بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

4 آذار 2026 12:00ص الانفصام اللبناني

حجم الخط
لبنان، البلد الذي لطالما كان نموذجًا للتنوع الاجتماعي والعيش المشترك، يعاني من انفصام داخلي عميق. يُجسد هذا الانفصام في التفاوت المروع بين حياة أولئك الذين نزحوا من مدن وقرى الجنوب جراء الأزمات المتلاحقة، وبين الذين لا يزالون يعيشون في أمان نسبي في مناطق أخرى من البلاد، بعيدًا عن صراع الحرب وويلات النزوح. إنها صورة مؤلمة عن واقع يؤكد عمق التصدع بين اللبنانيين، خاصة حينما يتم قياسه بمعايير الإنسانية والمسؤولية المجتمعية.
عند الحديث عن الأزمة الإنسانية التي شهدتها مئات الآلاف من العائلات النازحة من الجنوب والنبطية، لا يمكننا أن نتجاهل المأساة الحقيقية التي عاشها هؤلاء. ففي لحظة هروبهم من الموت، وصلوا إلى مراكز الإيواء التي لم تكن جاهزة لاستقبالهم. بعض المدارس التي كان من المفترض أن تكون ملاذًا آمنًا أصبحت خالية من تجهيزات الأساسيات، والسلطات المحلية تأخرت بشكل غير مقبول في تنظيم عملية الاستقبال، ما جعل مئات العائلات تضطر للبقاء لساعات طويلة في سياراتها أو النوم في العراء على جوانب الطرق.
الاختلاف في التعامل مع النازحين يظهر جليًا، ففي حين يتجنب الكثيرون في المناطق الشرقية فتح بيوتهم أو مساعدتهم، تظهر صورة التفكك المجتمعي بوضوح. هذه اللامبالاة، وحتى الرفض في بعض الأحيان، يثير تساؤلات حول السبب الذي يدفع البعض إلى تجاهل معاناة أبناء وطنهم. هل هو انعدام التضامن؟ أم أن الأزمات السياسية والمناطقية أصبحت أكبر من قدرة اللبنانيين على الوقوف إلى جانب بعضهم البعض؟
في النهاية، تبقى الأسئلة الكبرى حول هوية لبنان والتزاماته الإنسانية قائمة: كيف يمكن لوطن أن يظل متماسكًا في ظل هذا الانقسام العميق بين فئات شعبه؟ أين اختفى مفهوم «الوحدة الوطنية» عندما يصبح مئات الآلاف من المواطنين عرضة للتهجير والعذابات بسبب غياب الدعم الحكومي والمجتمعي؟