نسائم لطيفة
يُعجبني كثيراً في هذه الأيام التقييم الذي تقوم به مجموعة من الكتّاب والمفكرين حول الواقع الثقافي والإجتماعي السائدين، كما أعجبني التشخيص للمرض الذي تُعاني منه، أو لنقل الأمراض.. والحديث عنها أرقى من كل الأحاديث والسجالات القائمة بين (قبائلنا!) لأن الحديث عنهما يشبه نسائم مُنعشة، تسلّلت الى بيوتنا.. وهذا يؤكد على أهمية دور الثقافة والمثقّفين، أمّا الذي استوقفنا وأثار اهتمامنا ما ورد حول (الأدعياء) أو أشباه المثقّفين، الذن ارتضوا أن يتحوّلوا الى مجرّد كتبة أو موظفين عند فلاّن أو علاّن!! والمهم إن الفكرة المطروحة ليست إبنة عصرنا الحاضر، بل إنها تعود في أصولها الى زمن بعيد جداً، كانت أولى إرهاصاته تلك الصفات التي أُطلقت مثل «شعراء القبيلة»، ومن ثمّ حين عرفت تلك المجتمعات الأشكال السياسية للدولة برز اسم «شعراء البلاط» الى ما هنالك من ألقاب تزخر بها كتب الأدب العربي..
ويبدو أننا أمام ظاهرة إنسانية طبيعية تتكرّر كل زمن وعصر.. أمّا الذي يبقى في ذاكرة التاريخ الأدبي هو نتاج كل مبدع إلتصق بناسه وأرضه، فكتب شعراً ونثراً وفلسفة ورسم لوحةً ونحت تمثالاً وأطلق لحناً، وهو يعكس صورة زمنه وبيئته، لأنه استطاع أن يعبّر عنهم بصدق، ولم يكن مجرّد مرآة تعكس الواقع فقط، بل ناضل وكافح وتصدّى بكل ما أوتي من قوة للظلم والظالمين وللشر والشريرين، لذلك نرى على سبيل المثال لا الحصر أن الهجوم الذي تعرّض له «المتنبي» من بعض الأقلام لم يؤثر أبداً في بقاء الرجل في مقدمة شعراء عصره وحتى زمننا الحاضر... وتبقى الأبواب مفتوحة أمام جميع المبدعين.






