إتفاق روسي - تركي لإجلاء سكان الفوعة وكفريا مقابل أسرى للمعارضة
حجم الخط
توصلت روسيا وتركيا امس الى اتفاق ينص على إجلاء سكان بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا واللتين تعتبران آخر منطقتين محاصرتين في البلاد.
ويتزامن ذلك مع عملية عسكرية تخوضها قوات النظام بدعم روسي بهدف استعادة كامل جنوب البلاد، بحيث لا يبقى خارج سيطرة دمشق بشكل أساسي سوى مناطق واسعة في الشمال السوري.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن امس لوكالة فرانس برس «توصلت روسيا وتركيا الى اتفاق ينص على إجلاء كامل سكان بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين من فصائل مقاتلة وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) مقابل الإفراج عن مئات المعتقلين والأسرى من سجون النظام».
ومن المفترض أن ينقل سكان البلدتين إلى مناطق سيطرة النظام في محافظة حلب.
وأوضح مصدر في هيئة تحرير الشام لوكالة فرانس برس أنه «سيتم ادخال 121 حافلة لإخلاء 6900 شخص بين مقاتل ومدني من الفوعة وكفريا مقابل الإفراج عن 1500 معتقل من سجون النظام، فضلاً عن 40 أسيراً من كافة الفصائل».
ولم يتضح حتى الآن موعد تنفيذ الاتفاق الذي ينص أيضاً على إفراج هيئة تحرير الشام عن مختطفين علويين لديها منذ العام 2015.
ولم تؤكد الدولتان المعنيتان الاتفاق حتى الآن، لكن وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أفادت عن «أنباء عن التوصل لاتفاق لتحرير (...) الآلاف من أهالي بلدتي كفريا والفوعة».
وأعرب بعض سكان البلدتين لفرانس برس عن خشيتهم من المغادرة بموجب الاتفاق الأخير خوفاً من استهدافهم في تفجير جديد.
ويبرز الاتفاق الأخير متانة التنسيق التركي الروسي في سوريا.
وينص، وفق عبد الرحمن، على أن تتسلم القوات التركية الجزء الذي يعبر محافظة إدلب من الاوتوستراد الدولي حلب -دمشق وتضمن أمنه إلى جانب دوريات روسية.
كما «تضمن روسيا عدم شن قوات النظام عملية عسكرية على ادلب» الواقعة بمعظمها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام.
ويرى بعض المحللين أن إدلب المحاذية لتركيا تشكل عاجلاً او أجلاً هدفاً لدمشق، في محاولة من قبل قوات النظام للسيطرة على جزء صغير منها محاذ للاوتوستراد الدولي، الذي بات بمعظمه تحت سيطرتها.
وتكمن أهمية الاوتوستراد الدولي في كونه يربط بين أبرز المدن السورية، وباتت جميعها تحت سيطرة القوات الحكومية، من حلب شمالاً مروراً بحماة وحمص ثم دمشق وصولاً إلى معبر نصيب الحدودي مع الأردن.
وتخشى تركيا عملية عسكرية في ادلب تفتح مجدداً أبواب اللجوء إليها، وهي التي تستضيف اليوم حوالى ثلاثة ملايين لاجئ سوري.
وقال الباحث نوار اوليفر من مركز عمران للدراسات ومقره اسطنبول إن «التغيير قادم لا محالة إلى ادلب، لكن هناك معضلات عدة يجب حلها بينها الفوعة وكفريا قبل التوصل الى اتفاق نهائي حولها».
من جهة أخرى قتل 15 مدنياً على الأقل امس في غارات استهدفت جنوب سوريا حيث تشن قوات النظام بدعم روسي هجوماً ضد الفصائل المعارضة، وفق حصيلة جديدة للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وارتفعت حصيلة القتلى في الغارات التي استهدفت بلدة عين التينة في محافظة القنيطرة إلى 14 مدنياً بينهم خمسة أطفال، وفق المرصد السوري الذي كان تحدث سابقاً عن ستة قتلى مدنيين.
ولم يتمكن المرصد من تحديد ما اذا كانت طائرات حربية روسية او سورية شنت الغارات.
ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً قالوا انها لضحايا القصف تظهر اطفالاً وضعوا في شراشف مليئة بالدماء.
وقتل مدني آخر في غارات روسية استهدفت بلدة العالية في ريف درعا الغربي عند الحدود الإدارية مع القنيطرة، بحسب المرصد.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس «استهدفت غارات جوية روسية مكثفة المنطقة الواقعة بين محافظتي القنيطرة ودرعا، كما رمت عليها قوات النظام البراميل المتفجرة».
وقتل الاحد والاثنين 43 عنصراً من قوات النظام في معارك مع فصائل معارضة وجهاديين في هذه المنطقة، كما قتل 48 مقاتلا من الفصائل غالبيتهم من هيئة تحرير الشام، وفق المرصد.
وبالتوازي، رفعت خمس بلدات في القنيطرة أمس الاول العلم السوري «تمهيدا للانضمام الى اتفاق المصالحة»، بحسب عبد الرحمن الذي أوضح أن «الفصائل المتواجدة في هذه البلدات اعتزلت قتال النظام لتجنب القصف والدمار».
ويتواجد عشرات آلاف النازحين في محافظة القنيطرة على طول الحدود مع الجزء المحتل من قبل إسرائيل في هضبة الجولان، بعدما كانوا فروا من العمليات العسكرية لقوات النظام في محافظة درعا، ثم في القنيطرة.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي امس إن نحو 200 سوري في مخيم للنازحين حاولوا الاقتراب من السياج العازل في هضبة الجولان قبل أن يجبرهم الجنود الإسرائيليون على التراجع. وقال الطبيب بهاء محاميد، الذي كان موجوداً في المكان، «كانت النساء تصيح «افتحوا الحدود، انقذوا من تبقى من اطفالنا»، مشيراً إلى أن الجنود الإسرائيليين أشروا لهم من بعيد بالعودة وعدم الاقتراب من المنطقة.
(أ ف ب - رويترز)






