الامطار التي هطلت في ايام العام المنصرم وبداية العام الجديد والتي يبشر جماعة الارصاد بمزيد منها في موسم بحبوحة مائية تسبب الخير وترفع بعض الحاجة الى مياه الانهار الملوثة بالمياه المبتذلة وتسبب ما يسبب مما هو معروف وما هو مجهول.
هذه الامطار تذكرني بيوم وقف الخليفة العباسي هارون الرشيد على شرفة قصره في بغداد يترقب مع كل الناس اقتراب غمامة كبرى تفرج هم الناس الذين يلهجون بأدعية الاستسقاء بعد شح أيبس الزرع وأعطش الضرع.
اقتربت الغمامة ثم اجتازت وذهبت الى البعيد فقال الرشيد جملته الشهيرة (اذهبي حيث تذهبين فإن خراجك سيعود اليّ).
والخراج في تلك الايام هي ما يستفاد من غلل تسبب اليسر وتقتل العسر بالفائدة التي تعود من المياه التي هي سبب كل شيء حي.
اما عن خراج هذه الايام وعندنا بالذات فإلى أين تذهب مياه الامطار الهاطلة؟!.
اذ انها بدلاً من الاستفادة من حسناتها نُصاب بأضرارها، سيول جارفة تهدم وتخرب وطرق تتحول الى بحيرات تجعلنا أقرب الى مدينة البندقية حيث القوارب هي بعض وسائل النقل.
ثم يكون المصب في البحر الابيض المتوسط مخلّفة ما خلفت دون الاستفادة منها كنعمة ضاعت هباء.
أما لماذا؟.. فذلك سؤال هام.
الجواب عليه هو عدم وجود سدود كباقي بلدان العالم تحصر المياه وتروي حيث يجب الري..
وحديث السدود حديث لا يبعث الا على الكرب.
فسد القرعون الذي يُستفاد منه اليوم لا علاقة للاطقم المعنية التي توالت به لان الفضل بوجوده يعود لمهندس راحل يدعى ابراهيم عبد العال، أما من نعرفهم فلم يبنوا إلا سدوداً من طين على أنها اسمنت كما يسخر البعض وأوصلت الحال الى ما وصلت إليه.
وللسدود حديث آخر يطول يصبح فيها حديث (الفول والمكيول) وحكاية (علي بابا).