بيروت - لبنان

اخر الأخبار

27 شباط 2026 12:15ص رمضانيات.. رمضان شهر الأرزاق والآجال

حجم الخط
بقلم الشيخ علي الخطيب(*)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد رسله وخاتم انبيائه سيدنا محمد ابن عبدالله وعلى آله الطاهرين واصحابه المنتجبين وعلى جميع الانبياء والمرسلين والشهداء والصالحين والحمد لله الّذي هدانا لحمده، وجعلنا من أهله، لنكون لاحسانه من الشّاكرين، وليجزينا على ذلك جزآء المحسنين. والواختصّناحمد الله الّذي حبانا بدينه،  بملّته، وسبّلنا في سبل إحسانه، لنسلكها بمنّه إلى رضوانه، واختص نبيه بكتاب لاريب فيه هدى للمتقين  وبالشريعة الغراء شرع لكم مّن الدّين ما وصّى به نوحًا والّذي أوحينا إليك...» حمداً يتقبّله منّا، ويرضى به عنّا. والحمد للّه الّذي جعل من تلك السّبل شهره شهر رمضان، شهر الصّيام، وشهر الاسلام، وشهر الطّهور.
بمناسبة حلول شهر الله شهر رمضان شهر الخير والبركة نتوجه بالتبريك والتهنئة لجميع المؤمنين بهذه المناسبة العظيمة سائلين الله تعالى أن يمنحنا التوفيق لأداء ما فرضه علينا من صيامه واغتنام هذه الفرصة المهمة من التزود من أجوائه الروحية والمعنوية ما يقرّبنا منه ويصقل شخصيتنا الانسانية والاخلاقية ويعمق معارفنا الالهية حتى لا ننسى ذكره ولا ينسانا من فضله تزودا للتقوى امتثالاً لقوله تعالى (وتزوّدوا فإنّ خير الزّاد التّقوى).
• فالصوم جنّة من النار 
•وروي عن الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام أنه قال: «إنّما أمروا بالصّوم لكي يعرفوا ألم الجوع و العطش فيستدلّوا على‏ فقر الآخرة ، وليكون الصّائم خاشعاً ذليلًا مستكيناً مأجوراً محتسباً عارفاً صابراً على ما أصابه من الجوع والعطش فيستوجب الثّواب مع ما فيه من الإمساك‏ عن الشّهوات، وليكون ذلك واعظاً لهم في العاجل و رائضاً لهم على أداء ما كلّفهم و دليلًا لهم في الآجل‏، وليعرفوا شدّة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدّنيا فيؤدّوا إليهم ما افترض‏ اللّه لهم في أموالهم « 3 .
• قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «إنّ أيسر ما افترض اللّه على الصّائم في صيامه ترك الطّعام و الشّراب».
• عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) أنّها قالت: «ما يصنع الصّائم بصيامه إذا لم يصن لسانه و سمعه و بصره و جوارحه».
 ففي الصوم تربية للارادة وتزكية للنفس من أن تستزلها الشهوات وتعزيز للتضامن الاجتماعي والشعور الانساني وتذكير بالمسؤولية الفردية والجماعية وبالاخرة ويوم الحساب.
ذكر شهر رمضان صراحةً مرة واحدة في القرآن الكريم، وتحديداً في سورة البقرة الآية 185، حيث يشار إليه كشهر نزول القرآن وفريضة الصيام. تركز الآيات 183-187 من سورة البقرة على أحكام الصيام، وأهمها الآية {شهر رمضان الّذي أنزل فيه القرآن هدًى لّلنّاس وبيّناتٍ مّن الهدى والفرقان}. 
أبرز الآيات القرآنية عن شهر رمضان:
• شهر رمضان الّذي أنزل فيه القرآن هدًى لّلنّاس وبيّناتٍ مّن الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشّهر فليصمه  ومن كان مريضًا أو على سفرٍ فعدّة مّن أيّامٍ أخر  يريد اللّه بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدّة ولتكبّروا اللّه على ما هداكم ولعلّكم تشكرون [البقرة: 185]
• وجوب الصيام: (يا أيّها الّذين آمنوا كتب عليكم الصّيام كما كتب على الّذين من قبلكم لعلّكم تتّقون) [البقرة: 183].
• أحكام ليل رمضان: (أحلّ لكم ليلة الصّيام الرّفث إلى نسائكم  هنّ لباس لّكم وأنتم لباس لّهنّ  علم اللّه أنّكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم  فالآن باشروهنّ وابتغوا ما كتب اللّه لكم  وكلوا واشربوا حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر  ثمّ أتمّوا الصّيام إلى اللّيل) [البقرة: 187].
• ليلة القدر في رمضان: (إنّا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير مّن ألف شهرٍ) [القدر: 1-3]. 
