أفاد تقرير نشره موقع «سيحا مكوميت» العبري، أن عام 2025 سجّل رقماً قياسيًّا في أعمال العنف التي نفذها المستوطنون في الضفة الغربية، ففي الوقت الممتد من بداية العام المنصرم، وحتى نهاية نوفمبر من العام ذاته، تم توثيق 3,139 هجوماً أسفر عن إصابات وأضرار في الممتلكات، بل وشهدت بعض الحالات وقوع وفيات، وهو أعلى عدد منذ أن بدأ مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) متابعة هذه الانتهاكات قبل نحو 20 عاماً، وتشير البيانات إلى أن كثيراً من الحوادث اليومية لم يتم تسجيلها لعدم تسببها بأضرار ملحوظة، وكان شهر أكتوبر، موسم الحصاد، هو الأشهر الأكثر عنفاً خلال العام، حيث شهد 271 هجوماً من قبل المستوطنين.
على مدار العام، وثّقت الأمم المتحدة العديد من القرى التي تعرّضت لهجمات المستوطنين وكانت عرضة لخطر التهجير القسري، من بينها بلدة «المرجات» في غور الأردن ومجتمع مغير الدير شرق رام الله. وقد تم توثيق المستوطنين المسلحين الملثمين وهم يشنّون غارات جماعية على البلدات بالهراوات، يضربون الناس، ويدمّرون الممتلكات، ويسرقون الأغنام، وهو ما أصبح عملاً شبه روتيني.
التعتيم الإعلامي والدعم الحكومي
وأشار التقرير إلى أن وسائل الإعلام غالباً ما تتعامل مع هذه الحوادث على أنها استثنائية، فقط عندما يتم توثيقها بشكل خاص أو حين تكون شديدة الوحشية.
وأوضح التقرير أن أحد الأسباب الرئيسية لتصاعد عنف المستوطنين هو دعم جميع سلطات الاحتلال، من الحكومة إلى الجيش والشرطة، لهذا العنف. وقد تناول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذه القضية في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» في 31 ديسمبر 2025، وحاول التقليل من شأن الظاهرة.
كما كشف التقرير أن سياسة دعم سلطات الاحتلال لعنف المستوطنين أدّت، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة، إلى مقتل 13 فلسطينيًّا هذا العام على يد المستوطنين، إضافة إلى 12 آخرين لم يتضح ما إذا قُتلوا على يد جنود أم مستوطنين، بسبب سماح الجيش بوقوع هذه الهجمات بل ومشاركته فيها أحياناً، بما في ذلك دعم من وحدة الاحتياط العامة. وأكدت شهادات العديد من الفلسطينيين أن المستوطنين الذين اعتادوا مضايقتهم أصبحوا الآن يرتدون الزي العسكري ويتمتعون بصلاحيات واسعة لطردهم أو اعتقالهم.
وأفاد التقرير أن الهجمات أصبحت أكثر تنظيماً هذا العام، ووصلت إلى القرى والمناطق التي كانت تُعتبر سابقاً «آمنة»، بما في ذلك مناطق (أ) و(ب). ومع تزايد عدد حوادث العنف، شهدت الحوادث أيضاً تصعيداً في وحشية الاعتداءات، ولم يعد أحد بمنأى عن الاعتداء: نساء، وأطفال، وكبار سن، وصحفيون، وناشطون أجانب وإسرائيليون، وحتى الحيوانات، حيث تم توثيق العديد من حالات الاعتداء الوحشي خلال العام.
محاولات للحدّ من العنف
في محاولة للحدّ من عنف المستوطنين، يحافظ نشطاء فلسطينيون وإسرائيليون ودوليون على وجود وقائي في المناطق المهددة، لكنه غالباً ما يفشل في حماية السكان بالكامل. ومع ذلك، فإن هذا الوجود يساهم أحياناً في إبطاء وتيرة الهجمات وتمكين الناس من البقاء على أراضيهم. لكن وجودهم يزعج جيش الاحتلال والمستوطنين، وقد شهد العام اعتقالات ومضايقات وإعلان مناطق عسكرية مغلقة، إضافة إلى هجمات استهدفت النشطاء تحديداً لردعهم عن الوقوف مع المجتمعات المعرّضة لخطر التهجير.
وفي ختام التقرير يؤكد مرصد الأزهر على خطورة تصاعد العنف الاستيطاني في الضفة الغربية، مستنكراً الصمت الدولي حيال هذه الانتهاكات المتكررة، حيث سجلت الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى أيضاً رقماً قياسيًّا غير مسبوق خلال العام المنصرم، بالتزامن مع الحرب الوحشية والإبادة الجماعية في قطاع غزة، ما يعكس تصاعد وتيرة الاعتداءات على الفلسطينيين في مختلف أماكن تواجدهم. ويشير المرصد إلى أن غياب إجراءات رادعة فعّالة، وعدم فرض عقوبات على قطعان المستوطنين، أسهم بشكل مباشر في تفاقم هذه الظاهرة، إذ يبدو أن الهدف الحقيقي من تصعيد الانتهاكات والوقوف من ورائها، هو دفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري وفرض واقع جديد على الأرض، مؤكداً أن هذا التصعيد العنيف لا يهدّد فقط حياة الفلسطينيين ومقدّساتهم، بل يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والإنسانية.