بعد تمرد "كتالونيا".. هذا ما يمنحه الدستور لمدريد
دفع التوقيع "الرمزي" على إعلان الاستقلال الأحادي في كاتالونيا رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي، إلى التلويح بتفعيل المادة 155 من الدستور التي تجيز "تسلم إدارة المؤسسات" في الإقليم وهو أمر غير مسبوق.
حجم الخط
تعليق الحكم الذاتي
وتعتمد إسبانيا نظاما لامركزيا واسعا إذ يمنح الدستور الذي أقر في العام 1978 الاقاليم ال17 في البلاد والمعروفة بـ" المناطق المستقلة" سلطات واسعة في مجالات كالصحة والتعليم، وكان راخوي لوح باحتمال تعليق الحكومة لحكم كاتالونيا الذاتي، في حال أعلن الاستقلال، سواء أكان فوريا أو مؤجلا، وهو إجراء لم يطبق في كاتالونيا منذ 1934.
وسيشكل هذا الاجراء صدمة على المستوى المحلي خصوصا لأن الأزمة الحالية اندلعت بسبب النقاش المتمحور حول امتيازات كاتالونيا بعد أن ألغى القضاء جزئيا عام 2010 صلاحياتها الواسعة، كما يتيح هذا البند "اتخاذ الاجراءات اللازمة لحمل (المنطقة المعنية) على احترام التزاماتها" بموجب الدستور أو غيره من القوانين.
المادة 155
لا يحق لرئيس الحكومة الاسبانية أن يفعل المادة 155 من الدستور من جانب واحد، إلا بعد إصدار الأمر لرئيس الاقليم المعني بالعودة إلى النظام الدستوري واعطائه مهلة للقيام بذلك، وهو ما فعله رومانو راخوي اليوم.
وبعد ذلك يقرر مجلس الوزراء المدة التي سيعطيها إلى الاقليم للاستجابة، حيث لابد من أن يحدد رئيس كاتالونيا الانفصالي كارليس بوتشيمون "خصوصا"، ما إذا كان أعلن الاستقلال أم لا، وعندما يتلقى رئيس الحكومة الردّ (أو عدم الردّ)، يقدر ما إذا كان راضيا أم غير راض عنه.
وفي السياق، أكد راخوي "إذا أظهر بوتشيمون إرادته لإحترام القانون (...) قد نضع حدا لمرحلة عدم الاستقرار والتوتر وانقطاع التعايش".
وفي الحالة الثانية، يتوجه إلى مجلس الشيوخ ليأذن له بتعليق الحكم الذاتي في الإقليم، جزئيا أو بشكل كامل، في مجلس الشيوخ، حيث يحظى حزب راخوي المحافظ بالغالبية وسيدعمه لتطبيق الاجراءات اللازمة، ومن المتوقع أن يحصل على تاييد الحزب الاشتراكي كذلك.
وفي حال أقر أعضاء مجلس الشيوخ مقترحات رئيس الحكومة بالغالبية المطلقة، ستصبح لديه الحرية لتطبيقها، لكن العملية يمكن ان تستغرق وقتا "حتى مع اختصار الاجراءات يمكن أن يتطلب الأمر أسبوعا".
وضع اليد على الإدارات
وفي وقت لا يفصّل الدستور ماهية "الاجراءات اللازمة" الأمر الذي يحيط تطبيقه بالغموض، كان لخبراء الدستور ما يقولونه في هذا الشأن، حيث أكدت تيريزا فريخيس من جامعة برشلونة لوكالة فرانس برس أن المادة 155 تتيح "تسلم ادارة الهيئات السياسية والادارية للمنطقة المتمردة ذات الحكم الذاتي".
خلع رئيس كتالونيا
وينجم عن ذلك "تعليق" مؤقت للاستقلال الذاتي للمنطقة، بحسب خوسيه كارلوس كانو مونتيخانو من جامعة مدريد، كما يمكن في هذه الحالة استبدال أو إقالة موظفين حكوميين ونواب، وعليه سيكون من الممكن استبدال رئيس كاتالونيا الانفصالي كارليس بوتشيمون ليحل محله ممثل الحكومة الاسبانية في الاقليم، في الوقت نفسه، يمكن أن تتولى الحكومة المركزية مهاما موكلة الى برشلونة "مثل النظام العام والخدمات العامة".
من جهته يقول خافيير بيريز رويو من جامعة إشبيلية أن الإجراءات يمكن أن تشمل "تعليق الحكومة (الانفصالية الإقليمية) ووضع عناصر الشرطة الكاتالونية (موسوس ديسكوادرا) تحت إشراف وزارة الداخلية" وحتى "اغلاق البرلمان المحلي"، بعدها يمكن تنظيم انتخابات محلية.
صلاحيات واسعة
علاوة على المادة 155، لدى الحكومة الاسبانية وسائل عدة، فهي تستطيع إعلان "حالة الطوارئ" او "حالة الوضع الاستثنائي" أو حتى "حالة حصار"، وذكر كانو مونتيخانو بأن إعلان هذه الحالات الثلاث يمكن أن يؤثر على "حرية التنقل أو حرية الاجتماع"، كما يجيز قانون "الامن القومي" الذي أقر في العام 2015 للحكومة أن تعلن البلاد "في وضع يواجه فيه الأمن القومي تهديدا".
ويقول راخوي أن هذا الإجراء مخصص للحالات التي تقع بين "الأزمات العادية وحالة الطوارئ والوضع الاستثنائي وحالة الحصار"، ويتيح إصدار القوانين عبر المراسيم وأيضا السيطرة بشكل مباشر على الشرطة الكاتالونية.
وهناك الردّ القضائي، اذ ان لدى المحكمة الدستورية خيار تعليق مهام الموظفين أو المنتخبين الذين يتجاهلون أحكامها. وفتح القضاء تحقيقا في قضية "تحريض" قد تؤدي الى توجيه اتهامات إلى بوتشيمون وعدد من مستشاريه وأعضاء حزبه، وحتى توقيفهم.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الإسبانية اتخذت في أيلول/سبتمبر اجراءا استثنائيا بحق كاتالونيا، فقد أخضعت مالية الإقليم لإشرافها الخاص وقررت إدارة النفقات الأساسية، الأمر الذي يقلص إلى حد كبير من هامش مناورة كاتالونيا.
المصدر: أ ف ب






