28 آذار 2026 12:00ص مرصد الأزهر يحذر من تجاوز جماعات الهيكل المزعوم الخطوط الحمراء

حجم الخط
حذر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف من تجاوز جماعات الهيكل المزعوم الخطوط الحمراء، بدعواتها للتصعيد في المسجد الأقصى المبارك، حيث دعا الحاخام مئير كوهين، حاخام جماعة «هريباز – جماعة الحاخام يوحنان بن زكاي» ورئيس اتحاد حاخامات الجماعات، إلى الاستعداد لتقديم «قرابين الفصح» داخل باحات المسجد، رابطًا بين الأحداث الجارية وما وصفه بـ «قرب ظهور المسيح المنتظر».
وأكد المرصد أن هذا الانتقال من الدعاء لإعادة بناء الهيكل إلى المطالبة الفعلية بتجهيز «الأغنام» لذبحها في الأقصى يمثل ذروة الاستفزاز، لاسيما أن هذه الجماعات تعتبر أن ذبح القربان هو الإعلان الفعلي عن سيادتها على المسجد.
كما أشار إلى أن رؤية الجماعات المتطرفة الصراعات العسكرية الحالية كـ «مخاض» ضروري لبناء الهيكل، يمنح الحرب غطاء قدسيًا يتجاوز الأهداف السياسية.
كما دعا للحذر من خطورة هذه الفتاوى اليهودية التي تشجع على حشد المستوطنين ومحاولة تهريب القرابين إلى داخل المسجد الأقصى خلال عيد الفصح، وهو ما حدث في سنوات سابقة وأدى لاندلاع المواجهات.
يذكر أن جماعات الهيكل المتطرفة دعواتها لتقديم قرابين الفصح في باحات المسجد الأقصى؛ فخلال طقوس ما يُعرف بـ «بركة الأشجار» التي أقيمت بحضور حاشد من أتباع جماعة «هريباز»، ألقى الحاخام مئير كوهين، كلمة دينية ذات أبعاد سياسية وتصعيدية، شدد فيها على ضرورة تجهيز الأغنام لذبحها كقرابين للفصح العبري الوشيك، معتبرًا أن «إسرائيل» تقف اليوم على أعتاب مرحلة «الخلاص النهائي».
وتضمنت المراسم تلاوة أدعية تلمودية بصوت مرتفع، ركزت في جوهرها على إعادة بناء «الهيكل المزعوم» على أنقاض المسجد الأقصى، والربط الزمني بين عيد «البوريم» (المساخر) وشهر نيسان كمسار تصاعدي لتحقيق «الخلاص».، مستحضرًا نصوص «الهاجادا» لإسقاط مفاهيم «الحرية والتحرر» على الواقع الحالي.
ولم تقتصر كلمة كوهين على الجوانب الطقسية، بل امتدت لتشمل مباركة العمليات العسكرية الجارية، مختتمًا المراسم بالدعاء لجنود الاحتلال بالنصر والحماية في الحرب الدائرة، مؤكدًا أن التمسك بالتوراة هو الضمانة الوحيدة لاستمرارية الشعب اليهودي في مواجهة التحديات الراهنة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تزداد فيه حدة التحذيرات من استغلال الأعياد اليهودية لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، وسط دعم صريح من أقطاب اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال لهذه الجماعات التي تسعى لفرض واقع جديد في مدينة القدس.

تحريض مستمر

ويذكر أن وتيرة التحريض الإسرائيلي ضد المسجد الأقصى المبارك تتسارع مع اقتراب ما يسمى بـ»عيد الفصح العبري»، حيث بدأت جماعات «الهيكل» المزعوم حملة دعائية ممنهجة تستخدم فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي لتصدير مشهد استعلائي واستفزازي، يصور تقديم قرابين وهدايا لقوات الاحتلال داخل باحات المسجد مقابل تسهيل الاقتحامات، حيث تشير القراءات الميدانية إلى أن العيد المرتقب في شهر نيسان المقبل، وتحديداً في الفترة ما بين الثاني والتاسع منه، قد يشهد محاولات غير مسبوقة لكسر الوضع القائم التاريخي.
وتكثف هذه الجماعات المتطرفة خطابها الداعي لفتح جزئي للأقصى وتمكين المستوطنين من أداء طقوس تلمودية علنية، مستغلة في ذلك الدعم السياسي المباشر من أعضاء في الحكومة اليمينية المتطرفة الذين يتبنون علانية رؤية الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى، مما يجعل التهديدات هذه المرة تتجاوز مجرد الاستعراض الإعلامي لتصل إلى مرحلة الإعداد العملي لفرض واقع جديد.
وتكمن الخطورة الكبرى في إصرار هذه الجماعات على ذبح «قربان الفصح» داخل الأقصى، وهي خطوة يراها المراقبون بمثابة «إعلان سيادة» ديني يهدف إلى تحويل المسجد من مكان مقدس للمسلمين وحدهم إلى ساحة مشتركة أو هيكل قائم.
وتأتي هذه التحضيرات الجدية في سياق تاريخي من المحاولات الفاشلة التي كانت تصطدم دائماً بالرباط المقدسي، إلا أن استغلال الظروف السياسية الراهنة وحالة «الطوارئ» المعلنة قد يدفع المتطرفين للمغامرة بخطوات لم يسبق لها مثيل، مما قد يشعل فتيل مواجهة واسعة النطاق في المنطقة برمتها.
وفي مقابل هذا التسهيل والتحريض المستمر للمستوطنين، يواصل الاحتلال ممارسة سياسة التضييق المنهج عبر إغلاق المسجد الأقصى بشكل شبه كامل أمام الفلسطينيين لقرابة الشهر تحت ذرائع أمنية واهية.
وانطلقت دعوات مقدسية وفلسطينية عامة للأهالي في القدس والداخل المحتل لضرورة الرباط عند أقرب نقطة من المسجد الأقصى لكسر الحصار المفروض عليه، ومشددين على أن الأقصى حق خالص للمسلمين لا يقبل القسمة ولا الشراكة.