الأسد في طهران لاول مرة منذ ٨ سنوات
حجم الخط
في زيارة مفاجئة التقى الرئيس السوري بشار الأسد أمس بالمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في العاصمة طهران في أول زيارة لإيران منذ بدء الحرب قبل ثماني سنوات.
وأكد الأسد وخامنئي عقب اللقاء على أن «العلاقات بين البلدين كانت العامل الرئيسي في صمود سوريا وإيران في وجه مخططات الدول المعادية التي تسعى إلى إضعافهما وزعزعة استقرارهما ونشر الفوضى في المنطقة».
وأشار الأسد إلى أن «تحقيق مصالح شعوب المنطقة يتطلب من حكوماتها التوقف عن الانصياع إلى إرادة بعض الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وانتهاج سياسات متوازنة تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها».
وشدد الجانبان على أن «سياسة التصعيد ومحاولة نشر الفوضى التي تنتهجها بعض الدول الغربية، وخاصة ضد سوريا وإيران، لن تنجح في ثني البلدين عن الاستمرار في الدفاع عن مصالح شعبيهما ودعم قضايا المنطقة وحقوقها العادلة».
وهنأ خامنئي «الأسد والشعب السوري والجيش والقوات المسلحة بالانتصارات التي تحققت على الإرهاب، مؤكدا أن الانتصارات وجهت ضربة قاسية للمشروع الغربي والأميركي في المنطقة».
لكنه شدد على «أن الضربة التي تلقاها المشروع الغربي والأميركي تستوجب المزيد من الحذر مما قد يدبرونه في المرحلة المقبلة كرد فعل على فشلهم».
كما أكد الزعيم الإيراني «استمرار وقوف بلاده إلى جانب سوريا حتى استعادة عافيتها الكاملة والقضاء على الإرهاب بشكل نهائي، موضحا أن طهران ودمشق هما العمق الاستراتيجي لبعضهما البعض».
إلى ذلك، قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إن الأسد التقى بنظيره الإيراني حسن روحاني، حيث عبر الجانبان عن ارتياحهما للمستوى الاستراتيجي الذي وصلت اليه العلاقات بين البلدين على مختلف الأصعدة.
وشكر الأسد، إيران قيادة وشعبا على كل ما قدمته لسوريا خلال الحرب، في الوقت الذي أكد فيه روحاني أن وقوف الشعب الإيراني إلى جانب سوريا كان انطلاقا من موقف مبدئي بدعم الشرعية التي تقاوم الإرهاب.
وأفادت وكالة (سانا) بأن الرئيسين تناولا خلال اللقاء الجهود المبذولة في إطار أستانا لإنهاء الحرب على سوريا، بالإضافة إلى لقاء سوتشي الأخير الذي جمع الدول الثلاث الضامنة في إطار عملية أستانا.
كما اتفق الأسد وروحاني على مواصلة التنسيق بين الجانبين على المستويات كافة بما فيه مصلحة الشعبين.
وفي باريس رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون امس بقرار الولايات المتحدة الإبقاء على بعض قواتها في سوريا بعد التراجع عن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسحب كل القوات وذلك في أعقاب انتقادات شديدة من أعضاء التحالف ومنهم فرنسا.
وقال ماكرون في مؤتمر صحفي مع نظيره العراقي برهم صالح «بالنسبة لقرار الولايات المتحدة، لا يسعني سوى الترحيب بهذا الاختيار. القرار الأميركي أمر جيد وسنستمر في العمل بالمنطقة ضمن التحالف».
على صعيد اخر، خرجت 46 شاحنة على الأقل امس محملة بالمئات من النساء والأطفال والرجال من جيب تنظيم الدولة الإسلامية المحاصر في شرق سوريا، في دفعة هي الثالثة في غضون أسبوع، ما من شأنه أن يقرّب قوات سوريا الديموقراطية من حسم معركتها ضد الجهاديين.
وعند نقطة الفرز المخصصة لتفتيش الخارجين، على بعد أكثر من عشرين كيلومتراً شمال الباغوز، شاهدت مراسلة فرانس برس أكثر من 46 شاحنة تشقّ طريقها في منطقة صحراوية، محملة بالمئات من النساء المنقبات مع أطفالهن ورجال غطوا وجوههم بكوفيات.
وبدت الشاحنات مكتظة بركابها الذين غطت الغبار ملابسهم، وبينهم عدد من الجرحى، اصطحب أحدهم عكازيه بينما جلس آخر على كرسي نقال. وجلس عدد من الرجال على سطح الشاحنة بينما وقفت النساء بشكل متراص داخل مقطورتها.
وتوقع مدير المكتب الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي «خروج عدد كبير من المدنيين اليوم» من الباغوز، حيث يُحاصر التنظيم في نصف كيلومتر مربع، آملاً أن تكون هذه «الدفعة الأخيرة».
وقبل وصول الشاحنات، بدت نقطة الفرز خالية إلا من مخلفات من خرجوا في الأيام السابقة كالبطانيات وعبوات المياه البلاستيكية ومعلبات طعام فارغة وثياب مرمية.
وتجمع مقاتلون ومقاتلات من قوات سوريا الديموقراطية في المكان. تناول بعضهم الطعام وتبادلوا الأحاديث بانتظار وصول المدنيين ليبدأوا مجدداً عملية تفتيش مرهقة تستمر ساعات طويلة. ويعرب بعضهم عن أمله في أن تكون دفعة امس هي الأخيرة.
(ا.ف.ب - رويترز)






