السنيورة: زيارة واشنطن جاءت في الوقت المناسب وفرصة لبناء علاقة جيدة مع أميركا لمصلحة لبنان
لفت الرئيس فؤاد السنيورة في حوار مع قناة «روسيا اليوم»، الى أن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لواشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، «تأتي في وقت مناسب، وفرصة لبناء علاقة جيدة مع الولايات المتحدة تكون قادرة على أن تكون في مصلحة لبنان، من أجل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية، ومن أجل أن تستعيد الدولة دورها وسلطتها الكاملة والحصرية على جميع أراضيها ومرافقها. وكذلك من أجل العمل على تعزيز قدرات الجيش اللبناني لكي يقوم بالعمل الذي يتوخاه منه اللبنانيون في فرض الأمن والاستقرار في جميع أنحاء لبنان. كما أن الزيارة تأتي في وقت عادت فيه الإدارة الأميركية لتبدي اهتمامها بالمنطقة العربية ككل، وأيضا لبنان، وأيضا يأتي في ظرف بات فيه فتور في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وهذه كلها تعطي فرصة للبنان في إحداث متغيرات إيجابية على صعيد العلاقات بين الولايات المتحدة ولبنان».
وبالنسبة لإيران، قال الرئيس السنيورة: نتمنى أن تعود إيران دولة طبيعية في المنطقة، بحيث تستطيع أن تمارس سلطتها ونفوذها الكامل في داخل إيران، وتكون قادرة على أن تبني علاقات سويّة بينها وبين جيرانها الدول العربية المجاورة لها، بعيدا عن ممارسة التسلّط على أي بعض منها.
وعن اتفاق الإطار، قال: «خطوة مهمة يجب البناء عليها، وإن كنت أعتقد أنه كان من المفيد والضروري لو تم التنبّه لعدة أمور كان ينبغي ان يصار الى إيرادها في نصوص هذا الاتفاق. أولا، بالنسبة لعدم استعمال كلمة انسحاب إسرائيلي من لبنان في هذا النص، حيث تم استعمال كلمة إعادة انتشار خارج الأراضي اللبنانية، لكن هذه العبارة غير كافية. أيضا، لقد كان من الضروري التأكيد أن يكون هناك جدول زمني واضح لتحقيق هذا الانسحاب. و أن تكون هناك إشارة واضحة إلى القرارات الدولية التي صدرت بشأن لبنان، وأعني بذلك، القرار الدولي 1701 واتفاق الهدنة في العام 1949».
أضاف: «ان المشكلة الحقيقية، أنه إلى جانب ما كانت تقوم به الدولة اللبنانية لإعادة الإعمار واستعادة دورها وتمكينها من بسط سلطتها، كان هناك بالمقابل مشروع دائم يتولى تنفيذه حزب الله، وهو الذي كان يسعى إلى تدمير الدولة وعدم احترام دورها وسلطتها الحصرية، وهذا ما قام به الحزب فعليا».
وقال «لم يعد هناك من إمكانية ولا مصلحة لاستمرار وجود سلاح خارج سلاح الدولة».
وعما إذا كان تطبيق اتفاق الإطار يستلزم تعاونا مع حزب الله لانه المعني بشكل مباشر بالموضوع، قال السنيورة: «من دون شك، ان الأمر يقتضي أن ينخرط الجميع في دعم جهود الدولة لتحقيق الإنقاذ المنشود الذي يصبوا إليه اللبنانيون». معتبرا ان «المشكلة الأساس هي في من أوصل لبنان إلى هذا الدرك السحيق. وبالتالي لا يمكن لنا تجاهل الأخطاء التي ارتكبها حزب الله في توريطه للبنان في حروب لا يريدها لبنان واللبنانيون، ولا طاقة له أو لهم في أن يتحملوها. هذا من دون أن أنكر أن هناك جرائم فظيعة ارتكبتها إسرائيل ولا تزال ترتكبها ضد لبنان».
واعتبر أن «اعتراض حزب الله على إجراء المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، هو بالفعل ناتج عن أن أولئك المعترضين لا يريدون أن تسحب الورقة اللبنانية من يد المفاوض الإيراني»، واعتبر ان «المسار الذي يخوضه لبنان الآن هو المسار الصحيح، ولكن علينا أن نختار بدقة من سيتولى إجراء المفاوضات باسم لبنان من أجل ضمان أن يكون على قدر المسؤولية بخبرته وحرفيته في إجراء المفاوضات».
وتابع: «لم يعد هناك من إمكانية لاستمرار وجود دول ضعيفة أو فاشلة، بل هناك حاجة إلى أن تعود الدولة قوية بحق ولتقوم بدورها وتمارس سلطتها بشكل ديمقراطي طبيعي وبقواها الذاتية، مع اعتماد مقاربات إصلاحية حقيقية، بما يمكن الدول من استعادة ثقة مواطنيها بها وثقة الأشقاء والأصدقاء الذين تحتاجهم من أجل إنقاذ لبنان، وتحقيق نهوضه الوطني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي».
وعن إشارة الرئيس دونالد ترامب إلى إمكانية تدخّل سوريا في لبنان، وعدم رد رئيس الجمهورية اللبنانية عليه، قال السنيورة: «ربما كنت أنا أول من ردّ على ما قاله الرئيس ترامب في هذا الشأن. فقد أبديت وجهة نظري بشكل واضح وصريح بأن هذا الأمر لجهة تدخّل سوريا من جديد بلبنان أمر غير مفيّد، بل هو أمر مضر، ولا يقبل به أحد من اللبنانيين، ولا أعتقد أن السوريين هم في وارد ذلك».






