بيروت - لبنان

اخر الأخبار

15 تشرين الأول 2025 12:00ص الاختلاف الخلّاق

حجم الخط
ليس جديداً الاختلاف في وجهات النظر بين الأدباء والمفكّرين.. وما الصراعات الأدبية بين المبدعين سوى عيّنة من العيّنات التي تبيح الصراع بل تبرّره إن لم نقل تشجّعه ولكن ضمن الأطر العلمية وقواعد النقد المعروفة، لذلك وبرأي الجميع هذا الأمر مباح ومستحبّ، ولا أحد يرى مبرراً لعدم الاختلاف إلّا في حالة العداء الشخصي لأسباب لا تتعلّق بما ينتجه اليراع والفكر وهذا أمر إنساني نلخّصه بكلمة واحدة «الظلم».. صحيح أن معشر المبدعين نثراً وريشةً وإزميلاً وسواهم من الفنون تميل إلى من ينظر بعين الرضا والى المدح والتعطير، رافضة النقد البنّاء العلمي والموضوعي الذي يعمل بهدي القواعد والمقاييس المتعارف عليها..
أذكر في هذا المجال واقعة مؤسفة عاشت ظروفها مجموعة من المبدعين حين دُعيت الى مناقشة كتاب أحدهم، وكان المؤلف يصغي إلى النقد بكل الحب والتقدير، إلى أن اعتلى المنبر أحدهم، وراح يوجّه النقد الى الكتاب والى صاحبه.. هذا الأمر أثار امتعاض وغضب جميع الحاضرين، فتململوا (قرفاً) الى أن انبرت شاعرة وسألته: «هل قرأت الكتاب؟» فأجاب بسرعة وبزلّة لسان منه: «بضع صفحات..»، عندها ارتفع صوت الشاعرة: «وعلى هذا الأساس تبني رأيك! ولله هذا الظلم بعينه وهذا ليس من شيمة الأدب والأدباء وجميع المبدعين». عمّ الصمت بعد كلامها، لحظتئذ صمت (الأديب) وخرج مسرعاً.. هنا برزت الغيرة إن لم نقل الحسد بدلاً من المنافسة الشريفة.. هذا المثل نسوقه لنوضح الفرق بين النقد البنّاء وبين السلبي والهدّام، وبالطبع لن نعمّم هذا المثال على الجميع مع الاعتراف بوجود قلّة من أولئك.. مع التأكيد ان النقد الموضوعي مقبول ومطلوب من الجميع، دون استثناء، وعليهم التزام الموضوعية والصدق والابتعاد عن التجريح «لغاية في نفس يعقوب!» والنظر إلى كل عمل إبداعي جديد بأنه إضافة تنضم إلى بحر الإبداع الذي يتسع للجميع..
أمّا الاختلاف الخلّاق فهو الغاية والمنى..