لغتكم أيها المسلمون والعرب!…
أتمنى لو يقوم العرب والمسلمون بتقليد الغربيين في نبوغهم وعبقريتهم واكتشافاتهم العلمية الباهرة، لا أن يقلدوهم فقط في عاداتهم وتقاليدهم ولغاتهم وانحرافاتهم، وهو ما يحصل اليوم على نطاق واسع…
وإذا تناولنا موضوع اللغة، وهو الشأن الأهم، لأنه لسان القوم وهوية الشعب وعنوانه وماضيه وحاضره، فإن بعضاً من الشعوب العربية والإسلامية تخلت عن لغتها، واستبدلت لسان سواها بلسانها، وباعت ماضيها وحاضرها، ولنا من لبنان نموذج واضح في ذلك، فهو السبّاق في التحدث بلغة «الفرانكو أراب»، ومحالّه التجارية أصبحت تحمل في معظمها أسماء أجنبية، وشعبه يتحدث ويكتب بهذه اللغة الممسوخة، وكأن لغتنا العربية تشكو من عاهة أو كأنها مقصرة في التعبير عن الرأي، أو كانها عار ومثلبة، فيخجل الشباب من النطق بها أو الكتابة بحروفها مستبدلين بها لغة الأعاجم.
ليت العرب والمسلمين يعلمون أن أهل الغرب يخططون لمشروع خطير هدفه تغيير شكل حروف اللغة العربية واستبدالها باللغة اللاتينية، تحت مسمى تحديث الثقافة العربية، وبالتالي تغيير حروف القرآن الكريم واستبدالها بالحروف اللاتينية.
ليت الشعب العربي والإسلامي يُدرك خطورة هذا الأمر، وخاصة المسلمين منهم، وليتهم يعرفون أن هذا المشروع الغربي الخبيث يحاول اقناعنا بأن الكتابة على الورق بدأت تفقد الكثير من أهميتها التي كانت قائمة قبل ذلك، وأن الكتابة الالكترونية في ذاكرة الحاسوب أو الخليوي ستصبح هي الأساس في بناء التفاهم المشترك والتواصل الاجتماعي مع الآخرين..
متى يفهم الجميع أن الغرب بمشروعه الخطير والخبيث الذي يهدف إلى اقتلاع اللغة العربية من نفوس أبنائها وعقولهم وتدريبهم على التحدث والتكلم والكتابة بالأحرف اللاتينية إنما يمهدون لإصدار مصحف جديد تكون حروفه باللاتينية، وبذلك يكونون قد أتموا القضاء على العرب والمسلمين بطمس لغتهم ودينهم معاً؟!.
ولذلك فمن واجب المعلمين والوعاظ والمربين والمصلحين ورجال التربية والإعلام توعية الشباب لهذا الخطر، وتنمية مشاعر الانتماء للوطن واللغة الأم وذلك في المدارس والكليات والمعاهد والجامعات والمساجد والإعلام المرئي والمكتوب والمسموع، ونشر البرامج التي تعتمد اللغة العربية في الكتابة على الورق أو الحاسوب سواء بسواء، وتوفير لوحة مفاتيح طباعية باللغة العربية (كيبورد) حتى تكون الكتابات والمحادثات كلها باللغة العربية الفصحى وبالحرف العربي لا غيره.
ان مواجهة مشروع القضاء على اللغة العربية ليس خياراً، بل هو واجب محتم علينا، وجهاد يجب ألاّ نتوانى عن خوضه جميعاً، كما يجب إماطة اللثام عن الوجه القبيح لكل وسيلة اعلام تجتذب شبابنا الساذج، فقد آن الأوان لانتشال شبابنا العربي المسلم من بؤرة الضياع والتردي، وحرام أن يبقى لقمة سائغة في أفواه أعداء الأمة بعدما تخلينا نحن عن رعاية شؤونهم وشجونهم.
وخير الختام أبيات شعرية قالها الشاعر المرحوم حافظ إبراهيم في اللغة العربية التي تتحدث عن نفسها حيث يقول:
أيهجرني قومي عفا الله عنهمُ
إلى لغةٍ لم تتصل برواةِ
سَرَتْ لوثةُ الإفرنج فيها كما سرى
لعابُ الافاعي في مسيل فراتِ
فجاءت كثوب ضمّ سبعين رقعةً
مشكّلةَ الألوانِ مختلفات
وهذا هو حال اللغة اليوم، فاستيقظوا أيها العرب واحموا لغتكم من الاندثار!.
خليل برهومي






