الجيش الفنزويلي يدعم مادورو ضد «الإنقلاب»
حجم الخط
بعد أن اعترفت بزعيم المعارضة في فنزويلا، خوان غوايدو، رئيسا مؤقتاً للبلاد، دعت واشنطن، أمس، مجلس الأمن الدولي إلى الالتئام لمناقشة الأزمة في هذا البلد رغم معارضة روسيا لاجتماع يتناول موضوعا «داخليا» في فنزويلا، ولا يشكل في رأيها تهديدا للسلام والامن الدوليين.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مصادر دبلوماسية قولها، إن واشنطن طلبت أن يعقد مجلس الأمن اجتماعا طارئا، غدا لمناقشة الوضع في فنزويلا.
وقالت المصادر إن واشنطن عبرت عن الأمل بعقد اجتماع «علني»، بالرغم من معارضة روسيا لعقد اجتماع «يتناول موضوعا داخليا» في فنزويلا، ولا يشكل، في رأيها، تهديدا للسلام والأمن الدوليين.
وينص الطلب الأميركي على عقد اجتماع في الساعة 09,00 صباحا بتوقيت نيويورك (14,00بتوقيت غرينتش).
ويتعين على جمهورية الدومينيكان، التي تتولى رئاسة المجلس في يناير، تأكيد تاريخ الاجتماع وتوقيته.
وقالت البعثة الأميركية في الأمم المتحدة على شبكات التواصل الاجتماعي: «يتعين بحث الأزمة الحالية في فنزويلا».
وبدوره، استبعد السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نبينزيا، عقد الاجتماع في مجلس الأمن مؤكدا أن هذا البلد ليس على برنامج أعلى هيئة أممية.
يذكر أن الولايات المتحدة لم يعد لديها سفير دائم لدى الأمم المتحدة، منذ مغادرة نيكي هايلي منصبها في 31 كانون الاول.
وقد يمثل الولايات المتحدة في الاجتماع الطارئ وزير الخارجية، مايك بومبيو، أو مسؤول آخر في الإدارة الأميركية، أو الرجل الثاني في البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، جوناثان كوهن.
واعترف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس الاول برئيس البرلمان الفنزويلي وزعيم المعارضة، خوان غوايدو، رئيسا بالوكالة لفنزويلا.
في المقابل، أكد نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أمس، دعمه «للسلطات الشرعية في فنزويلا» ورئيسها نيكولاس مادورو.
ودانت روسيا ما اعتبرته «تدخلا أجنبيا» في فنزويلا التي تشهد اضطرابات، معتبرة أنه «طريق إلى التعسف وحمام الدم».
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان أمس إن «التدخل الأجنبي المدمر خصوصا في الوضع الحالي البالغ التوتر، غير مقبول (...) إنه طريق مباشر الى التعسف وحمام الدم».
كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش أمس إلى «الحوار» في فنزويلا لمنع «تصعيد» يمكن أن يؤدي إلى «كارثة».
وقال غوتيريش على هامش منتدى دافوس الاقتصادي العالمي «نأمل أن يكون الحوار ممكنا لتجنب تصعيد يؤدي إلى نزاع سيكون كارثيا لسكان البلاد والمنطقة»، بعدما أعلن رئيس البرلمان خوان غوايدو نفسه رئيسا بالنيابة بدلا من الرئيس نيكولاس مادورو.
من جهته، أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ«شجاعة مئات الآلاف من الفنزويليين الذين يتظاهرون من أجل حريتهم» في مواجهة «الانتخاب غير الشرعي لنيكولاس مادورو»، وأكد أن أوروبا «تدعم إعادة الديموقراطية» إلى البلد.
وكتب ماكرون في تغريدة على توتير «بعد انتخاب نيكولاس مادورو غير الشرعي في أيار 2018، تدعم أوروبا استعادة الديموقراطية. أحيي شجاعة مئات الآلاف من الفنزويليين الذين يتظاهرون من أجل حريتهم»، بعد إعلان رئيس البرلمان خوان غوايدو نفسه «رئيساً» لفنزويلا في مواجهة مادورو الذي يحظى بدعم الجيش.
وفي موقف داخلي مهم من شأنه أن يحسم الصراع الدائر حاليا على الارض، قال وزير الدفاع الفنزويلي الجنرال فلاديمير بادرينو أمس إن إعلان غوايدو نفسه رئيسا للبلاد بالوكالة، يشكل «انقلابا».
وأوضح خلال مؤتمر صحافي محاطا بكبار أعضاء قيادة الجيش «أنبه شعب فنزويلا الى انقلاب يتم ضد المؤسسات وضد الديموقراطية وضد دستورنا وضد الرئيس نيكولاس مادورو، رئيسنا الشرعي».
