بيروت - لبنان

اخر الأخبار

22 كانون الأول 2022 12:00ص المفتي الغزاوي لـ «اللواء»: الحفاظ على الموجود واستنهاض واقع المسلمين في لبنان

رؤى مفتي المناطق في المرحلة القادمة

مفتي زحلة والبقاع الشيخ علي الغزاوي مفتي زحلة والبقاع الشيخ علي الغزاوي
حجم الخط
«بدا العمل» كلمتان خفيفتان نشرهما أحد المفتين الجدد على «الحالة واتس آب» يوم الاثنين الماضي أي بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على انتخابه، كلمتان لهما دلالات عديدة، ومفتي آخر من الجدد أيضا يقول لـ«اللواء»: «إذا كان الواقع مؤلما فان هذه الانتخابات صنعت أملا لصناعة مستقبل»، أما الأستاذ صلاح سلام، رئيس تحرير «اللواء» فيرى ان «الانتخابات هي بمثابة خطوة أولى في مسيرة النهوض بأوضاع العاملين في الجهاز الديني قبل فوات الأوان».
إذن جرت انتخابات مفتي المناطق يوم الأحد الماضي في مناطق عكار وطرابلس وبعلبك والهرمل والبقاع وزحلة وراشيا ومرجعيون، والتي أجمعت المصادر المتابعة انها تمّت بأجواء هادئة وممارسة ديمقراطية راقية سادها تنافس رصين ومميز، وقد أتت بنتائج جيدة تلامس مشهدية وواقع ومزاج أرض وذهنية الناخبين، إضافة الى انها تمت حسب الأصول القانونية التي تعتمدها دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية.
وقبل الدخول في الاطلاع على أفكار وتطلعات المفتين والمسؤولين في دار الفتوى نشير الى هامشين أساسيين تتعلق باهمية منصب الافتاء، والثاني الى أهمية حصول هذا الاستحقاق الحيوي في هذه المرحلة المفصلية التي يمر بها لبنان.
منصب الافتاء
يقول أهل العلم «الأصل في الإفتاء أنه مقام علمي ولا يتصدر للفتوى إلا من توفرت فيه شروط الثقة والأمانة والاجتهاد وإن كان اجتهاده مقيدا أو في مسألة إضافة إلى الورع وغيرها»... ويقول الإمام النووي رحمه الله تعالى في ذلك:
«شرط المفتي كونه مكلفا مسلما وثقة مأمونا متنزها عن أسباب الفسق وخوارم المروءة، فقيه النفس، سليم الذهن، رصين الفكر، صحيح التصرف والاستنباط، متيقظا».
إذا منصب الإفتاء في الأصل منصب علم، أما في لبنان فقد أوكلت إليه مهام عديدة جعلته مقام علم وحكم في آن، فالمفتي في لبنان الرئيس الديني للمسلمين ومرجعية الزكاة والأوقاف والمساجد ويعاونه مجلس شرعي في تنظيم شؤون المسلمين وأحوالهم الاجتماعية والشخصية.
أما الهامش الثاني وهو حصول انتخاب لمفتيي المناطق في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها الوطن، هنا تشير المصادر المتابعة والمقرّبون من سماحة مفتي الجمهورية ان آخر انتخابات المناطق حصلت في عهد المفتي محمد علايا في ستينيات القرن الماضي، وحتى ان المفتي الشهيد حسن خالد اعتمد نظام التكليف والتعيين حيث لم يستطع إجرائها بسبب الحرب الأهلية.
ولهذا يرى معظم المهتمون ان المفتي دريان، وبعد أربعين عاما من توقف الانتخابات نجح في إجرائها وحسب الاصول وبشكل لافت ومميز وهي الخطوة التي ستنعكس إيجابيا على ساحة مهام ودور مفتيي المناطق، وخصوصا ان الظروف أصبحت تضيق جدا على كثير من نواحي وقضايا ومسائل المسلمين في هذا البلد الذي يواجه أسوأ ظروف وعلى كل الصعد.
