بيروت - لبنان

اخر الأخبار

14 أيار 2026 12:10ص طهران تشوِّش على مفاوضات واشنطن؟

حجم الخط
بينما تنعقد اليوم الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن برعاية اميركية لافتة، تبقى الانظار مشدودة على المسار الذي تسلكه، والخشية من عقبات قد تعيق استكمال هذه المفاوضات حتى نهاياتها المرجوة، بعد ظهور اعتراض واضح من قبل حزب الله، على سياسة الدولة باعتماد خيار المفاوضات المباشرة، معتبراً على لسان الامين العام نعيم قاسم، انه «يقدم تنازلات مجانية لإسرائيل»، وداعياًلاستبداله بالمفاوضات غير المباشرة، ومشدداًعلى ان عامل القوة لدى لبنان، هو ما ورد في مضمون الاتفاق الاميركي الايراني حول وقف اطلاق النار في لبنان، وهو مايجب ان يستغله لبنان.
ما أراد قاسم ايصاله للمسؤولين، ان إتخاذ الدولة اللبنانية قرار المشاركة بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، من جانب واحد وبمعزل عن موافقة النظام الايراني ومشاركته، لايوافق عليه الحزب وليس مقبولا، في الوقت الذي يعتبر فيه مشاركة النظام الايراني بمفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية التي تشّنُّ حرباً شعواء مع إسرائيل ضد ايران امراً مقبولاً، وهو ما أوقع نفسه والحزب بتناقض فاضح، لم يستطع تبريره.
والسؤال المطروح، هل يتحول الرفض الايراني من خلال حزب الله للمفاوضات المباشرة، الى عرقلة المفاوضات وصولاً إلى افشالها؟ 
مصدر مواكب للمفاوضات التي تجري اليوم، ان معارضة الحزب للمفاوضات المباشرة، التي تجاوزت موافقته ومشاركته مع ايران، باتخاذ القرار بخصوصها، لأنها تتناول بشكل اساسي نزع سلاح الحزب، وهو مايصيبه بالصميم، بلغت مداها في تصعيد لهجة الخطاب السياسي للحزب ضد رئيسي الجمهورية والحكومة، وصولا حتى التهديد بالانقلاب على الدولة وتخوين المسؤولين وما شابه، ولكن من دون جدوى، لوقوف غالبية اللبنانيين مع قرار الدولة بالمفاوضات المباشرة، ووجود غطاء عربي ودولي لإجرائها، وعجز الحزب عن تنفيذ تهديداته، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات السياسية والشعبية ضده وتحميله مسؤولية اشعال حرب «إسناد» إيران والتسبب بخسائر فادحة بالارواح والممتلكات والدمار الحاصل.
ولا يُسقط المصدر من حساباته، امكانية لجوء إيران إلى الايعاز للحزب بخرق اي اتفاق محتمل لوقف اطلاق النار، الذي يصرُّ الوفد اللبناني المفاوض على تحقيقه، للانطلاق نحو باقي النقاط الخمس الواردة في مبادرة رئيس الجمهورية، لاستدراج ردود فعل من قبل إسرائيل، وتصعيد المواجهات على نطاق واسع من جديد، لإعاقة المفاوضات وحرفها عن مسارها المخطط له، بهدف الاخذ بعين الاعتبار تأثير النظام الايراني ووجوب مشاركته ولو بجانب جزئي من اي اتفاق اوتفاهم يتم التوصل اليه بين لبنان وإسرائيل.
الا ان المصدر يعتبر ان اي محاولة من حزب الله لافشال وتعطيل المفاوضات المباشرة، تبقى محدودة التأثير، لاعتبارات عديدة، اولها لوجود غطاء اميركي لإنجاح المفاوضات بهدف انهاء الحرب وانقاذ لبنان، وإصرار لبناني لإنهاء الحرب، ولأنها السبيل الوحيد لاحلال الامن والاستقرار في المنطقة، بينما يظهر بوضوح عجز الحزب عن خوض مواجهة محتملة وواسعة النطاق مع إسرائيل في ضوء اختلال موازين القوى، وتراجع ملحوظ في قوته العسكرية، كما ظهر بوضوح مؤخراً، مع توسع الاحتلال الإسرائيلي لمناطق كانت محررة سابقا.