حذر خطباء الجمعة «من عدم ملاحظة الواقع اللبناني المعيشي، لأنه إن لم ينظر بعين الاعتبار فسيكون بمثابة حرب على الإنسان في لبنان وعلى كرامته وقيمته»، مشددين على «ضرورة الاهتمام اللازم بمعاناة الناس ومحاولة إيجاد المخارج والحلول الناجعة لمساعدة المواطنين جراء الواقع المعيشي الصعب الذي يعيشونه».
حجازي
وفي هذا الإطار، اعتبر مفتي راشيا الشيخ الدكتور وفيق حجازي في بيان «أن العدالة لا تتجزأ، وإنصاف المواطنين لا بد منه، ومراعاة المواثيق الوطنية والدستور اللبناني حق واجب، وإلا كان الظلم واقعا، وهذا لا يبني وطناً»، مشيراً إلى «خطورة ما يجري على الحدود اللبنانية السورية من محاولات البعض اللبناني وغيره من التدخل في الشأن السوري ونشر الفوضى هناك»، محذرا «من عدم ملاحظة الواقع اللبناني المعيشي، لأنه إن لم ينظر بعين الاعتبار فسيكون بمثابة حرب على الإنسان في لبنان وعلى كرامته وقيمته»، مثمنا «مواقف الدول العربية في وقوفها مع قضية لبنان»، معتبرا «أن ذلك يحمل اللبنانيين مسؤولية الحفاظ على وطنهم ومؤسساته الدستورية».
كان المفتي حجازي شدد خلال «اللقاء العلمائي» الذي عقد في دار الفتوى في راشيا على «ضرورة الاهتمام اللازم بمعاناة الناس ومحاولة إيجاد المخارج والحلول الناجعة لمساعدة المواطنين جراء الواقع المعيشي الصعب الذي يعيشونه».
الرفاعي
وتطرَّق مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي إلى الواقع السياسي اللبناني، معتبرا أنه «يعكس أزمة عميقة في تغليب المصالح الضيقة والانقسامات على مصلحة الناس، حتى تحمّل المواطن عبء الفشل والتعطيل، والحاجة اليوم إلى خطاب مسؤول يعيد الاعتبار لقيم العدالة والتلاقي، ويقدّم الإنسان وكرامته على الصراعات».
وتناول الوضع في غزة فقال: «تلتقي غزة اليوم مع قصة مريم وعيسى عليهما السلام عند معنى الصبر في وجه الظلم، والثبات أمام الافتراء، واليقين بأن لله لا يخذل المظلومين. كما واجهت مريم محنة الاتهام وصبر عيسى على الأذى، يصبر أهل غزة على الحصار والقتل، حاملين رسالة إنسانية عنوانها كرامة الإنسان ورفض الظلم، لتبقى المعاناة شاهدًا على أن الحق لا يُقاس بالقوة، وأن الصبر يصنع المعنى والأمل».
قبلان
وطالب المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، «السلطة السياسية مطالبة باستغلال قدراتها المتنوعة، وهي موجودة وفاعلة، إلا أن أولويات الحكومة بعيدة من منطق السيادة»، مؤكدا أن» سياسة الانتظار قاتلة، والاعتماد على واشنطن خسارة وطنية، وما تقوم به إسرائيل إرهاب مدعوم من واشنطن ومسكوت عنه لبنانياً، والمؤسف المحزن أن وزارة الخارجية اللبنانية تخون سيادتها ووطنها، ولا وظيفة لوزير الخارجية إلا تعميم عقيدته الحزبية».
وأكّد على ضرورة «حماية لبنان من الإنقسام العامودي، ولا ضمانة اليوم أكبر من حماية مجلس النواب وتزخيم دوره وقدراته، والرئيس نبيه بري قيادة تاريخية ونموذج استثنائي وقدرة وطنية، والبلد بحاجة لتسويات هيكيلية من طراز أفكار الرئيس نبيه بري، ولا قيمة للبنان من دون وحدة وطنية ومشاريع حكومية بحجم أزمات لبنان السيادية والوطنية والإجتماعية».
شريفة
وقال إمام مسجد الصفا المفتي الشيخ حسن شريفة، «نريد وطنا على قدر التضحيات، وطنا يليق بأحلام الناس، لا بمصالحهم الضيقة وطموحاتهم الصغيرة، نحن لسنا ضد الأحزاب ولا السياسيين، ولكن ندعوهم ليتصالحوا مع الشعارات التي يرفعونها، معتبرا أن «فريقا من اللبنانيين لا يزال يصر على عزل نفسه عن المكونات الوطنية، بل وحتى عن الواقع الصعب الذي تمر به البلاد، ويعيش أسير الطموحات الرئاسية، وقد نصب نفسه مرشدا للجمهورية ومصوبا للحكم، في وقت يتصرف فيه بعض وزرائه كأنهم ميليشيا، لا رجال دولة».
وختم: «لبنان لا يدار بمنطق الإقصاء والعناد، بل بالتلاقي والحوار، لأن منطق التعطيل لا يبني وطنا ولا يصنع حلا».
فضل لله
ودعا العلامة السيد علي فضل لله، «الدّولة اللّبنانيّة المعنيّة بأمن مواطنيها وبسلامة أراضيها والّتي عندما دخلت إلى المفاوضات بررّت أخذها لهذا القرار بوقف التّصعيد، بأن يكون موقفها حاسمًا في اجتماع اليوم أمام اللّجنة المكلّفة بوقف إطلاق النّار بأن يوقف العدوّ اعتداءاته كشرط لاستمرار المفاوضات، لأنّ بقاء هذا التّصعيد من جانب هذا العدوّ سيسهّل عليه فرض شروطه».
ودعا «الحكومة الى الاصغاء إلى مطالب العاملين في القطاع العام لتفعيل عمل الإدارات والمؤسّسات العامّة وإلى مطالب المعلّمين في المدارس الرّسميّة والجامعة اللّبنانيّة لضمان أداء هذه المدارس والجامعات لدورها على الصّعيد التّعليميّ والعمل بكلّ جديّة لإيجاد حلول للأزمات المعيشيّة الّتي تتفاقم يومًا بعد يوم والّتي باتت تمسّ كلّ اللّبنانيّين».