بيروت - لبنان

اخر الأخبار

9 نيسان 2026 12:00ص معنى بصري يوحي بفوضى ذات نظم إيقاعية بصرياً

حجم الخط
يعتمد الفنان أشيم زيمان Achim Zeman  على الخداع البصري (OP Art) لخلق عمق وهمي لتكرار وانحناءات تعطي إحساساً بالحركة والدوران وتتكون من أشكال تأسست من نقاط حمراء متكررة ضمن مساحات يمكن تسميتها مساحات معمارية .إذ يحوّل أشيم الفراغ إلى معنى بصري يوحي بفوضى ذات نظم إيقاعية بصرياً إلا أنه يعتمد في أغلب أعماله على اللون الأحمروما بين التكرار بين الأشكال والنقاط والخطوط يؤسس تشويشات بصرية مقصودة غالباً ليؤثر على العين وبالتالي يُشعر المتلقي بقيمة الحركة ليتلاعب بالإدراك البصري والحسي. فالخط بالنسبة له اتجاه وقوة وعلاقة مكانية وزمن وحركة كامنة في دوامات قد يستغرب البعض إن قلت تنظم الفوضى فالاتجاهات المنحنية في أعماله تتبع عدة مسارات دائرية أو حلزونية لجذب البصر نحوها وفي بعض أعماله التركيبية نكتشف حدّية الخطوط بكافة أنواعها حتى المتقاطعة منها  والتي تتصادم لتوحي بأهمية الفراغات لتشكيل متخيل من نوع آخر . فهل يتصادم المتلقي بين فوضاه المنتظمة وأنظمته التي تشعرنا بالتفكك ؟ 
يكسر أشيم زيمان الأنماط غير الاعتيادية في أعماله وبدون تماثل ليدخلنا شعورياً ضمن مجال مغناطيسي يشدنا نحو النقطة أو تأسيس البنية بفعالية الحركة ،فالخط يولّد الزمن المتخيل ( منه يولد الآخر) أو المستقبل وما بعد المستقبل  فالعين تتبه خطوطه ضمن المسار الفيزيائي، وما بين البداية والنهاية مجموعة من النقاط التي تشكل الخطوط الوهمية وكل نقطة هي في حد ذاتها وحدة بناء.  لكن ماذا عن نقاط التقاطع والعقدة التي من خلالها يمكن تغيير الاتجاه وهل من طاقات بصرية في أعماله ؟ 
تبدأ نقاطه وخطوطه بتوجيه حركة العين والجسد عندما نشعر أن الفراغات هي نظام حركي بحد ذاته  والمساحة هي حقل بلا حدود يمثّل التنظيم فيه اختراقات لا احتواءات لأن في الفراغ الشبكي الذي يؤسسه في أعماله  تتحول النقاط والخطوط فيه إلى شبكة علاقات ونظام مسارات ضمن تراكيب لمستويات يغيب فيها التماثل، فلا تناظر أفقي أو عامودي  بل توازن ديناميكي ينتج عنه توترات لا تُشعرك بالاستقرار لتبدأ العين تلقائيا بالتنظيم التلقائي وإعادة التكوين. فهل هذا يُسمى استراتيجية تزعزع الإدراك ؟أم هو إعادة تعريف  للعلاقات بين الخطوط والفراغات والجسد أو المادة والزمن ؟ تنشط المساحات ظاهرياً في أعمال أشيم زيمان لكنها تمثل الحقل البصري المتحوّل إلى أسطح في مساحات ذات استمرارية غير محدودة وتضاد بين القريب والبعيد لتوليد وحدات من مفهوم القرب والبعُد الذي يولّد انفصالات تتلاعب بالإحساس البصري عبر هذه الثنائية الضدية. ليجعل المتلقي في حالة إدراكية تؤدي إلى خلق عدة علاقات مع بعضها البعض وتوترات متعددة من خلال تتابع الاتجاهات. فهل يمكن للمتلقي أن يعيد بناء نقاطه وأشكاله داخل الوعي عند كل نظرة أو تفكّر أو حتى تتبع إن صح القول ؟ وهل لوحات أشيم زيمان هي مرآة فكرية لرؤية يمكن ضبطها بصرياً؟ أم أعماله تشكّل نافذة على العالم ؟ وهل كل هذا يوحي بالخوارزمية التي وصلنا إليها الآن ؟ 
يضعنا أشيم زيمان وجهاً لوجه أمام فلسفة التنظيم والفوضى بين ضدين متباعدين أو النظام واللانظام بمشاكسات رافضة للمواقف التي يمكن التعبير عنها بتعقيد العوالم البصرية من حولنا أو اختزالها ليستفز الذهن ويجذبه نحو تحليلات ضوئية تتأثر بها الألوان وكأن الضوء هو الجسد الذي يُمثل المعنى المتشكل من الشيء ذاته وتذبذبات السرعة والتباطؤ. فهل ارتكزت أعماله على منظور الخط والمساحة والأبعاد، ومن تشكيلات هندسية، رياضية، فيزيائية، إدراكية ،وفلسفية وكأن الإنسان نفسه يتساءل أين يبدأ،إلى أين يمتد، أي اتجاه يسلك،أي مسار يتبع، وهل يمكن الاكتفاء  بقيمة اللحظة الزمنية التي يولّدها الخط الذي لا يكتفي بوحي الحركة ؟