بيروت - لبنان

اخر الأخبار

6 كانون الأول 2024 12:00ص انتقام من ألواح النور

حجم الخط
كتب زياد الزين*

لا شك، أن لبنان شق درب الشوك غير المزروع بالورود، لملامسة أهداف الثلاثين للقرن الحالي، والمقصود هنا أهدافه في العام ٢٠٣٠ في مساهمة الطاقة المتجددة بالمزيج الطاقوي لناحية نسبة الاستهلاك بالقياس إلى القدرة الإنتاجية الكلية، وأن يصل التصويب إلى ٥٠%، فإن القرار جريء وطموح وعابر للاحباط السائد في قطاع الطاقة عموما..
نحن أمام معادلة صعبة جدا، في الاستراتيجيات، التخطيط، الآليات والأدوات التنفيذية الشفافة والمرنة، الرقابة من السلطتين التشريعية والتنفيذية ومواكبتهما المشروعة من ناحية والمطلوبة بموازاتها.
ثمة مشاريع رائدة، نظيفة، خضراء، بديلة، متجددة، نُفّذت على مدى عشر سنوات، وكانت ذروة تألّقها في الأعوام الأربعة الأخيرة في مجال الطاقة الشمسية اللامركزية، الموزعة ليس فقط على القطاع المنزلي، بل في الإدارات والمؤسسات العامة، المصانع، البيوت والحقول الزراعية، ويبقى الأسمى لمستقبل البلد، المدارس الرسمية والخاصة حفظا لحقوق الأجيال ومنارة للعقول والأفكار من التشرذم، والتي ساهمت في توليد معدلات طاقة معقولة حتى لا نقول كافية، خلال إيواء أعداد هائلة من النازحين في المغامرة المجنونة الأخيرة.
(أشير، إلى أن منشآت النفط في الزهراني التي أديرها، وحدها تمتلك محطة شمسية بقدرة واحد ميغاوات) مما يسمح لي بفتح الباب هنا، أمام سؤال مفصلي، ماذا عن التحوّل الكبير الحاصل من الطاقة التقليدية إلى الطاقة المتجددة، والذي يتبيّن بوضوح من انخفاض الطلب الكلي على خدمة الكهرباء بالمقارنة، مع القدرة المركبة من الخلايا الفوتوفلطية في كافة القطاعات.
لست هنا ، بوارد التحليل، أو نقل الخبرات من دول العالم كافة، لأن لبنان دخل عمليا في مرحلة اعتباره عينة إلزامية ونموذجا رائدا، في ظروف معقّدة على جميع المستويات، خاصة الفراغ المؤسساتي الخطير.
أن الانتقال لم يكن سلسا، بل كان إلزاميا وموجعا قياسا للقدرات المالية، ليس بالتوعية وحدها، تحيا الثقافة، بل بالأطر الاختبارية، الوازنة، الخارجة عن أثقال موازنة الدولة وبنودها النازفة جروحا، فارتقت المبادرة الفردية، إلى مجتمعية، دفع بها خبراء، يسجل لهم هذا الانتماء الوطني غير المحصور، في اكتساب الصفة الوظيفية.
ولمن يطلقون مواقف سردية، استهلاكية، فإن النظام المؤسساتي الحاضن والراعي، لخطط الدولة اللبنانية في مجال الطاقة المتجددة، يحتاج إلى ذراع تقنية، يكون لها الباع الطويل، في الحوكمة المحلية، ومحاكاة المشاريع العالمية العملاقة، والسعي الى تطبيق القوانين ذات الصلة، وإصدار المراسيم التنفيذية التي تحدد وجهة البوصلة بصدق، ولا تسمح للقوانين أن تبقى في ثلاجة المقاصة السياسية.
العدو الإسرائيلي لم تشبعه غريزة القتل، ولا مقتنيات الدمار الهائل، بل اعتدى على الشمس أيضا وانتقم منها لأنها أعادت النور، فتشدّد في تحطيم الألواح الشمسية، من ضمن مجموعة أهداف منظمة، في بلد لا يريدون له إلّا أن يبقى في شبح الظلام. كي يكون قاصرا عن المواجهة والتحدّي، وإسقاط حقبات الصمود متعددة الأزمان.
أخيرا، ثمة رهان على التمويل الدولي وإعادة الأعمار، لنعيد الطاقة المتجددة إلى المصطلحات العصيّة على النسيان.

* مدير منشآت النفط في الزهراني