حول هذه الجوانب من أهمية هذا الحدث وخصوصا يأتي على ساحة مكوّن تأسيسي وأساسي من مكونات الوطن وهو اهل السنّة والجماعة وهو الذي وصل الى مستوى عالي من المعاناة الشمولية والى مرحلة تحمل الكثير من دلالات لا تبشر بايجابيات على مستوى الدور والحضور والوجود والمعيشة.
لذا بامكاننا ان نعتبر ان هناك أملا كبيرا بما سيحققوه المفتيين الجدد، الذين معظمهم من جيل الشباب ومستويات علمية عالية ولهم مكانة ممتازة في اوساط الناس ومناطقهم.
من جهته يقول مفتي البقاع وزحلة الدكتور علي الغزاوي لـ«اللواء»: «عندنا أولا المحافظة على النجاحات الموجودة واستثمار الموجود في سبيل التنمية، والحرص على التواصل مع ابن البقاع المقيم والمغترب، وذلك لاكمال إنجاز المشاريع المرسومة»، وهنا يضيف المفتي غزاوي «الحمد لله ان الاخوة المفتيين وجوه جديدة عندها العلم والهمّة العالية والثقة، ونرى انه اذا كان الواقع الحالي مؤلما فان هذه الانتخابات صنعت أملا لصناعة مستقبل».
ونشير ان المفتي الغزاوي أفاد لـ«اللواء» انه أعدّ رؤية مستقبلية لعمل دار الافتاء في البقاع وسيعمل على انجازها بالتعاون مع المعنيين، ويعوّل الغزاوي على دور الإعلام خصوصا ان لبنان له ما له من امكانيات وتفرد في هذا القطاع الاستراتيجي ودوره في عمليات المؤسسات والعملية التنموية..
من جهته، يرى فضيلة الشيخ القاضي خلدون عريمط رئيس المركز الإسلامي للدراسات والإعلام «لا شك ان املاء الفراغ في مواقع مفتي المناطق يشكّل صدمة ايجابية لتنشيط الدعوة الإسلامية وتنمية العقارات الوقفية ورعاية الجهاز الديني وانصافه وتصحيح مخصصات ورواتب العاملين فيه خاصة وان من انتخبت نخبة من المجتمع الاسلامي في المناطق اللبنانية كان خيارا صحيحا ومعبّرا ويعطي دفعا لدوائر الاوقاف ودور الافتاء في المناطق اللبنانية لتساهم مع الجهات العاملة لاعادة دورة الحياة في المؤسسات الرسمية القائمة على بناء الدولة الوطنية القادرة والعادلة، وخاصة ان البيئة الاسلامية لأهل السنّة والجماعة ليست لديها مشروع خارج إطار الدولة اللبنانية ومؤسساتها».
ويضيف عريمط «من هنا فاننا ننظر بكل ايجابية الى تنشيط وتفعيل دور المؤسسات الدينية لاهل السنّة والجماعة في لبنان لانها تتلاقى مع إرادة القيادات اللبنانية الحريصة على بناء الدولة وتتماشى مع إرادة المجتمع العربي والدولي الذي يرى ان خلاص لبنان لا يمكن أن يتحقق الا بسيطرة الدولة وقيامها بواجباتها الوطنية». 
تأسيسا على كل ما جاء أعلاه يرى بعض المهتمين بالشأن الاسلامي، ان هناك مهام عديدة تنتظر المفتين الجدد ومنهم من يأمل من المفتين ان يركزوا على ثلاث مسائل جوهرية وهي التالية: 
١- تحرير ذهنية عند المسلمين من قيود التبعية السياسية لزعماء فسدة.
٢- وضع خطة عملية علمية إقتصادية واجتماعية بالتعاون مع أهل الإختصاص الربانيين..
٣- فتح باب التواصل مع أشقائنا العرب فنحن دونهم أيتام على موائد اللئام.