حين يُصبح الصوت بندقية يرتقي الحدث وترتقي معه اللغة، إذ لا يعقل أن يستمرَّ الباطل الى الأبد، ولا يُعقل أن تُنحر الحرية.. أعتقد إن الرفض أسمى الممارسات التي تصدر عن إنسان ، صار إيمانه ملازماً لفعله، وهذا مصدر قوّة، لأن وضع العقل موضع القول يصير أكثر حيوية، إذا ما قارناه بالخطابية التي طبعت فترة طويلة من تاريخنا للأسف.. قديماً قالوا: «إعطِ القوس باريها».. هذا الكلام يتجدَّد الآن، ما دام الذين يحملون الشعلة، هم أصحاب القضية، وهذا لا يعني إمتيازاً بل تصويباً للواقع، كما لا يعني التقوقع ضمن الدوائر الضيقة، بل يعني الإنفتاح على كافة التجارب التي أغنت الإنسانية بقبس من نور، لا تزال حتى الآن تستلهمه في إندفاعها نحو مستقبل واعد .. هل نُنَظّر إذا دعونا الى حماية أنفسنا من الإنجرار الى الحماس، أعتقد لا، لأنه من الضروري أن نفرح بهدوء، فنحن لسنا بتماثيل، لكننا في نفس الوقت من الداعين الى استخدام الخطاب الهادئ والمتّزن وقياس الخطوات، لأننا نخاف على هذا الحلم الجميل، وأعتقد جازماً أن العديد يشاركني خوفي، لأنه يشاركني محبتي، بعدما يئس جيل بأكمله من الخطابات الحماسية و(الرنانة )..
كما يجب أن لا يأخذنا الغرور الى ميادينه الفاشلة، لأن العدو ينتظر أية هفوة، لذلك أدعو صادقاً الى الخوف والحفاظ على الإنجازات التي كُتبت بدماء المؤمنين بقضيتهم، لأن الذي يجود بالروح يعطي أغلى ما عنده، وهذا بمثابة إرتقاء قلّما رأينا مثيلاً له.. هذه دعوة الى الخوف «نعم » لأنها دعوة الى الحفاظ على قضية حميناها وحافظنا عليها بحبات القُلوب ورموش العيون وعطاء عقول وزنود أبطالنا..