17 شباط 2026 12:00ص حُسن الاستقبال بين رمضاننا ورمضانهم..؟!

حجم الخط
ونحن على أعتاب الدخول في شهر رمضان المبارك اسمحوا لي أن أدخل في الموضوع فأسأل...
أما آن الأوان لتصوم نفوسنا وعقولنا وأخلاقنا بما ينتج عنها من أقوال وأفعال وتصرفات ومعاملات في المجتمع في رمضان كخطوة أساسية في طريق وصولها إلى مرحلة التقوى..؟!
أما آن أن يصبح الصيام صيام اللسان واليد والعين والأذن وطبعا الصيام عن الظلم وعن التسلّط وعن الرشوة وعن تعطيل مصالح الناس وعن ظلم الزوجة وعن التقصير في حق الناس..؟!
إننا بكل أسف نسير في مختلف المناطق والشوارع فلا نرى من حولنا إلّا «صائمي البطون؟!» الذين لا يتكلمون ولا يهتمون ولا يبالون إلّا بموضوع واحد وهو الطعام والشراب على الإفطار.. وإذا ما تحدث إليهم أحد أو تبادل معهم أطراف الحديث لوجد آمالهم معلّقة بكوب من الجلاب أو طبق من الفاكهة، بينما عقولهم الجائعة منذ سنوات وسنوات... لم يلبِّ ندائها أحد منهم..!!
فبالله عليكم أيها الأحبة جميعا.. 
ما هو مفهومنا لشهر رمضان المبارك؟!..
هل هو شهر يمرُّ علينا لنمتنع عن الطعام في نهاره ثم نركع عدد من الركعات في ليله وانتهى الأمر...؟!
أم هو شهر نجتمع فيه حول الموائد لنأكل ما لذ وطاب عند سماع الأذان..؟!
أم هو يا ترى شهر تعليق اليافطات وجمع التبرعات من جمعيات لا نعرف متى تظهر ومتى تختفي..؟!
هل هذا هو مفهوم رمضان في المجتمع...!؟

رمضان التغيير

إننا أيها السادة الكرام... إن لم نراجع في شهر رمضان كل أمورنا وشؤون حياتنا لنرى مدى توافقها مع كتاب الله وسنّة رسوله الكريم ثم نبدأ بالإصلاح والتصويب والتجديد والترميم طوال العام حتى يأتي رمضان التالي لنعود مجدّدا إلى عملية التقييم السنوي.. فحن إذن لم نفهم رمضان...؟!
فرمضان بهذا المعنى الحضاري والراقي هو الذي جعل من المسلمين قديما في مقدمة الأمم والشعوب، وهذا الفهم الراقي هو الذي حرّك عقولهم وجوارحهم وإبداعاتهم لتعمل وتجتهد وتقدّم للأمة ما ينفعها وينفع الناس جميعا..
فرمضان في ديننا شهر للإبداع.. 
شهر لغرس أسس التقدّم والتطوّر.. 
شهر لبناء الخطط المستقبلية وفق قواعدها الصحيحة..
شهر لإنطلاقة الأمة نحو حياة جديدة ليس فيها إلّا العمل والاجتهاد والتفاؤل والتعاون والمساندة والتكاتف والعلم والثقة بالله تعالى..
هذا هو رمضاننا الذي نعرفه... أما «رمضانهم» فاختصر معناه بالطعام والشراب والتحركات الفولكلورية التي لا تغني ولا تسمن من جوع..!؟
بل حتى على الصعيد العلمي والفقهي، نحن بحاجة إلى شهر رمضان المبارك كموسم لعقد المؤتمرات والجلسات والندوات العملية التي تناقش مستجدات العصر في كل النواحي بصراحة تامة وانفتاح مطلق لنعرضها على ميزان الكتاب والسنّة ثم نخرج منها برأي فعّال نقدّمه للناس للبدء الفوري في تطبيقه.
بل أقول حتى على المستوى الخيري المتعلق بمسألة دفع الزكاة التي تعوّد المجتمع على دفعها في شهر رمضان، ألسنا بحاجة شديدة إلى مؤتمر إسلامي لبناني عام يعقد في بداية شهر رمضان ليحدّد للناس الجهات الأولى بتلقّي أموال الزكاة بحيث تحقق فعلا النمو وتسدّ حاجات المستحقين بشكل نهائي...؟!
وأيضا على مستوى تحقيق الوحدة بين المسلمين ومحاربة التشدّد والتمذهب والعصبية والانغلاق على النفس.. أين رمضان من كل هذا...؟!
الصيام أيها السادة قبل أي شيء هو امتناع عن الأنا وعن التفرّد وعن حب الذات والشهوات أيا كان نوعها، هو شهر التجمع كأمة لا كأفراد حول مصلحة البلاد والعباد ليكون شهر التغيير نحو الأفضل، وحين نفعل ذلك - وأرجو أن يكون قريبا - نكون حقا أمة إسلامية.. لا أفراد مسلمين مجتمعين في رقعة جغرافية واحدة... يدعون زورا وبهتانا أنهم (يستقبلون شهر رمضان)...؟!

bahaasalam@yahoo.com