نوال أبو حيدر
بناءً على سياسة المصرف المركزي بزيادة سقف السحوبات على التعاميم ذات الصلة، وبعد التواصل مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ووزير المال، أصدر مصرف لبنان بياناً يقضي بإدخال تعديلات على التعميمَين السابقَين 166 و158، بدءاً من أول آذار المقبل، إذ سيتم رفع المبلغ الشهري المخصّص للمستفيدين من التعميم 166 إلى 250 دولاراً شهرياً بدلاً من 150 دولاراً، وفيما يخصّ المستفيدين من التعميم 158، فسيتسلمون مبلغ 500 دولار شهرياً بدلاً من المبلغ السابق الذي كان يتراوح بين 300 و400 دولار.
وكان قد جدّد مصرف لبنان التأكيد على ضرورة إقرار القوانين التي تضمن إعادة أموال المودعين، وهو يتواصل مع الحكومة اللّبنانية ومجلس النواب ويضع كافة إمكاناته لتحقيق ذلك.
تعديل استثنائي..
وفق ما يلي، يقول الخبير في الشأن الاقتصادي والمالي، الدكتور محمود جباعي لـ «اللواء» إنّ «ما جرى هو تعديل استثنائي، ومما لا شكّ فيه أن هذا التعديل يرفع من سحب الودائع للمودعين لحين وضع خطة الحل النهائي المرتبطة بإعادة الودائع للمودعين وبالإصلاحات والنهوض بالاقتصاد وتحسين القدرة الشرائية لهم».
خطوة «ناقصة»... ما الحلّ؟
من هنا، يؤكد جباعي أنّ «الخطوة التي أقدم عليها مصرف لبنان ليست كافية لحل أزمة أموال المودعين، ولن تكون الحل الجذري والبنيوي بالنسبة لمودعين صبروا حوالي الخمس سنوات ولم يتمكنوا من إيجاد الحل حتّى اليوم».
جميعنا يعلم أن هذه التعاميم غير كافية ونِسبها لا تزال ضئيلة، ونعلم أن القدرة الشرائية للمواطن أصبحت متدنية بسبب التضخم الكبير الحاصل في لبنان.
في هذا السياق، يشرح أن «كل ما يمتلكه مصرف لبنان اليوم لا يشكّل أكثر من 12% من مجمل الودائع، حيث أن ما تبقّى منها هو حوالي الـ86 مليار، بينما مصرف لبنان يمتلك حوال الـ10 مليار، فلن يتمكن المصرف المركزي أن يسدّ الفجوة كاملة، ونحن نتطلع إلى خطة كاملة متكاملة على يد الدولة اللّبنانية تحاول من خلالها وضع حلولاً وخطة لإسترجاع الأموال يساهم فيها المصرف المركزي والمصارف مجتمعة».
خطة مُحكمة وتبنّي حقيقي!
ويرى جباعي أن «المطلوب اليوم هو خطة مُحكمة لإعادة أموال المودعين كاملة ودون نقصان خلال مهلة زمنية منطقية، فالحلول موجودة، وعلى مدى سنوات الأزمة، تصدّى عدد كبير من الخبراء والمعنيين لتقديم الحلول الممكنة، ولكن تنفيذها كان يحتاج إلى تبنّي حقيقي ووضعها على سكة الحل.
ارتفاع إضافي في نسب التعاميم... والعين على خطة الحكومة!
وبحسب معلومات جباعي، أن «هذا الإرتفاع في نسب التعاميم هو ارتفاع تدريجي سيلحقه بعد فترة وجيزة ارتفاع آخر وسيتم رفعها إلى نسب أعلى، أي أنه سيصل التعميم 166 إلى حوال الـ400$ والتعميم 158 من الممكن أن يتخطى الـ700$ على أن تكون الحكومة اللبنانية قد شكّلّت رؤية واضحة لتبصر خطتها النور، لأنه كلما اقتربت الحكومة من وضع خطة كلما ساعدت المصرف المركزي على زيادة نسب التعاميم».
عليه، شدّد على أن «ما قام به مصرف لبنان منذ استلام الحاكم بالإنابة الدكتور وسيم منصوري بجمع حوال 2 مليار دولار كانت إيجابية نوعاً ما وهي التي ساهمت برفع نسب التعاميم الصادرة».
أموال المودعين: مسؤولية يتشاركها الجميع!
وتحت عنوان أن لكل مودع الحق في استرداد أمواله كاملة، بغض النظر عن قيمتها، فلن يتحقق الإصلاح الاقتصادي الحقيقي ولن تنهض الدولة إلّا بعد إعادة هذه الأموال، فعلى الحكومة بعد نيلها الثقة أن تبحث عن حلول مناسبة تضمن حقوق المودعين من خلال خطة عادلة وشاملة.
عليه، يختم جباعي: «لا بد من الإشارة إلى أنّ المصرف المركزي لا يتحمّل وحده مسؤولية أزمة المودعين، فيجب أن نكون واقعيين وأن نقول الأمور كما هي، فالمسؤول الأول عن استرجاع هذه الأموال هي الدولة اللّبنانية عبر الحكومات المتعاقبة يليها المصرف المركزي والمصارف».
قد يكون الوقت المتاح للحكومة اللبنانية غير كافٍ لرؤية النتائج النهائية بشكلٍ سريع لأزمة أموال المودعين، ولكن على الأقل يجب أن تستعيد هذه الدولة في المرحلة الحالية الثقة مجدداً حتى لا تبقى الوعود حبراً على ورق!