الرئيس الفرنسي يستميل نظيره الصيني «بدبلوماسية الجياد»
حجم الخط
سعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون امس في زيارته الاولى الى الصين، الى قيام تحالف جديد بين بكين واوروبا يشرك القارة القديمة في مشروع «طرق الحرير الجديدة» الذي يعد درة عهد الرئيس الصيني.
واعتبر الرئيس الفرنسي ان هذا التحالف ضروري من اجل «مستقبل» العالم. وبدأ ماكرون زيارته الى الصين من شيان (شمال)، قبل ان يصل وزوجته بريجيت مساء الى بكين حيث استقبلهما الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته قبل عقد لقاء اول يتبعه عشاء يضم الاربعة. وستعقد القمة الثنائية بين الرجلين اليوم.
وأشاد شي بخطاب نظيره الفرنسي في شيان، على ما اعلن الاليزيه، مؤكدا ان اللقاء تم في اجواء «ايجابية جدا».
وقد خرج الرئيس الفرنسي عن عاداته من أجل استمالة الزعيم الصيني في أول أيام زيارته الرسمية للصين فقدم له جوادا من جياد الحرس الجمهوري الفرنسي.
ووقع اختيار ماكرون الذي يجيد الدبلوماسية الناعمة واستخدام الرموز على جواد بني اللون عمره ثماني سنوات واسمه فيسوفيوس من جياد فرقة الفرسان بالحرس الجمهوري وواجه فحوص الحجر الصحي الصينية المشددة لتقديمه هدية للرئيس شي جين بينغ.
وهذه الهدية لفتة دبلوماسية غير مسبوقة في أعراف الرئاسة الفرنسية وجاء اختيارها بعد أن أبدى الرئيس الصيني افتتانه بفرقة الفرسان المكونة من 104 فرسان التي رافقته خلال زيارته الأخيرة إلى باريس عام 2014.
في المقابل كانت هدية شي لماكرون لوحة لحصان. واختار ماكرون بدء زيارته في شيان، العاصمة القديمة للامبراطورية الصينية ونقطة انطلاق طريق الحرير التاريخية التي ربطت اوروبا بآسيا طوال قرون.
وكان شي جينبينغ أطلق في 2013 مبادرة ضخمة تتضمن استثمارات بقيمة الف مليار دولار، تقضي باقامة طرق ومرافئ وسكك حديد ومجمعات صناعية عبر الصين وأوروبا وآسيا.
ويغطي هذا المشروع المسمى «طرق الحرير الجديدة» 65 بلدا تمثل ستين بالمئة من سكان العالم وحوالى ثلث اجمالي الناتج العالمي.
وقال ماكرون في خطابه في شيان «آمل بان تكون فرنسا وأوروبا (...) حاضرتين في الموعد الذي حددته الصين».
وأبدت فرنسا الحذر حتى الساعة حيال مشروع يعتبر قسم من الأوروبيين أنه ينم عن نزعة توسعية خطيرة من جانب القوة الاقتصادية الثانية في العالم.
الا ان ماكرون اقرن تمنياته بتحذير من ان «هذه الطرق مشتركة ولا يمكن أن تكون ذات اتجاه واحد»، قائلا «لا يمكن ان تكون طرقا لهيمنة جديدة تستتبع الدول التي تعبرها».
وطالب الرئيس الفرنسي ببناء هذه الطرق بحسب المعايير الاوروبية للحكم الرشيد ومراعاة البيئة.
في المقابل، طلب النائب الاوروبي فرانك بروست الرئيس الفرنسي بـ«ابداء الحزم» ازاء بكين لأن «هذه الطريق الجديدة التي ستجيز نقل سلع من صنع الصين في 14 يوما ترمي خصوصا الى بناء بنى تحتية مقابل الوصول الى ثروات الدول الشريكة (مواد اولية، امتيازات)».
وفي اطار دفاعه عن التعددية دافع ماكرون عن التحالف بين اوروبا والصين، وأكد ان «مصائرنا متداخلة (...) سأعود الى الصين مرة في العام على الاقل. واضاف ان «المستقبل بحاجة إلى فرنسا وأوروبا والصين. نحن ذاكرة العالم. يعود لنا أن نقرر أن نكون مستقبله». وبعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب بلاده من اتفاق باريس حول الاحتباس الحراري، أعلن ماكرون أنه سيعرض على نظيره الصيني «إعادة إطلاق معركة المناخ» عبر تعزيز الالتزامات لمكافحة الاحترار.
ويزور ماكرون اليوم المدينة المحرمة قبل القمة الرسمية مع شي التي سيتخللها ابرام حوالى 50 اتفاقا وعقدا خصوصا في قطاعي الملاحة الجوية (ايرباص) والطاقة النووية المدنية (اريفا).
لكن لا تزال هناك نقاط احتكاك بين باريس وبكين ولا سيما العجز التجاري الفرنسي البالغ 30 مليار يورو لمصلحة الصين، وتسعى فرنسا بهذا الصدد لـ«إعادة التوازن» إلى العلاقة التجارية الثنائية وتدعو إلى المبادلة بالمثل في فتح الأسواق بين الاتحاد الأوروبي والصين.
كما تدفع فرنسا باتجاه زيادة سيطرة الاتحاد الأوروبي على الاستثمارات الأجنبية ولا سيما الصينية في القطاعات الاستراتيجية. وأكد قصر الإليزيه أنه سيتم التطرق في الأحاديث الخاصة إلى مسألة حقوق الإنسان.
(ا.ف.ب)






