أصدرت منظمة البيدر الحقوقية تقريرها الشهري الخاص بشهر حزيران/ يونيو 2026، والذي وثّقت فيه ما مجموعه 950 انتهاكاً استهدفت التجمعات البدوية والقرى المهمّشة في مختلف المناطق الفلسطينية، في استمرار لسياسات التضييق والاستهداف التي تطال السكان وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية ومصادر رزقهم.
وأكدت المنظمة أن شهر حزيران شهد تصاعداً ملحوظاً في حجم الاعتداءات وتنوّعها، حيث توزعت الانتهاكات بين الاعتداءات على المواطنين، وتخريب الممتلكات الخاصة، واستهداف الأراضي الزراعية والمراعي، والاعتداء على الثروة الحيوانية، إلى جانب إجراءات هدفت إلى فرض مزيد من القيود على حياة السكان ودفعهم إلى مغادرة مناطقهم.
وأوضح التقرير أن فرق الرصد الميداني التابعة للمنظمة وثّقت عشرات الاقتحامات اليومية التي استهدفت التجمعات البدوية والقرى المهمّشة، حيث جرى تنفيذ عمليات اقتحام متكررة خلال ساعات النهار والليل، تخللتها أعمال ترهيب للسكان وإثارة حالة من الخوف وعدم الاستقرار بين العائلات، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن.
استهداف البنية التحتية والقطاع الزراعي
كما سجلت المنظمة عشرات الحالات المتعلقة باستهداف البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما في ذلك تقطيع أسلاك الكهرباء وإتلاف شبكات الطاقة، الأمر الذي أدّى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن العديد من المنازل والمنشآت الزراعية،كذلك تم توثيق عمليات تخريب متعمّدة لخطوط المياه وخراطيم الري وخزانات المياه، ما تسبب بحرمان السكان من المياه اللازمة للشرب والاستخدامات المنزلية والزراعية، وألحق أضراراً مباشرة بالمزارعين والرعاة.
وفي القطاع الزراعي، وثّق التقرير اعتداءات واسعة النطاق استهدفت الأراضي المزروعة بالمحاصيل والخضروات وأشجار الزيتون، وشملت هذه الانتهاكات الرعي داخل أراضي المواطنين بشكل متعمّد، وتخريب المحاصيل الزراعية، واقتلاع الأشجار، وكسر الأغصان، وتدمير شبكات الري، بالإضافة إلى إتلاف مساحات واسعة من الأراضي المزروعة، ما تسبب بخسائر اقتصادية كبيرة للمزارعين الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر أساسي للدخل.
كما رصدت المنظمة أعمال تجريف وتسوية للأراضي الزراعية، وإغلاق الطرق المؤدية إليها، ومنع أصحابها من الوصول إليها أو استثمارها، الأمر الذي يهدّد مستقبل النشاط الزراعي في العديد من المناطق المستهدفة ويؤثر بشكل مباشر في الأمن الغذائي للأسر الفلسطينية.
وأشار التقرير إلى تصاعد الاعتداءات التي استهدفت المنازل والمنشآت السكنية والزراعية، حيث تم تسجيل حالات متعددة من تكسير المنازل والاعتداء على مرافقها، وتحطيم الأبواب والنوافذ والألواح الشمسية وخزانات المياه، بالإضافة إلى تخريب الحظائر والبركسات الزراعية والمنشآت المستخدمة في تربية المواشي وتخزين الأعلاف والمعدات.
وفي ما يتعلق بحرية الحركة والتنقل، وثقت منظمة البيدر عشرات الحوادث التي تم فيها قطع الطرق وإغلاق المداخل المؤدية إلى القرى والتجمعات البدوية والأراضي الزراعية، ووضع عوائق في الطرق الترابية والزراعية، ما أعاق وصول المواطنين إلى منازلهم وأماكن عملهم وأراضيهم ومراعيهم.
كما تضمن التقرير توثيق عمليات إحراق للمركبات الخاصة والآليات الزراعية، إضافة إلى إحراق مساحات من الأراضي والمحاصيل الزراعية، ما أدّى إلى خسائر مادية جسيمة وأضرار بيئية واسعة النطاق. وشملت الاعتداءات كذلك تخريب معدات زراعية ومولدات كهرباء وخزانات مياه وممتلكات خاصة تعود للمواطنين.
اعتداءات جسدية
وكذلك رصدت المنظمة اعتداءات جسدية ولفظية بحق المواطنين والمتضامنين، تمثلت في الضرب والدفع والتهديد والشتم والتحريض، إضافة إلى ملاحقة المزارعين والرعاة أثناء عملهم ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم ومناطق الرعي، في انتهاك واضح لحقوقهم الأساسية في العمل والتنقل والعيش الكريم.
كما وثّق التقرير إقامة وتوسيع عدد من البؤر الاستيطانية الجديدة بالقرب من التجمعات السكنية الفلسطينية، وفي بعض الحالات على مسافات قريبة جداً من منازل المواطنين، الأمر الذي أدّى إلى زيادة حالة التوتر والخوف بين السكان، وفرض واقع جديد يهدّد استقرار هذه التجمعات ومستقبل بقائها.
وفي جانب آخر، سجلت المنظمة عشرات حالات السرقة والاستيلاء على ممتلكات المواطنين، شملت سرقة معدات زراعية وخزانات مياه وأدوات عمل ومولدات كهربائية، إضافة إلى مصادرة جرارات وآليات زراعية واستخدامها في فرض المزيد من القيود على الأنشطة الزراعية والرعوية.
وفي الاعتداءات التي طالت الثروة الحيوانية، وثّق التقرير حالات متكررة من سرقة المواشي والاعتداء عليها وتسميمها وقتلها، إلى جانب تخريب الحظائر ومصادرة الأعلاف ومنع الرعاة من الوصول إلى مناطق الرعي التقليدية، الأمر الذي ألحق أضراراً بالغة بالأسر التي تعتمد على تربية المواشي كمصدر رئيس للعيش.
وأكدت منظمة البيدر الحقوقية أن مجمل هذه الانتهاكات تشكّل نمطاً مستمراً من الاعتداءات التي تستهدف الوجود الفلسطيني في التجمعات البدوية والقرى المهمشة، وتؤثر بشكل مباشر في الحقوق الأساسية للسكان، وفي مقدمتها الحق في السكن الآمن، وحرية الحركة، والوصول إلى المياه، والعمل، والتعليم، والرعاية الصحية، والاستفادة من الموارد الطبيعية.
ودعت المنظمة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية وهيئات الأمم المتحدة إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لتوفير الحماية للسكان المدنيين، ومتابعة الانتهاكات الموثقة، والعمل على وقف الاعتداءات المتواصلة التي تستهدف التجمعات البدوية والقرى المهمّشة ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون الدولي.