لاحظت مصادر سياسية أن مسارعة الولايات المتحدة الأميركية إلى ايفاد قائد القيادة الوسطى بالجيش الاميركي الاميرال براد كوبر إلى لبنان والمنطقة، بعد التوقيع على اتفاق الاطار بين لبنان وإسرائيل مباشرة، والاجتماعات التي عقدها مع رئيس الجمهورية جوزف عون، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، والمعلومات التي وزعتها السفارة الأميركية في بيروت، عن فحوى هذه اللقاءات والمواضيع التي تم بحثها، وتركزت على التنسيق ووضع الالية المطلوبة بمشاركة اميركية ميدانية، لتنفيذ ماتم التوصل إليه في مضمون الاتفاق من تفاهمات وخطوات، لانهاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار في المناطق التي ينسحب منها الجيش الاسرائيلي وبسط سلطته على الارض، تعتبر دليلاً واضحاً على انتقال الإدارة الاميركية إلى وضع تعهداتها ووعودها بوضع حدٍ للحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل، موضع التنفيذ العملي على الارض، بالرغم من كل محاولات عرقلة واعتراض تنفيذ الاتفاق المذكور، ان كان من قبل إسرائيل نفسها، بعد سلسلة مواقف سلبية اطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وعدد من وزراء حكومته، مستبقين الزيارة،، للاعلان عن رفضهم الانسحاب من المناطق المحتلة بالتزامن مع استنفار النظام الايراني مع قادة ومسؤولي حزب الله، لاعتبار الاتفاق وكأنه لم يكن، والتهويل والتهديد باسقاطه بكل الوسائل والطرق المتاحة.
واشارت المصادر إلى ان ديناميكية الادارة الاميركية، بحشد العناصر والامكانيات المطلوبة وبرمجة تنفيذ مضمون اتفاق الاطار حشرت المتربصين شراً بالاتفاق من ايران وحزب الله، والمتطرفين الإسرائيليين، بالزواية واظهرت جديّة لافتة، كما في ادارة المفاوضات المباشرة، ووضعت كل المتضررين والمعترضين من الاتفاق، وتحديداً، إيران وحزب الله ومن يدور في فلكهما امام خيارين، لاثالث لهما،
الخيار الاول، مواصلة الاعتراض ورفض اتفاق الاطار حتى النهاية، ووضع كل امكاناتهم بالتصدي وعرقلة الخطوات التنفيذية، برفض التعاون والتصدي بكل الوسائل المتوافرة لديهم، وصولا حتى خرق وقف النار، واطلاق الصواريخ والمسيرات المتفجرة وغيرها، لاستدراج ردود فعل وتأجيج الوضع العسكري من جديد جنوباً، وما يمكن ان ينجم عن مثل هذا الخيار السلبي من حملات وتداعيات عسكرية اميركية وغيرها، تفوق المتوقع، وتعود بالضرر والتدمير والخسائر غير المحسوبة. واما الخيار الثاني، من المتوقع ان ينحصر برفع وتيرة الاعتراض والرفض السياسي والاعلامي للاتفاق، من دون الانجرار إلى ردات فعل وفوضى امنية على الارض، او تأجيج الاجواء وافتعال الاضطرابات الشوارعية، والتسبب باشكالات طائفية اومذهبية، تخرج الامور عن سياقها.
وتوقعت المصادر ان تبقى معارضة الاتفاق محصورة بتصعيد المواقف السياسية إلى الحدود القصوى، ومحاولة المتضررين والمستبعدين منه، وخصوصا إيران وحزب الله التصويب عليه بشتى الوسائل، ولكن من دون الانجرار إلى ردات الفعل العسكرية والامنية، كما هو ظاهر حالياً، تخوفاً وخشية من تفاعلات ومؤثرات على مسار الاتفاق الاميركي الايراني، ألذي يتقدم على ماعداه، لانه يتعلق بمصالح النظام الايراني، التي تتقدم على ماعداها، برغم الصخب والضجيج السياسي والاعلامي، ومحاولات التدخل السافرة بالشؤون الداخلية اللبنانية، من بوابة الحرص على مصلحة حزب الله دون سواه.
ومن وجهة نظر المصادر، فإن ما يضعف موقف المعترضين والرافضين للاتفاق، وصعوبة اسقاطه سياسياً، او باساليب اخرى، عدم قدرتهم على إيجاد بديل يضاهيه، ويمكن أن يكون مقبولا ً من الاطراف المعنيين، ويأخذ طريقة للتنفيذ وحل ازمة الحرب الإسرائيلية العدوانية، وتأمين انسحاب الجيش الاسرائيلي من كافة الاراضي اللبنانية الجنوبية، وحل المشاكل والقضايا العالقة مع إسرائيل.