حنين إلى الماضي
كان يكفيني ظل شجرة في المساء
وياسمينه تطل على جدار قديم
وقمر يرقص على وجه الماء
يعيرني ضوءه
كي أرى احلامي بوضوح
كان يكفيني خبز أمي
وساندويشة الزعتر
وصوت أبي
و نبرة صوته
توبيخ بالدنيا كلها
كان يكفيني أن اجلس على السطوح
واغد لنجوم نجمه نجمه
في ليالي الصيف طويلة…
لأنني لم أكن استعجل انتهائها.
ارش الماء أمام البيت
دراجتي الهوائيه
كلبي السلوقي
صوت بائع المثلجات
وجلسة الشاي تحت الليل…
أشياء بسيطة…
لكنها صنعت صيفًا كاملاً في ذاكرتي
كان يكفيني أن اسمع أغنية جديدة
واعيدها ألف مرة
حتى احفظها
وارددها على الهاتف للحبيبه
كان يكفيني ضوء باب البيت
حين أعود متأخر
فأعرف أن هناك من ينتظر
فأدخل خلسة
كان يكفيني كتاب ممزق الغلاف
أقرأه تحت المصباح
كان يكفينا أن أمر من شارع
اعرف كل حجر فيه كل وردة
كل شجرة كل كلب نائم
وأن أقول هذا شارعي
لكني للأسف كبرت
وكبرت معي الأشياء
فصارت البيوت أبراجاً وسجونا
والأحضان مواعيد في دفاتر
والضحكات .. "لايكات"
والأغاني.. خلفيات.
كبرت
وصارت السعادة بعيدة
والفرح إنجازاً
والحب مستحيل
كبرت
واخترعت ألف سبب لحزني وكآبتي
كبرت
وصرت ابحث عن السعادة
في الطائرات
في المدن البعيدة
في أسماء لامعة
في المولات
وننسيت أنها كانت
تنتظرني على عتبة الباب
في قطعة مشبك طازه
في ظل زيتونه عتيقه
في طائرة ورق لا تطير
في مكالمة تقول
"اشتقتلك.. لا أكثر
لكنني، رغم الكبر
ما زلت أؤمن
أن السعادة
امرأة رائعة
ترتدي فستاناً أبيض
وتجلس بالقرب مني
وتقول لي
يكفيني شيء صغير
فأرد عليها
وما زال يكفيني شيء صغير
ونمضي
نعد النجوم سويا من جديد
كأننا لم نكبر
كأن الدنيا
ما زالت تتسع
لظل السماء
وهمس ريح
وقطرة مطر
ولنا نحن الاثنين فقط
د. طارق غندور