وفي سياق الخوف من اي تدخل خارجي لدعم المعارضة الفنزويلية أكد نائب الرئيس البرازيلي هاميلتون موراو ان بلاده التي تعترف بغايدو رئيسا موقتا لفنزويلا، تستبعد المشاركة في أي تدخل عسكري لإطاحة حكومة مادورو.
وصرح موراو لصحافيين ان «التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى» ليس من سياسة البرازيل الخارجية.
وأضافت وزارة الخارجية البرازيلية في بيان إن «البرازيل ستدعم عملية الانتقال سياسيا واقتصاديا، من أجل عودة الديموقراطية والسلم الاجتماعي إلى فنزويلا».
وتتقاسم البرازيل وفنزويلا حدودا بطول 2200 كيلومتر. وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، عبَرَ أكثر من 100 ألف فنزويلي الحدود، هربا من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.
وقال نائب الرئيس البرازيلي إن بلاده «مستعدة» لزيادة محتملة في عدد اللاجئين.
وكان الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو وحكومته قد وعدا أمام معارضين للرئيس نيكولاس مادورو استقبلهم في برازيليا امس، بالتحرك من أجل تغيير في النظام في فنزويلا.
وفي خطوة تعزز الضغوط على سلطة مادورو، استقبل الرئيس البرازيلي اليميني القومي في قصر الرئاسة، ميغيل أنخيل مارتن رئيس محكمة العدل الفنزويلية العليا في المنفى، الهيئة الموازية للجمعية الوطنية الفنزويلية المؤسسة الوحيدة التي تسيطر عليها المعارضة في كراكاس.
وقال بولسونارو في تسجيل فيديو بعد اللقاء «سنفعل ما بوسعنا لإعادة الديموقراطية إلى فنزويلا ولتتمكنوا من العيش بحرية».
وأضاف أن «الحل سيصل سريعا».
الى ذلك اعلنت وزارة الخارجيّة الأميركيّة أنّ مادورو ليست لديه سلطة لقطع العلاقات الدبلوماسيّة بين كاراكاس وواشنطن، وذلك بعد أن أمهل الزعيم الاشتراكي 72 ساعة للدبلوماسيّين الأميركيّين لمغادرة فنزويلا.
وقالت وزارة الخارجية الأميركيّة في بيان «إنّ الولايات المتّحدة لا تعترف بنظام مادورو (...) لذلك، فإنّ الولايات المتّحدة لا تعتبر أنّ الرئيس السابق نيكولاس مادورو لديه السلطة القانونيّة لقطع العلاقات الدبلوماسيّة مع الولايات المتحدة أو للإعلان أنّ دبلوماسيّينا أشخاص غير مرغوب فيهم». ورحّبت الوزارة بأنّ خوان غوايدو، الذي أعلن نفسه رئيسًا بالوكالة لفنزويلا، قام بإبلاغ «جميع البعثات الدبلوماسيّة بأنّ فنزويلا تعتزم الحفاظ على علاقاتها الدبلوماسيّة مع كلّ الدول».
وأشارت وزارة الخارجيّة الأميركيّة إلى أنّ الولايات المتّحدة سترعى علاقاتها بكاراكاس «من خلال حكومة الرئيس الموقّت غوايدو الذي دعا بعثتنا إلى البقاء في فنزويلا»، لافتة إلى أنّ واشنطن «مستعدّة لدعم» غوايدو في الوقت الذي «يُشكّل فيه حكومة انتقاليّة».
وأضافت «ندعو الجيش وقوّات الأمن الفنزويليّة إلى مواصلة حماية رفاه جميع المواطنين الفنزويليّين، وكذلك المواطنين الأميركيّين وسواهم من الأجانب في فنزويلا».
وشدّدت على أنّ «الولايات المتّحدة ستتّخذ التدابير المناسبة لتحميل المسؤوليّة لأيّ شخص يُهدّد سلامة بعثتنا وموظفيها».
وكان مادورو قال أمس إن بلاده ستغلق سفارتها وجميع قنصلياتها في الولايات المتحدة، وذلك غداة قطعه العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن ردا على اعترافها بزعيم المعارضة رئيسا انتقاليا.
وأعلن مادورو في خطاب قبوله دعوة المكسيك وأوروغواي للحوار بين الحكومة والمعارضة في فنزويلا من أجل حل الأزمة السياسية التي تعصف بالدولة الواقعة في أميركا اللاتينية.
(أ ف ب - رويترز)






