بيروت - لبنان

اخر الأخبار

29 حزيران 2026 05:11م رسالة الشرع التي يحملها الشيباني : سورية لن تكرر خطايا "الأسدين"

كيف يحرم "الحزب" للدولة ما يحلله لإيران في مفاوضة "الشيطان الأكبر"؟

حجم الخط
في مقابل استمرار "الثنائي" في التصويب على اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، فإن رئيسي الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام، يشددان على أن هذا الاتفاق يشكل بداية خروج لبنان من الواقع الأليم الذي يعيشه، وتحديداً ما يتصل باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية منذ سنوات . لا بل أنه الخيار الأقل كلفة على البلد في مواجهة مسلسل العنف الذي يمارسه الاحتلال ضد اللبنانيين . على أمل أن يقود هذا الاتفاق في حال التزام الجانب الإسرائيلي بمضمونه، إلى استعادة لبنان سيادته واستقراره . وتسأل أوساط نيابية "حزب الله" الذي يرفض بشكل مطلق ما حصل في واشنطن، عن البديل الذي بحوزته لوقف العدوان الإسرائيلي . وكيف يحرم على لبنان ما يحلله لإيران التي سلكت طريق التفاوض مع "الشيطن الأكبر"؟. وتخشى الأوساط، أن يضع "الحزب" الوضع الداخلي أمام مرحلة شديدة الخطورة، من خلال ما يتم تسريبه، من أن "الثنائي" أخذ قراره بالقيام بكل ما يمكنه فعله لإسقاط هذا الاتفاق، حتى لو اضطره الأمر إلى استخدام الشارع  .






 وإذ لم يعد سراً القول أن المخاوف بدأت تكبر من أن يكون لبنان أمام مرحلة شديدة التعقيد، وهو ما حذر منه رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلا أنه في المقابل، فإن الجيش والقوى الأمنية على أهبة الاستعداد للتصدي لكل من تسول له نفسه تعريض السلم الأهلي للخطر، في ظل تعليمات مشددة تبلغتها المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، بضرورة منع أي محاولة للإخلال بالأمن، باعتبار أن أحداً لا يمكنه أن ينال من الاستقرار الداخلي، أو أن يتجرأ على المس بالسلم الأهلي، والذي يشكل خطاً أحمر لا يمكن لأحد تجاوزه . 

ورغم محاولات "حزب الله" السعي إلى تنظيم اعتصامات في وسط بيروت، وعدد من المناطق اللبنانية رفضاً لاتفاق الإطار، إلا أنه بدا بوضوح أن حركة "أمل" لا تجاري حليفها بالعودة إلى الشارع، انطلاقاً من حرصها على منع حصول أي فتنة بين اللبنانيين، استناداً إلى ما صدر عن الرئيس بري في بيانه الأخير . وقد كان الاتصال الذي حصل بين الرئيسين بري وسلام، مناسبة للتأكيد على أهمية الحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، في مواجهة أي محاولة لإثارة الفتن والاضطرابات، باعتبار أن البلد لا يتحمل أي خضات سياسية أو أمنية، في ظل مواصلة الاستهدافات الإسرائيلية، وعلى وقع احتمالات عودة الحرب في الإقليم .







وفي ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان، تشكل زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت هذا الأسبوع، مناسبة للبحث في استكمال خطوات تطبيع العلاقات اللبنانية السورية وتعزيزها على مختلف الاصعدة. ولم تستبعد مصادر عربية أن يكون الوزير الشيباني يحمل معه رسالة طمأنة من الرئيس السوري أحمد الشرع، لكبار المسؤولين اللبنانيين، وفي مقدمهم الرئيس عون، بأن سورية لا يمكن أن تتدخل في الشؤون الداخلية للبنان، باعتبار أن ما يهمها بالدرجة الأولى، هو الحفاظ على استقرار البلدين وتقوية وتحصين علاقاتهما بشكل أساسي، بعد أجواء القلق التي أشاعها كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن أنه قد يطلب من الرئيس الشرع التدخل في لبنان لمواجهة "حزب الله" . وتكشف المصادر، أن المملكة العربية السعودية لعبت دوراً أساسياً في ما صدر من مواقف عن الرئيس السوري وعدد من مسؤوليه، بأن لا نية لدمشق بالتدخل في لبنان، باعتبار أنها لا تريد تكرار أخطاء وخطايا نظام "الأسدين" الذي أساء كثيراً إلى علاقات البلدين الشقيقين . ومن هنا كان تحرك الرياض لتأمين استمرار التواصل السوري اللبناني، لتعزيز الثقة بين بيروت ودمشق، داعية سورية إلى اتخاذ المزيد من الخطوات التي تطمئن لبنان، سياسياً وعسكرياً، في ظل أجواء القلق السائدة في بيروت، خشية حصول تدخل عسكري سوري  .












وتأتي زيارة رئيس الدبلوماسية السورية ، في إطار إعادة تنظيم العلاقات الرسمية بين دمشق وبيروت، وبحث ملفات الحدود، والتعاون الاقتصادي، وتفعيل الاتفاقيات الثنائية بين البلدين. وعلم أن وزير الخارجية السورية، سيعقد أيضا لقاءً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، في أول اجتماع من هذا المستوى بين مسؤول سوري وقيادي شيعي لبناني منذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، في خطوة تهدف إلى توسيع قنوات التواصل مع مختلف القوى اللبنانية وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية. كما أن الزيارة، تأتي استكمالًا للمواقف التي أعلنها الشرع بشأن لبنان، وتهدف إلى تأكيد دعم دمشق لبيروت، إلى جانب بحث سبل تعزيز التنسيق لضبط الحدود ومكافحة التهريب، وتطوير التعاون في مجالات الطاقة والكهرباء والنقل البري، وتفعيل عمل اللجان المشتركة بين البلدين.