قبة العشرة (9) قباب الحمامات ومحتوياتها في بيروت الاسلامية
حجم الخط
حفلت بيروت على غرار المدن الإسلامية بالمؤسسات الاجتماعية كالحمامات العامة والأسبلـــة، وقد استطاعت هذه المؤسسات البقاء والاستمرار طويلاً بأداء رسالتها بفضل نظام الأوقاف الذي يدرّ عليها مورداً يكفل لها الاستمرار في أداء رسالتها. ويعود انتشار الحمامات الى ان الإسلام جعل النظافة من أركان الإيمان، ونادى القرآن الكريم بأن الله تعالى يحبّ المطهرين والمتطهرين. قيل الكثير عن حمامات بغداد والقاهرة ودمشق. وقد اقترن بناء الحمامات بإنشاء قباب لها من أجل تنوير الحمام ولم تشذ حمامات بيروت عن هذا التقليد، فضلاً عما لها من دلالات اجتماعية في حالات شفاء المريض وحمام العرس والولادة وما رافقها من عادات وتقاليد وطرائف ذكرنا بعضها في كتابنا « منزول بيروت».
وكانت الحمامات العامة مقصداً للناس من مختلف الطبقات رجالاً ونساء للاستحمام قبل أن يألف الناس ذلك في منازلهم. ولم توجد الحمامات الخاصة الا في قصور الحكام والأغنيـــــــاء ما دعـــــــــــــا الشيخ ناصيف اليازجي الى تأريخ بناء حمام في دار الحاج عمر بيهم سنــــــــــــة 1270 هـ/1853 م بقوله:
هذا مكان للطهارة والنقا
فادخل إليه بالسرور ملازما
وأنعم بماء الطّهر منه مؤرخاً
فلقد كتبتُ به نعيماً دائما
حمام سيف الدين تنكز نائب دمشق
ان أقدم إشارة لبناء قبة لحمام ذكرها صالح بن يحيى بقوله ان نائب دمشق سيف الدين تنكز (1312- 1339م) أنشأ في بيروت عدة أبنية منها البرج الصغير أو برج البعلبكية كما أنشا خاناً وحماماً يستدل مما كتب على بابه انه من شعر ناصر الدين حسين وان للحمام عدة قباب فيها جام (زجاج على نمط الحمامات) وقيل فيه:
وحمام يروق العين حسناً تجد فيه المسرة والنعيم