تؤكد الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام) على أن شهر رمضان هو «شهر الله» وسيد الشهور، حيث يغفر فيه سبعون ألفاً كل ليلة، وتفتح أبواب الجنان وتغلق النيران. يعد الشهر ربيع القرآن، وتقسّم فيه الأرزاق وتثبت الآجال، ويحث فيه على كثرة الدعاء والاستغفار، وخصوصاً ليلة القدر. 
أبرز الروايات والأحاديث في شهر رمضان:
• فضل الشهر: روي عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: «إنّ عدة الشهور عند الله إثنا عشر شهراً... فغرة الشهور شهر الله عز وجل وهو شهر رمضان، وقلب شهر رمضان ليلة القدر.
وفي خطبة النبي ص كما وردت عن  امير المؤمنين (ع)  عن شهر رمضان المبارك التي ابتدأها بذكر فضائل هذا الشهر وانه شهر الخير والبركه وانه افضل الشهور وایامه افضل الايام وساعاته أفضل الساعات واننا مدعوون  فيه لضيافة الله تعالى وجعلنا فيه من أهل كرامة الله وكل لحظة تمر فيه تحسب عبادة للمؤمن  ولو لم يقم بأي جهد او عمل من التنفس والنوم  فضلا عن عمل الخير الذي  يأتي به العبد متقرباً إلى الله فإنه مقبول والدعاء فيه مستجاب ويدعونا إلى استغلال هذه الفرصه بالتوجه اليه تعالى  بالدعاء والسؤال فإنه مستجاب وهي فرصة عظيمة للمؤمن فان لم يستغلها فقد حرم منها وأنه يكون الشقي لانه فوت عليه فرصة ثمينة فيها خير الدنيا والآخره.
ثم تعرض  الى فوائد هذا الصيام وأن المراد منه الحث على الإعتبار وبأن يذكر بجوعه جوع يوم القيامة وهي دعوى الى التقوى و تهذيب النفس على حسن الخلق والاقدام على فعل الخيرات وما يقربه من الله تعالى كالاهتمام بالفقراء والمحتاجين فلا يحصر همه بنفسه ومتطلباتها وان يكون لديه حسن المسؤولية وان تكون القيم الاخلاقية هي الأرضية التي يبني عليها حياته كنظرته للآخرين فلكبار السن في المجتمع  قيمة اخلاقية ولذا  يجب احترامهم وتوقيرهم وكذلك دعوة الى كيفية التعاطي مع الصغار بالرأفة والرحمة . لا بالشدة والقسوة إن أخطاؤا او اساؤا وهكذا الاهتمام بالارحام وغيرها من القضايا الاخلاقية والتربوية والكف عن المحرمات وكذلك اعطى اهتماماً خاصاً بالأيتام وان الاهتمام بهم مدعاة للاهتمام بایتامهم وان خير هذا الاهتمام بعود عليهم أنفسهم.
ثم الدعوة إلى الاهتمام بالصلاة وادائها في اوقاتها والدعاء في اوقات الصلوات فانها اوقات الرحمة ينظر الله فها إلى عباده يجيبهم اذا ناجوه ويلبيهم اذا نادوه ويعطيهم اذا سألوه ويستجب لهم اذا قال دعوه.
ثم يذكرهم بان انفسهم رهينة اعمالهم  وأن وسيلة فكها هو اللجوء الى الإستغفار وان المعاصي هي وزرها ثقيل لا يحتمل وأن الطريق إلى التخلص منه هو ان يطيل العبد سجوده الله تعالى  فالله تعالى اقسم بعزته الا يعذب المصلين والساجدين والا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين أي يوم الحساب و هذا برنامج تربوي للصائمين يبتدأ أولاً من داخل النفس بالتربية والاستغفار والعمل العبادي ثم الى ترجمته عملاً مع المجتمع بالدعوة إلى الانفاق لغير المتمكنين فقال ص ( اتقوا النار ولو بشق تمرة) لكي لا يتمكن الحرص من المؤمن  على الجمع و ويتحول من عبد الله تعالى  الى عبد المال وهو على حد الشرك بالله ويخاف من ان ينقص المال فيفتقر وهو من سوء الظن بالله الذ من اسمائه الكرم وانه الرازق.
ثم يختم صلوات الله عليه اللى خطبته ببعض التوصيات من العمل على تحسين الخلق والتخفيف من تحت يديه من (الاجراء والعمال ) وان كان الوارد فيها بملك اليمين ولكن المراد أوسع والله أعلم وغيرها من التوصيات وما لها من اثار وعوائد و دنيوية واخروية وان يستغلوا هذه الفرصة  فإن ابواب الجنة مفتحة في شهر رمضان فاسألوا ربكم الا يغلقها عليكم وابواب النيران مغلقه فاسألوه الا يفتحها عليكم وابواب الشياطين مغلولة فاسألوا ربكم الا يسلطها عليكم.
يقول أمير المؤمنين : فقمت فقلت يا رسول الله ما افضل الاعمال في هذا الشهر؟ فقال يا ابا الحسن افضل الاعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل.

(*)نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى