بيروت - لبنان

اخر الأخبار

12 حزيران 2026 04:54م البارودي: لا يمكن بناء الأوطان على الأحقاد والدولة تحتاج إلى الاستقرار والمحاسبة

حجم الخط

أكد أمين الفتوى في طرابلس وشيخ قرائها الشيخ بلال بارودي أن العرب قبل الرسالة المحمدية عُرفوا بصفات الشهامة والكرم والبلاغة والشعر، إلا أن التحول الحضاري الكبير جاء مع بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أرسى نهجاً جديداً للحياة والدولة، فيما تابع الخلفاء الراشدون بناء مؤسسات الدولة وترسيخ مبادئ العدل.

وتحدث بارودي عن سيرة الخليفة عمر بن الخطاب، مشيراً إلى أنه ترك إنجازات كبيرة جعلت اسمه حاضراً بين كبار الشخصيات التاريخية، معتبراً أن اغتياله كان نتيجة "حقد دفين" على المشروع الذي مثّله.

واستعرض أبرز الإنجازات التي شهدها عهد عمر بن الخطاب، ومنها التوسع العمراني وفتح الأمصار، وإنشاء نظام الأوقاف وبيت مال المسلمين، واعتماد الرقابة المالية على الولاة، ومسح أراضي الدولة، ودعم المشاريع التنموية من أموال بيت المال.

وفي الشأن السياسي، رأى بارودي أن غياب الرقابة الفاعلة على الحدود اللبنانية خلال السنوات الماضية أسهم في وصول الإرهاب والمخدرات إلى البلاد، منتقداً ما وصفه بالتدخل الإيراني في سوريا وما نتج عنه من أعمال قتل وسفك للدماء.

كما تناول ما يُعرف بـ"العهدة العمرية"، معتبراً أنها شكّلت نموذجاً لحماية دور العبادة وترسيخ العدالة، مشيراً إلى أن عمر بن الخطاب أسس مؤسسات القضاء والمحاسبة وخصص دعماً لطلاب العلم، الأمر الذي جعل الدولة الإسلامية أكثر رسوخاً في عهده.

وتطرق بارودي إلى السجال الذي أثاره تصريح أحد النواب اللبنانيين حول "ثأر يعود إلى 1400 سنة"، معتبراً أن المقصود بهذا الثأر يرتبط، بحسب رأيه، بسقوط الإمبراطوريات القديمة على يد الدولة الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب، داعياً إلى عدم إثارة النعرات المذهبية وإحياء الخلافات التاريخية.

وقال إن اغتيال عمر بن الخطاب شكّل بداية مرحلة من الفتن والانقسامات داخل الأمة الإسلامية، مؤكداً ضرورة الاستفادة من سيرته في إرساء قيم العدالة والحزم وبناء الدولة.

وشدد على أن الأوطان لا تُبنى بالأحقاد، بل بالاستقرار والمؤسسات والمحاسبة، معتبراً أن من يعيش خارج منطق الدولة يصعب عليه تقبل قيام مؤسسات قوية وفاعلة.

وفي ما يتعلق بالجنوب اللبناني، أكد بارودي أنه جزء لا يتجزأ من لبنان ويضم مختلف المكونات الدينية والطائفية، مشدداً على أن الدولة اللبنانية هي الجهة المعنية بالدفاع عن مصالحه والتفاوض بشأنه.

ودعا في ختام كلمته إلى نبذ الفتن المذهبية وتعزيز الوحدة الإسلامية، مؤكداً أن التاريخ الإسلامي يضم إسهامات كبيرة لشعوب وأمم متعددة، ومن بينها بلاد فارس التي خرج منها علماء وقادة بارزون، محذراً من محاولات استغلال الخلافات التاريخية لإشعال الصراعات بين المسلمين.