دخلت الأستاذة في التعليم الثانوي الرسمي محلا لبيع الشوكولا والـ»بيتي فور». فاليوم ستزور احدى صديقاتها ولا بد أن تشتري لها هدية لائقة. ورغم غلاء الأسعار وهزالة المعاشات في قطاع الدولة، قالت في سرّها: لماذا لا أفكر في نفسي أيضا؟ سأشتري كيلو شوكولا آخر لبيتي. لكن خطر ببالها سؤال: ما لهذه الموظفة تتصرف بشكل غير محبب. فهي لم تقدم لي ولو حبة شوكولا واحدة من بين الأصناف الكثيرة على سبيل التجرية والاختيار. وبينما تجهز الموظفة غير الملتفة إلى رغبة زبونتها المكبوتة، علبتي الشوكولا دار حديث قصير بينهما.
- ماذا تفعلين في الحياة؟
- أنا أعمل في التعليم الرسمي.
- تقصدين مدرّسة؟
- بالضبط.
فجأة تغيّر وجه الموظفة وسلوكها. وبقليل من التسرّع، راحت تحشر في كيس ورقي قطعة من كل صنف طالته يدها وهي تتمتم: يا حرام.. الله يعينكم!
لم تصدق الأستاذة عينيها. ما هذا الانقلاب؟ ألهذه الدرجة بات الأستاذ الرسمي مثار شفقة؟ تحولت رغبتها إلى فضيحة. كادت تبكي قهرا. شكرت الموظفة اللطيفة مع الفقراء وخرجت تجر وراءها أذيال الخيبة على حال الأستاذ الرسمي في دولة ترفض أن تتعلم!