بيروت - لبنان

اخر الأخبار

5 أيار 2026 12:00ص قمر الحاج في (فتحاً مبينا) اعتدال وحِكَم في الحياة

حجم الخط
«في ذلك اليوم كانت كل الأبواب مفتوحة لي على مصراعيها، وكنت منطلقةً في حياتي كسهم غادر قوسه مسرعاً نحو هدفه، لاشيء، يعيقه، ولا شيء يوقفه سوى الوصول إلى هدفه [...]».
لكلٍّ منا حكايته.. وها هي حكايتها.. حكاية الكاتبة قمر الحاج ترويها. ولكن إذا ما أمعنَّا النظر نجد أنَّها ليست قصة بقدر ما هي قضية ورسالة فيها الكثير من الشجن، وهي رسالة حملتها في داخلها سنين طويلة.. «قد يمرُّ على الإنسان الكثير من الليالي الحالكة.. وقد يجد نفسه في كثير من الأحيان مكبَّلاً لا يقوى على شيء [...]» وقصتها بدأت مع ذلك المرض الذي داهمها عندما كانت في الحادية والعشرين من عمرها.. في ريعان شبابها.. كانت دراستها في مجال علوم الطب الحيوي، وكان ذلك الاختصاص نبض أحلامها.. إلى أن استفاقت ذات يوم على ضعف يدبُّ في جسدها متملّكاً كل أطرافها.. ليتملكّها اليأس بعد عجز أهل العلم والطب الوصول إلى علاج حالتها.. لتقرر في لحظة تلاشي التخلّي عن حلمها واعتزال الحياة... بانتظار نهايتها... من هنا بدأت حكايتها... لتدبّ داخلها وفي لحظةٍ إيمانية عميقة صرخة التحدّي للسير على دروب الحياة.. أليست الحياة اروع مدرسة للإنسان؟!.. وبدأت رحلة التحدّي.. لتصبح بعد جهود بذلتها لتصبح استشاريةً في استراتيجيات التحوُّل الرقمي... وليغدو فكرها مشرَّعاً على آمال أنبتت مجموعة من الوجدانيات التي بثّتها بين دفتي هذا الكتاب.. والتي تموج بأعذب الأقوال الزاخرة في عمقها بأروع الحكم... التي يأنس بها القارئ... ويمضي معها إلى النهاية.. ترحل الكاتبة في استشفافاتها وراء أقوال مختارة ومتميّزة في معانيها وأبعادها ولها صداها لأدباء وشعراء لتنسج منها تأمّلاتها، متوقفةً في واحدة من محطاتها عند بيتين من شعر المتنبي هما «لايدرك المجد إلّا سيِدٌ فطنٌ.. لما يشقُّ على السادات فعَّالُ/ لولا المشقة ساد الناس كلهم... الجود يفقر والإقدام قتّالُ[...]» مستوحية منهما تأمّلات جاءت تحت عنوان: «لن أبلغ حتى أبرح»؛ مخاطبةً القارئ لتحثّه على الإقدام والخوض في غمار هذه الحياة: «وإنَّ الدرب في سبيل قضية، دربٌ طويل... طريقٌ لا عودة فيه فاختر دروبك يا صديق، وكن على وعيٍ بما تسلك، وبمن تتبع، وبمن يسير معك». وتحت عنوان «لا تنحنِ للعابرين» مستمدّة تلك الآراء التي وصلت إليها في ضرورة حفاظ الإنسان على كرامته وعدم السماح للآخرين باستغلاله من قولٍ «مارتن لوثر كنغ: «لا أحد يستطيع ركوب ظهرك إلّا إذا انحنيت» إذ تقول: «كثيرون يريدونك لإسداء خدمات لهم، لحلِّ عقد يعلمون أنك وحدك القادر عليها، أو فقط ليُنزلوا عن كاهلهم بعض العبء... ويعلقوه على كتفيك، ثم يجلسون جلسة استجمام.. أو ربما يهربون... فلا تخضع ولا تنحن لكلّ من أراد الركوب[...]»، ومزيد من الأقوال والحكم وأخيراً لفتةٌ لطيفة في نهاية المطاف.. تهديها للقارئ وهي كما عنونتها: «باقة ورد» ولتقول في إهدائها: «لطالما عشقت الورد الأبيض. لا أعلم كيف بدأ حبي له؛ ولكني أعلم أنه يملأ قلبي طمأنينةً وصفاءً, من هذا الحب جمعت لك يا صديقي باقةً من دروسٍ تعلّمتها خلال مسيرتي الطويلة؛ وهي بمثابة الورد الأبيض عندي. فخذْ من باقتي نفحةً، علَّها تكون لك نوراً في يوم ظلمةٍ ما..[...]». ومواضيع هذه الدروس: في علاقتك مع نفسك، في علاقتك مع قضيتك، في علاقتك مع البشر... وفي علاقتك مع الله. وحتماً سيجد القارئ في هذا الكتاب... فيما خطَّه يراعها بوحيٍ من وجدانها.. في مسيرته في هذه الحياة... فتحاً مبيناً...

(الكتاب صادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون)
ضحى الخطيب