بيروت - لبنان

اخر الأخبار

7 شباط 2025 12:00ص آمالٌ معقودة على الرئيس الجديد... هل ينفض العهد غبار الركود ويَسترجع أموال المودعين؟!

حجم الخط
استفاق اللبنانيون أواخر عام 2019، ليجدوا أنّ الجزء الأكبر من أصل ودائعهم المصرفية قد تبخّر. دولاراتٌ، باتت موجودة كأرقام فقط في سجلات المصارف من دون إمكانية للحصول عليها، وكأن الإستهتار بحاضر اللبنانيين ومستقبلهم والدوس على مصالحهم وسرقة لقمة عيشهم من الأمور المألوفة والتكيّف معها خير من رفضها.
عناوين اقتصادية عريضة تعاقبت في الأسابيع الأخيرة، تبعث التفاؤل وتوحي بالثقة، ليبقى السؤال الأهم: ما الذي يمكن أن يحمله انتخاب رئيس للجمهورية من إيجابيات للبلاد على الصعيد الاقتصادي والمالي والمصرفي؟

آمالٌ معقودة بالرئيس العتيد...

انتعشت الآمال بعد انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية، الذي كان قد أشار في خطاب القسم إلى أنه يتعهّد بعدم التهاون في الدفاع عن أموال المودعين، فالآمال جميعها معقودة عليه اليوم الذي أصبح يُشكّل محطةً مفصلية في تاريخ لبنان، لا سيّما في ظلّ التزامه الواضح بإصلاح الإدارة والمالية العامة، ومواجهة تبييض الأموال.
ومع الحديث عن قُرب تشكيل الحكومة الجديدة، عادت آمال اللبنانيين في تحسين أوضاعهم الاقتصادية إلى الواجهة مجدداً، لا سيما فيما يتعلق بمسألة استرجاع أموالهم وودائعهم من المصارف، ما يعي ثقتهم بالقطاع المصرفي من جديد.

المودعون اللبنانيون: نريد أموالنا!

لم يتوانَ اللبنانيون يوماً عن المطالبة بودائعهم، فيقول رب عائلة لـ«اللواء»: إنّ «كل ما يهمّنا هو استعادة ودائعنا، ونناشد الجهات المعنية وتحديداً رئيس الجمهورية الجديد، لأن الأموال لم تتبخّر، وهذه القضية الوطنية تمسّ جميع الناس والطوائف، وهناك أكثر من مليون وأربعمائة ألف مودع ومئات الدعاوى في حق المصارف، وحتى اليوم لم يبتّ بها».
وتعبّر مواطنة عن معاناتها بأسى وتقول: «إنّنا نأمل خيراً بعد طول انتظار فيما يمكن أن يحمله الرئيس الجديد للبلاد من إيجابيات على الصعيد الاقتصادي والمالي والمصرفي، ولكن نتخوّف من أن يصطدم عمل الرئيس والحكومة الجديدة بالعرقلة المعتادة في مجلس النواب».

كيف ستتأثّر هذه الأزمة بالعهد الجديد؟

في حديثٍ لـ«اللواء» يؤكد الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاقتصادي والإجتماعي والبيئي أنيس أبو دياب أنّه: «بدون أدنى شكّ، في العهد الجديد وفي خطاب القسم كان قد أعلن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن إلتزامه بإعادة أموال المودعين، كذلك الأمر بالنسبة لخطاب الرئيس المكلف نواف سلام، ونحن الآن في انتظار تشكيل الحكومة وبعدها في انتظار أن يكون هناك خطة فعّالة لإعادة النهوض بالاقتصاد اللبناني، وحتماً أيّ خطة تكون كفيلة بإعادة هذه الأموال».

هل سيتمكّن المودعون من استرجاع أموالهم كاملةً؟

انطلاقًا من كل ما تقدّم، يشرح أبو دياب أنّه «مرّت خمس سنوات على اقتطاع أموال المودعين من أصحابها، بنسبة 80% على دولار 15 ألف ليرة مع التعميم 158 و166 الذي تجسّد باقتطاع جزء أساسي أيضا، فهذه الأموال والودائع في المصارف تراجعت قدرتها الشرائية، خاصةً أن أصحابها لا يتقاضون عليها أي فوائد بل يدفعون عليها رسوم، بالتالي فإذا تم استعادة الثقة بالقطاع المصرفي فمن هنا يبدأ المشروع في إعادة هيكلة القطاع المصرفي والمالي، ورسملته من جديد، يوازيها التدقيق في موجودات القطاع للتمكن من تحديد إمكانياته، ولا ننسى أنّه لدينا 10.8 مليار دولار إحتياطي إلزامي للمصرف المركزي، وهذا الإحتياط الإلزامي بالدولار يساوي 14% ومن الممكن خفضه إلى نسبة 4%، فنكون قد حرّرنا 10% من هذه الأموال التي تساوي ما بين 6 أو 7 مليار لتوزيعها إلى ذوي الودائع ما دون الـ50 والـ100 ألف دولار».
ويرى أنّه «قد يكون هذا باباً لإستعادة الأموال، وإذا كان استردادها مستحيلاً فيعني ذلك إنهاء القطاع المصرفي في لبنان، إذ لم يسبق في أي بلد في العالم أن توقّف قطاع مصرفي برمّته عن إعطاء أموال المودعين لأصحابها».

أزمة الثقة في الجهاز المصرفي... التغيير ضروري!

وتحت عنوان الإصلاح المصرفي، يوضح أبو دياب أنّه «كلما ازدادت الثقة في القطاع المالي تتراجع الخسائر في الودائع، لأنه يصبح الاقتصاد المصرفي صَلب وإمكانية التعاطي بالشيكات المصرفية وبالبطاقات مُمَكنة ويصبح باستطاعة الفرد استخدام وديعته دون أن يحتاج إلى «كاش»، وبالتالي ترتفع الثقة بهذا القطاع».
ويعتبر أنّ «إعادة هيكلة القطاع المصرفي لا تعني إعادة نفس الوجوه والأشخاص لإدارة القطاع المصرفي مجدداً إلى الواجهة، الأمر الذي يخفض تلقائياً الثقة بهذا القطاع، فالتغيير أمر ضروري وواجب داخل جمعية المصارف ومجالس إدارة المصارف».

بين الواقع والوعود... الطريق طويل!

في المحصلة، قد لا تبدو مشكلة أموال وودائع المودعين مجرّد مسألة سطحية بل تبدو أعمق من ذلك، وتعكس خللاً أعمق في إدارة الأزمة منذ حصولها، والطريق لمعالجتها شاق وصعب، فبين واقع مرّ ووعود كثيرة، هل ينفض العهد الجديد غبار الفساد وينتصر بالحق على الحق؟!