الضربات الأميركية تتوسَّع بالتزامن مع الرغبة بالتفاوض: بعض إيران لا يريد «اتفاقاً»
شنّت الولايات المتحدة ضربات على إيران وردّت طهران بقصف أهداف في دول في الخليج والأردن امس في ظل احتدام الصراع حول السيطرة على مضيق هرمز رغم مذكرة التفاهم المبرمة في حزيران بهدف إنهاء الحرب.
ومع دخول الجولة الجديدة من القتال يومها السادس، هددت طهران باستهداف البنى التحتية في المنطقة إن نفّذت الولايات المتحدة تهديداتها بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية،فيما يسعى الحرس الثوري للطلب من الحوثين باغلاق مضيق باب المندب بحال مهاجمة البنى التحتية في ايران.
وقالت ثلاثة مصادر إن إيران طلبت من الحوثيين في اليمن الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب في البحر الأحمر إذا شنت الولايات المتحدة هجوما على البنية التحتية لشبكة الكهرباء في إيران، وهو ما يشكل تهديدا جديدا خطيرا لإمدادات الطاقة العالمية.
وقال مصدران إيرانيان كبيران ومصدر مطلع من إحدى دول المنطقة، طلبوا عدم نشر الأسماء، إن الفكرة نوقشت داخل قيادة الجمهورية الإسلامية، وتم إبلاغ الحوثيين المتحالفين مع إيران.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، امس، بدء موجة جديدة من الضربات العسكرية ضد إيران، مؤكدة أنها الليلة الخامسة على التوالي من العمليات التي تستهدف، بحسب واشنطن، إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.
وأعلنت (سنتكوم) أنها قصفت مواقع عسكرية في مناطق إيرانية عدة، من بينها مدينة بندر عباس مرتين صباحا ومساء المطلة على الخليج، بهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بوقوع انفجارات في عدة مناطق ، من بينها محافظة لورستان (غرب) وسمنان (شمال)، كما فُعّلت أنظمة الدفاع الجوي في العاصمة طهران.
واتهمت إيران الولايات المتحدة بشن هجوم “همجي”، بعد ضربات ليلية في جنوب غرب البلاد قرب مستشفى للأطفال في الأهواز، ما “تسبب بآلام شديدة وذعر كبير للأطفال الذين يتلقون العلاج”.
وأفادت وكالات أنباء إيرانية امس بأن الولايات المتحدة شنّت ضربات في محيط جزيرة قشم القريبة من مضيق هرمز.
ونقلت وكالة أنباء فارس عن السلطات المحلية وقوع “ضربة صاروخية أميركية في محيط جزيرة قشم”، في حين ذكرت وكالة تسنيم أن أحد مراسليها أفاد بتعرض مواقع في محيط قشم “للقصف بمقذوفات من العدو الأميركي”.
من جهتها، أعلنت دول عربية في الخليج تصديها لقصف إيراني أو هجوم بمسيّرات.
وقالت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين في بيان إنها “تصدت واعترضت ودمرت عددا من الاعتداءات الجوية الإيرانية”. وسمعت مراسلة وكالة فرانس برس أصوات انفجارات في المنامة فجرا مع إعلان وزارة الداخلية البحرينية تفعيل صافرات الإنذار.
وأفاد الجيش الكويتي بالتصدّي للمرة الثانية منذ الفجر “لهجمات طائرات مسيّرة معادية، إثر العدوان الإيراني الآثم”، مؤكدة أن “أصوات الانفجارات، إن سُمعت، فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية”.
وفي العراق، استهدفت طائرة مسيّرة سفينة كانت “محملة بسيارات من طراز أميركي” قادمة من الإمارات قرب ميناء البصرة النفطي في جنوب البلاد، وفق ما أفاد مصدر أمني وكالة فرانس برس.
وفي وقت سابق، أعلن الجيش الأميركي أن إحدى طائراته أطلقت النار على ناقلة نفط فارغة وعطّلتها بعدما حاولت كسر الحصار البحري المتجدد على الموانئ الإيرانية.
مع اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي يمرّ فيه عادة خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال، واستخدمته كورقة ضغط على مدى أشهر.
وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
وأُعيد فتح المضيق ورُفع الحصار عقب الاتفاق الأميركي الإيراني الشهر الماضي، قبل أن تعلن طهران الأسبوع الماضي إغلاقه مجددا مع تجدد القتال.
من جهة أخرى، قالت القوات المسلحة الإيرانية إنها قصفت قاعدة الأزرق في شرق الأردن بطائرات مسيرة ردا على هجوم قالت إنه انطلق من قواعد تستخدمها القوات الأميركية في الأردن، وأصاب محيط مستشفى، بحسب التلفزيون الرسمي الإيراني.
وردا على تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب محطات توليد الطاقة والجسور في إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، توعّدت القوات المسلحة الإيرانية بتدمير “كل البنى التحتية في المنطقة بضربات فولاذية” في حال استهداف منشآتها.
من جهتهم، هدّد الحوثيون في اليمن بشن هجمات على منشآت نفطية سعودية بعد تجدّد المواجهات بين الجانبين في اليومين المنصرمين.
وقال عبدالملك الحوثي، زعيم حركة أنصار لله المدعومة من إيران، في بيان متلفز “كل المنشآت النفطية السعودية والمنشآت الحيوية هي هدف لصواريخنا وطائراتنا المسيّرة إذا ورّط نفسه” في ضرب اليمن، مشيرا إلى أن “المعادلة الحقيقية هي (…) المطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار”.
رغم هذا التصعيد الكبير، فإن المحادثات التي تجري بوساطة بين الجانبين لم تنته رسميا.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي للصحافة الخميس “رغم أن تنفيذ مذكرة التفاهم يواجه صعوبات، فإن باكستان ستواصل تشجيع جميع الأطراف على إنهاء العنف واستئناف المناقشات الفنية وفقا لأحكام المذكرة”.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفينت، أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على التوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم الضربات العسكرية الأخيرة التي نفذها الجيش الأمريكي، مشيرة إلى أن طهران تواصل المحادثات مع واشنطن وتسعى بدورها إلى إبرام اتفاق
وأضافت ليفيت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يزال يفضل المسار الدبلوماسي، لكنه سيتحرك ضد إيران إذا لم تلتزم بما وصفته ب»وعودها»، مؤكدة أن الإدارة الأمريكية تواصل الجمع بين الضغوط العسكرية والانخراط في المفاوضات.
وأكدت المتحدثة أن هناك انقسام بين القادة في إيران، لكن رغم ذلك يريد بعضهم إبرام صفقة واتمام الاتفاق مع الولايات المتحدة.






