق المالية بين الزوجين بواقع 178 حالة، إلى جانب 306 حالات نزاع على الدية، بما يعكس اتساع نطاق عمل الإدارة وتدخّلها في مختلف القضايا ذات الطابع الأسري والمجتمعي.
وشهدت الإدارة نشاطاً مكثفاً على مدار العام، حيث سجلت بعض الشهور معدلات مرتفعة في عدد القضايا، من بينها شهر آب (277 حالة)، وتشرين الأول (276 حالة)، وأيلول (254 حالة)، وتموز (263 حالة)، وهو ما يعكس ثقة المواطنين المتزايدة في دور الإدارة وقدرتها على التعامل مع النزاعات المختلفة، ويعكس هذا الحصاد السنوي الدور المهم الذي تقوم به إدارة التوفيق والمصالحات بدار الإفتاء المصرية في الحدّ من النزاعات، وتخفيف العبء عن جهات التقاضي، وترسيخ ثقافة الحوار والصلح، من خلال معالجة القضايا برؤية شرعية واجتماعية متوازنة، تراعي مصلحة الأطراف وتسهم في تحقيق السلم المجتمعي.
مركز سلام لدراسات التطرّف والإسلاموفوبيا
أما «مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا» فكشف عن حصاده السنوي لعام 2025، مقدماً صورة شاملة عن جهوده في مواجهة الظواهر الفكرية المتطرفة. وقد أصدر المركز عدداً من الإصدارات المتنوعة، شملت دراسات بحثية وفكرية، وحقائب تدريبية، ومؤشرات ترصد الظواهر الإرهابية؛ إلى جانب المشاركة في فعاليات متنوعة واستقبال الوفود الخارجية وعقد بروتوكولات التعاون.
بلغت إصدارات المركز البحثية نحو (67) دراسة وتقريراً وتقدير موقف ونشرات أسبوعية، حيث أصدر المركز نحو (19) دراسة وتقريراً بحثيًّا متخصصاً، بالإضافة إلى إصدار (48) عدداً من نشرته الأسبوعية المعروفة باسم «نشرة سلام»، التي ترصد وتحلِّل الظاهرة الإرهابية حول العالم. كما نجح المركز خلال عام 2025 في تطوير عدد كبير من الحقائب التدريبية المتنوعة، واستضاف عدداً من الوفود والزيارات التي سعت للتعرّف على منجزاته ومهامه.
وشهد عام 2025 صدور حزمةٍ من الدراسات الجوهرية التي تناولت أخطر القضايا الراهنة؛ إذ ركَّز المركز على تحليل التفاعلات بين جيل Z والتقنية الرقمية، ودورها في تعزيز بعض مسارات التطرُّف. وإلى جانب ذلك، استعرض المركز –من خلال مشروعاته المعنية بتفكيك الخطاب المتطرِّف– مشروع «الرد التحليلي على أبرز كتب التطرف» بوصفه أداةً فكريةً تستهدف نزع فتيل الأيديولوجيات المتطرفة من جذورها.
وقد ركَّز هذا المشروع على الكتب والمؤلفات التي تشكِّل المنظومة المرجعية للتنظيمات المتطرفة، وذلك عبر تحليل نماذج بارزة مثل كتاب «مسائل من فقه الجهاد» لأبي عبد االله المهاجر، من خلال تفكيكٍ منهجيٍّ للأفكار التي يتضمنها. ويُبيِّن هذا التحليل آليات الانتحال الانتقائي للنصوص الدينية، ويقدِّم ردوداً شرعية دقيقة تستند إلى الفهم العلمي الصحيح للنصوص ومقاصدها.
ولم تقتصر جهود المركز على الجانب النظري، بل امتدَّت إلى الميدان عبر مؤشرات حيّة؛ حيث قدّم «مؤشر الإرهاب الاستيطاني في الأراضي المحتلة» أرقاماً ترسم صورة دقيقة للواقع في فلسطين، راصداً أكثر من (2155) اعتداءً إرهابيًّا للمستوطنين خلال العام، والتخطيط لبناء أكثر من (17) ألف وحدة استيطانية جديدة؛ مما يؤكد وجود سياسة ممنهجة لتغيير الديموغرافيا على أساس أيديولوجي متطرف.
وعلى الصعيد العالمي، رصد «مؤشر الإرهاب» نحو (764) عملية إرهابية حول العالم خلال العام، كاشفاً عن إعادة تموضع خطير للجماعات الإرهابية في مناطق النزاع، وتصاعد تهديد «الذئاب المنفردة» في الدول الغربية، مما يستدعي تغييراً جذريًّا في استراتيجيات المواجهة. وقد دعمت هذه الرؤى «نشرة سلام الأسبوعية» بـ 48 عدداً، قدمت تحليلات آنية وتحوّلات دقيقة للظاهرة الإرهابية.
ويأتي دَور مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا، باعتباره الذراع البحثية والفكرية لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، اتساقاً وانطلاقاً من دَور دار الإفتاء المصرية التي تسعى إلى مواجهة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه، وتقديم النموذج والمثل في القيام على أمر الفتوى وشؤونها، ومحاربة الانحرافات التي تشوبها، بما يحقق شمولية المواجهة ونجاعتها، ويرسّخ النموذج المصري في الوقاية والعلاج.