بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

13 آب 2025 12:00ص لبنان يتبخر..!

حجم الخط
في لبنان الطقس ليس مجرد حالة جوية، بل تجربة وجودية. في هذا البلد العجيب، لا تحتاج إلى فرن، فأنت الفرن. نعيش فوق صفيح ساخن، سياسياً ومناخياً، وبينهما رقصة عرق وطنية لا تهدأ.
درجة الحرارة؟ ٤٢ في الظل، إذا وُجد الظل؟. الكهرباء.. مناسبة فقط لتشغيل إنارة بيان من مسؤول ينفي مسؤوليته.المياه؟ "فيه تقنين”، يقول المسؤول بابتسامة، وكأننا نعيش في مرزعة صبار وليس دولة.
المكيفات تحوّلت إلى تماثيل صامتة تذكّرنا بأمجاد الماضي، حين كان المواطن يضغط زر التشغيل ولا ينتظر الفرج من المولد الاشتراكي المحلي، أو من فاتورة بحجم ميزانية دولة أفريقية. أما المراوح، فهي تتأرجح ببطء وكأنها تقول: "ما خصني، أنا كمان عم بموت من الحر”.
في لبنان، يُعدّ السير في الشارع عند الظهيرة رياضة خطرة. 
لكن لحظة، لا داعي اللهلع، فهناك خطة طوارئ! وزارة البيئة وزعت منشورًا يطلب من المواطنين "شرب الماء وعدم الوقوف تحت الشمس”. عبقريّة! كأن الماء متوفر، وكأن المواطن واقف تحت الشمس حبًّا بها لا لأنه عالق في زحمة سير عمرها من عمر الجمهورية.
ومع كل هذا، لا تزال الحكومة تبحث في خطط إصلاح الكهرباء، والمياه، والنقل، والمناخ.
تحية لكل مواطن قرر ألّا يذوب هذا الصيف، ولكل مكيّف صامد دون كهرباء، ولكل مسؤول "مبرد” ضميره منذ التسعينات.