لا أدّعي معرفتي لتاريخ الثورات و العلاقات بين الدول الناشئة و العظمى و الإتفاقيات الدولية، لكن مخاوف حسّية تجعلني، في ضوء توقيع لبنان اليوم على « إتفاق إطار» ، أستذكر بعض الأمور و الخدع التي سمعنا ، قرأنا أو مرّت بنا عبر السنين ، قامت بها الدول العظمى تأمينا لمصالحها.
أستذكر انفجار السفينة العسكرية الاميركية أيام كانت كوبا مستعمرة إسبانية ، مما أدّى إلى تدخًل الولايات المتحدة حيث قيل حينها انّ سبب الإغراق يعود للغم بحريّ . بذلك انهزمت إسبانيا أمام مقاومة كوبيّة كانت تطالب منذ سنين باستقلال كوبا ،فأقيمت الوصاية الأميركية على كوبا و أخذت أميركا حق التدخل في الشؤون الداخلية و العسكرية . كما تمً إنشاء القاعدة العسكرية البحرية غوانتانامو التي أسس فيها لاحقا المعتقل الذي استهجنه العالم مؤخرا في ضوء المعاملة غير الإنسانية التي كانوا يعاملون بها السجناء. تجدر الإشارة ، أنه ظهر أيام كاسترو ، تقرير حول حادث المدرّعة الاميركية فأعاد إمكانية سبب الإنفجار لحريق داخليّ مع تدهور ذخيرة الفحم .
كما أتذكّر سقوط البرجين في أميركا - ١١ أيلول ألذي أدّى لشنّ حرب و دخول الولايات المتحدة إلى أفغانستان. كذلك أسترجع ما قيل عن وجود أسلحة دمار شامل يهدد السلام العالمي في العراق و شنّ أميركا حربا عليه و تبيّن لاحقا كذب ذلك.
ألم تخدع بريطانيا كذلك الشريف حسين لتأمين مصالحهم؟
فلنراجع خريطة « إسرائيل الكبرى» و لنستذكر خداع الدول العظمى لشخصيات تاريخيّة عديدة . اليوم، إن قسّم لبنان لأيّ سبب كان ، إن خسر لبنان جنوبه بتوقيع ما، فبلاد الخليج و الشرق الأوسط سوف تتغيًر .
أيها العرب ، لا تأمنوا للدول العظمى ، بل خططوا و تذكّروا انّ ترامب اعترف بالقدس عاصمة إسرائيل و نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، كما اعترف بسيادة إسرائيل على الجولان! إنّ توسّع سفارة الولايات المتحدة بهذا الحجم في لبنان يجعلنا نتساءل هل تلك المساحة لأعمالها الدبلوماسية المعتادة فقط؟ عساها لا تصبح مثل غوانتانامو مع تفتيت بلاد متنوّعة!